Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


القديسة بيلاجيا

وُلدت بيلاجيا من أبوين وثنيين في مدينة أنطاكية العظمى وقد أنعم الّله عليها بجمال أخّاذ سخّرته لخدمة شهوات نفسها فتسببت في هلاك الكثيرين.

كانت أشهر زانيات المدينة وكانت راقصة تستلّذ استئسار الناس.

حدث مرة أن كانت بيلاجيا عابرة بالقرب من كنيسة القديس يوليانوس وكان واقفاً أسقف بعلبك، نونس، يتحدث إلى بعض الأساقفة فما أن وقع نظر الحاضرين عليها حتى استحوا ونظروا أرضاً.

وحده نونس تطلع إليها وقال" الأن هذا الجمال يخيفكم خفضتم عيونكم؟" فطأطأ رأسه وبكى. ثم تنهد وقال "جمال هذه المرأة يسرني لأن الّله اختارها لتكون زينة تاجه، أما نحن فلعل الّله يديننا!".

 

ثم أنه في الليلة التي سبقت يوم الأحد رأى نونس الأسقف حلماً: حمامة سوداء تحوم في الكنيسة حول المذبح، فأمسكها وألقى بها في جرن ماء عند مدخل الكنيسة فخرجت من الماء ناصعة البياض متلألئة، بهية.

وفي اليوم التالي، خطر ببال بيلاجيا أن تأتي إلى الكنيسة. فبعد قراءة الإنجيل تحدث نونس الأسقف بوعظته عن الدينونة العتيدة أن تأتي على بني البشر وما سيكون عليه عذاب الخطأة، لا سيما الذين يعّثرون أحد أخوة المسيح الصغار. لقد كان كلامه قوياً ونفاذاً لدرجة أنه اخترق نفسها كالسيف الحاد وأحست بفظاعة ما أتته من خطايا واشتعلت فيها رغبة في التوبة والتكفير. انصرفت بيلاجيا إلى بيتها مضطربة وفي اليوم التالي أرسلت إلى الأسقف رسالة ملؤها التوبة والدموع تتوسل فيها أن يأذن لها بالمثول لديه ولما حضرت سّلمها الأسقف نونس إلى الشماسة رومانا التي تعهدتها أمّاً روحية لها ولّقنتها طرائق التوبة وحياة الفضيلة إلى أن جرت عمادتها وقد حملت بيلاجيا كل ما لديها من جواهر وذهب وثياب فاخرة وألقت بها عند قدمي الأسقف قائلة: "هذا هو الغنى الذي اقتنيته من الشيطان فافعل به ما تشاء أما الآن فلست أرغب بعد إلا بالغنى الذي أسبغه عليّ ربي يسوع" لقد أصبحت بيلاجيا غيورة على كلمة ربها مجدّة في التوبة والدموع. ثم ذهبت بعدها إلى أورشليم والأرض المقدسة. هناك سجدت أمام الصليب عند الجلجلة ثم تحولت إلى مغارة في جبل الزيتون نسكت فيها بعدما لبست زي الرجال وأسمت نفسها بيلاجيوس.

ومرّت السنون إلى أن حدث مرة أن خرج شماس من شمامسة بعلبك إلى نواحي أورشليم وهذا كان يعرف بيلاجيا شخصياً وشهد هِدايتها. وهناك سمع براهب ناسك اسمه بيلاجيوس كان ذكره على كل شفة ولسان فرغب في التعرف إليه وأخذ بركته. فجاء إلى جبل الزيتون إلى حيث كانت المغارة ونقر على الشباك فلم يرد عليه أحد وأخيراً دفع النافذة قليلاً فرأى جثة ممدة على الأرض فأخذ يصرخ وعندها جاء الأخوة فوجدوا الناسك بيلاجيوس قد رقد. وعندما أراد الأخوة أن يطيبوا جسده اكتشفوا أنهم أمام امرأة لا أمام رجل. في هذه اللحظة تحرك قلب الشماس وعرف أنها بيلاجيا التي كانت قد اختفت منذ ثلاث سنين ولم يدر بأمرها أحد بعد ذلك. هذه هي قصة بيلاجيا التائبة التي تسمى أحياناً بالمجدلية الثالثة بعد مريم المجدلية (المجدلية بحسب ما جاء في الانجيل هي امرأة أخرج منها الرب سبعة شياطين ولكن هناك خطأ شعبي بالربط بينها وبين المرأة الزانية في يوحنا 8) ومريم المصرية. تعيّد لها الكنيسة في الثامن من شهر تشرين الأول، فبشفاعاتها يارب ارحمنا وخّلصنا... آمين

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع