Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


 إيسيذوروس الفرمي القديس البارفي اليوم الرّابع من شهر شباط تعيد الكنيسة المقدسة لأبينا البار إيسيذوروس الفرمي. ولد هذا القديس في مدينة الإسكندرية حوالي سنة 360 من أسرة شريفة وغنية. تثقف بالعلوم الدنيوية والدينية العالية وتتلمذ وقتاً للقديس يوحنا الذهبي الفم. برع في المعارف حتى أصبح من أبرز علماء عصره. لكنّ نفيه أحبت حياة السكينة والنسك فترك خيراته وأمواله وأهله وترهب في دير في جيل صغير قرب مدينة بيلوسيوس شرقي دلتا النيل والمدعوة الآن فرموس، لذلك دعي إيسيذوروس الفرمي ولقّب باللغات الأجنبية بالبيلوسيوتي.

في الدير أظهر إيسيذوروس شجاعة وجدية في العمل والإلتزام الرهباني في مختلف أشكاله وتعابيره حتى فاق أقرانه الرهبان. تميز كثيراً بتواضعه العميق وصومه المتواصل وجهاده الصارم حتى أضحى قدوة لإخوته الذين أحبوه واحترموه وسلموا إليه قيادتهم ليصبح في وقت قصير الرئيس الأعلى للأديار في صحراء مصر.

أراد بطريرك الإسكندرية أي يفيد الكنيسة من خبرات إيسيذوروس وغيرته الرسولية المشتعلة فرفعه إلى درجة الكهنوت المقدسة وأطلقه كرسول للمسيح يخدم الكنيسة ويعلن حقيقة الإيمان المسيحي القويم خلاصاً للنفوس وبنياناً لها وتقوية وتثبيتاً في وجه الهرطقات. فانير يدافع عن العقيدة الأرثوذكسية ويكتب ويعلم ويعظ ويرشد...

ولما كان معروفاً لدى جميع الناس بفضيلته وزهده وتقواه وتجرده اكتسب ثقة جعلت منه حجة لا تقاوم ومرجعاً لاهوتياً كبيراً ملزماً. وقد استطاع أن يقنع علماء اليهود بشرحه لكتب الأنبياء في العهد القديم وأن يدحض مغالطات البدع في كتاباته عن حقيقة الثالوث القدوس والتجسد الإلهي والفداء الخلاصي....

أما مهمته الكبرى الصعبة والموفقة في آن معاً فكانت في مواقفه الهجومية العنيفة تجاه الشر والأشرار، أينما وجدهم ومهماً علا شأنهم. فكان يقرع ويؤنب ويوبخ ويدافع عن القيم الأخلاقية وعن العدالة الإجتماعية في وجه الظالم إنصافاً للمظلوم... وكانت كلمته مسموعة وإرشاداته مطاعة لأنه لم يكن يبتغي من وراء كل ذلك سوى مجد الله وخير الإنسان وخلاصه. حتى أن البطريرك الإسكندري القديس كيرللس كان يسمع له يطيعه لكونه كان أباً روحياً مرشداً له، ذلك أن القلوب الكبيرة لا تكابر في طاعة الحق ولا تحالف سبله بل تتواضع وتنسحق أمامه.

عاش الأب إيسيذوروس سنين طويلة في خدمة كنيسة الله المقدسة وترك لنا كتابات ورسائل عديدة تضمنت تعاليمه الروحية واللاهوتية السديدة ومواقفه الرسولية الجريئة شهادة لم قال: "أنا هو الطريق والحق والحياة". رقد بالرب سنة 449 مملوءاً فضيلة وبراً وقداسة. ألا نفعنا الله بقدوة حياته وصلاته، آمين.

طروبارية باللحن الثامن
بكَ حفظت الصورة باحتراس وثيق أيها الأب ايسيدرُس. لأنكَ قد حملتَ الصليب فتبعتَ المسيح، وعملتَ وعلَّمتَ أن يُتغاضى عن الجسد لأنهُ يزول، ويهتمَّ بأمور النفس غير المائتة. فلذلك أيها البار تبتهج روحكَ مع الملائكة.

قنداق باللحن الرابع
إن الكنيسة إذ قد وجدتكَ كوكباً آخر أيها المجيد، متلالئةً بأشعة أقوالكَ، فهي تَصرخَ إليكَ: السلام عليكَ يا ايسيدرُس الشريف الكلي الغبطة.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع