Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


ارتبط اسمه أولاً باسم القديسين سرجيوس وباخوس المستشهدين حوالي العام 303 م والذي كان أخًا لهما وارتبط اسمه ثانيًا بالقلزم أي مدينة (السويس) التي استشهد فيها . كان أثناسيوس رجلاً طيبًا كريمًا، قريبًا للملك، نسيبًا شريفًا، وكانت له منزلة عظيمة وكرامة في بلاط الملك ، كما كان عسكريًا مغوارًا ومن أرباب المشورة في القصر . فلما شاء الإمبراطور أن يضرب المسيحيين، عين أثناسيوس قائدًا عسكريًا على أرض مصر لثقته به. وإذ كان أثناسيوس مسيحياً في سره، متجذرًا في الإيمان بالمسيح، فقد عرف بالروح أن ساعة جهاده الأكبر قد دنت فدعا أخويه القديسين، سرجيوس وباخوس، وقال لهما وهو يبكي : احفظا نفسيكما فإنكما لن تبصراني بعد اليوم في هذه الحياة بل في حياة العالم الآتي.

انطلق أثناسيوس إلى الإسكندرية ودخل على القديس بطرس، أسقف الإسكندرية المستشهد حوالي السنة 311 للميلاد، فامتلأت الكنيسة فرحًا به، ثم سار إلى مصر . ولما كانت صلته الطيبة بالمسيحيين بادية للعيان فقد حرك الشيطان قومًا حسادًا خبثاء كتبوا للملك يعلمونه أن أثناسيوس، عميله، قد غدر به وهو مسيحي، فلما قرأ الملك الكتاب أنفذ رسولاً إلى مصر ليحقق في الأمر وإذ ثبتت التهمة على أثناسيوس، كتب الملك في شأنه رسالة إلى والي مصر قائلاً له : إن تراجع أثناسيوس عن إيمانه بدين المسيحيين، فأنا أعذره برحمة مني وأرده إلى جلالته الأولى، وإن هو لزم طريقة جهله فاقطع أمل حياته بالسيف.

حاول الوالي مع أثناسيوس بكل الطرق الممكنة، فلم يفلح، ثم نزلا إلى السويس حيث كثر المسيحيون. كان الوالي يأمل هناك أن يغيّر أثناسيوس عقله ويتصدى لكنائس المسيحيين . فلم يلق منه غير الخيبة. كان أثناسيوس يعلم أنه هناك في السويس ستكون شهادته . فصلى إلى ربه باكياً وقال : يا ربي وإلهي ارحم نفسي المسكينة واغفر لي سائر خطاياي واقبض روحي وشدد كنائسك بأمانة الحق التي أقامها الرسل على اسمك القدوس المبارك إلى الدهور كلها آمين.

كان اليوم الذي دخل فيه الوالي مع أثناسيوس قصر السويس عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح، فأقفلت كنائس المسيحيين وُفتحت بيوت الأصنام . حاول الوالي ثني عزم أثناسيوس من جديد فلم يوفق، وحاول أثناسيوس من ناحيته، كسب الوالي إلى المسيح فلم يجد لديه أذنًا تصغي . وسّفه أثناسيوس الأصنام والآلهة قائ ً لا إنه لا يسجد للشيطان، شعر الوالي بالمهانة وأن الكيل قد طفح فأمر بقطع رأس القديس بالسيف . فلما سمع أثناسيوس بالأمر قد صدر رفع عينيه إلى السماء وقال : صبرًا صبرت لربي ونظر إليّ وسمع دعوتي، أحمدك يا رب إذ جعلتني أهلاً لهذا القتل فلا تذكر لي يا ربي ما تعرفه من خطاياي الكائنة منذ عهد طفولتي وزمان جهلي ولا ما فعلته من قبل هذا الموقف، بل اغفر لي واقبل نفسي مخلوطة بنفوس قديسيك . احفظ أهل هذه المدينة باسمي لإيمانهم بك وشهادتي ليكونوا في هذه البرية قديسين يسبحون اسمك القدوس ليلاً ونهارًا.

فلما فرغ القديس من صلاته جثا على ركبتيه فضرب السياف عنقه بالسيف . صلاته تحفظنا وشفاعته تخلصنا، آمين.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع