Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


الشهيد تريفن

الشهيد تريفن، الذي عاش في القرن الثالث وشهد للمسيح أمام ولادة هذا العالم ولم يضعف أمام العذابات والمغريات، فاستحالت آلام الشهادة التي تكبدها إلى طيب إلهي وفرح عطر قداسته في كل المسكونة .

ولد تريفن في بيثينية (شمال تركيا) وامتهن رعاية الاوز منذ حداثته. كانت محبة الله تملاً قلبه، فأنعم عليه الرب بموهبة طرد الأرواح الشريرة، ويقال أنه أخرج روحاً شريراً من ابنة غورديانوس قيصر (238-244). عاش تريفن مثابراً على الصلاة والصوم وممارسة الفضيلة. عندما حدث اضطهاد المسيحيين في أواسط القرن الثالث على زمن الإمبراطور داكيوس، أُلقي القبض على تريفن وسيق أمام والي بيثينية اكويلينوس.

شكر تريفن الله لأنه أهله لأن يختبر العذاب من أجل أسمه وأن يقدم حياته ذبيحة، وصلى إلى الله لكي يحفظه ثابتاً إلى المنتهى ويحافظ على وديعة الإيمان. رغم أنه كان في السجن إلا أنه كان يشعر بالحرية، الحرية في المسيح، تسري في عروقه. وقف أمام الوالي مقيداً بالسلاسل والفرح بادٍ على وجهه. ولما سأله الوالي عن سبب سعادته وهو في هذه الحال، أجاب إنه سعيد لأنه يؤمن بالله الذي يدير كل الكائنات بحسب مشيئته وحكمته. وأنه لا يخاف العذاب بل يتوق إليه. هدده الوالي بالحرق إن لم يقدم الذبيحة للوثن، ونصحه بأن يحكم عقله ويرأف على شبابه. أجاب تريفن الوالي: اعلم انني حكيم لأنني تابع ليسوع المسيح، وأشواقي كلها متجهة لأن أبلغ إلى الحكمة الكاملة، ولا يوجد سبيل آخر للوصول إلى هذه الحكمة إلا هذا الطريق الذي أنا سائر فيها. اغتاظ الوالي وأمر بجلده، فوثب تريفن أمامه وخلع ثيابه وقم جسده عارياً ليجلد. جلده الجند لثلاثة أيام دون توقف، ودون أن تصدر منه كلمة تذمرٍ، وكان يستغيث فقط باسم يسوع. ولما أُحضر أمام الوالي، نصح تريفن الوالي بأن يترك الوثن ويلتحق بالمسيح. أمر الوالي بأن يرمى تريفن في العراء في البرد القارس تحت الشتاء، فتشققت رجلاه ويبستا من شدة البرد.

حاول الوالي مجدداً استمالة تريفن فلم يفلح، فأمر بأن يرمى في السجن لمدة طويلة علّ السجن يدفعه إلى تغيير موقفه. لكن تريفن لبث ثابت العزم أكثر من ذي قبل. أمر الوالي بأن يسمر الجند رجلي تريفن على خشبة ويجرّوه في أزقة المدينة ويجلدوه ويمزقوا جسده بالأمشاط الحديدية ويكووا جراحاته بالنار. احتمل تريفن هذه العذابات بصبر عجيب ومصلياً إلى الله لكي يثبت إلى النهاية. سأله الوالي مجدداً أن يضحي للوثن فرفض، عندها أمر بقطع رأسه، فتم ذلك فوراً. وكان ذلك عام 250. ويحكى عن رفيق له يدعى رسبيكيوس رافقه في جهاده ونال معه إكليل المجد بقطع الرأس. تعيد الكنيسة المقدسة لتذكاره في الأول من شباط

فبشفاعتهما اللهم ارحمنا وخلصنا آمين.

توزعت رفاة تريفن على مختلف الكنائس في الشرق والغرب وكانت مصدر لشفاء الكثيرين. وقد حفظت أجزاء من الرفاة في روما وأجزاء أخرى في أديرة جبل آثوس (اليونان).

طروباريته :

شهيدك يارب جهاده نال منك الإكليل غير البالي يا إلهنا لأنه أحرز قوتك فحطم المغتصبين وسحق بأس الشياطين التي لا قوة لها . فبتوسلاته أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع