Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


فيلوثاي الشهيدة الجديدة التي من تيرونوفووُلدت القدّيسة الشّهيدة فيلوثاي في تيرنوفو البلغاريّة من عائلة قرويّة بسيطة. ما إن زرعت الوالدة التّقيّة في نفس ابنتها أولى مبادئ الفضيلة حتى غادرت الحياة، وهي لا تزال في ريعان الصّبا، إلى الأخدار السّماويّة.

بعد مرور وقت قصير تزوّج الوالد امرأة أخرى كانت تُنزل بالفتاة شتّى التّعذيبات، إلا أنّ فيلوثاي كانت تتحمّل هذه الآلام والأحزان بصبر عجيب كان سبباً لنموّها في حياة الفضيلة والتّقوى.

عندما بلغت فيلوثاي سنّ الثّانية عشرة من عمرها، راحت زوجة أبيها ترسلها إلى الحقول حيث كان يعمل والدها لكي تحمل له الزاد. بيد أن الفتاة كانت، وهي في طريقها، تلتقي بالفقراء وتوزّع عليهم الحصّة الكبيرة من الطّعام التي كانت بحوذتها.

عاد والدها ذات مساء جائعاً منهوك القوى، وأخذ يستفسر من زوجته عن سبب إرسالها القليل من الطّعام له، فأجابته بأنّها تؤمّن له كمية كافية، وبأنّ فيلوثاي هي المسؤولة عن ذلك. وبما إن هذا الأمر كان يتكرّر يوميّاً، أراد الوالد التّأكّد من صحّة كلام زوجته، فأختبأ ذات يوم وراء إحدى الأشجار ليرى ما تفعله ابنته بالزّاد. وما إن رآها توزّع القوت على الفقراء الذين كانوا يقتربون منها بفرح، لم يستطع أن يكظم غيظه، فانقضّ عليها وأوثقها بحبل وأخذ يضربها بآلة زراعيّة كان يحملها في منطقته، فجرح لها ساقها وأخذ دمها يسيل بغزارة حتى أسلمت فيلوثاي روحها لله.

حاول الأب القاتل أن يرفع الجسد لكي يواريه عن الأنظار، إلاّ أنّه لم يفلح لأنّ الجسد غدا أثقل من الرّصاص، وكان محاطاً بنور سماوي ساطع. ما إن رأى الأب هذا المشهد حتى أخذ ضميره يؤنّبه على فعلته هذه، وراح يركض مسرعاً إلى تيرنوفو لكي يسلّم نفسه للسّلطات. علم الأسقف بما جرى، فحضر للحال إلى المكان الذي تمّت فيه الحادثة، يرافقه جمع غفير من الإكليريكيّين والعلمانيّين، لكي يدفن جسد الشّهيدة الشّابّة في الكاتدرائيّة التّابعة لأبرشيّته. ذهبت كلّ الجهود والمحاولات في إزاحة الجثمان من مكانه أدراج الرّياح. فقرّروا حينئذ بأن يذكروا أسماء كلّ الهياكل الكبيرة في العالم المسيحي وفي بلغاريا، على أمل أن تبدي القدّيسة إشارة إلى المكان الذي تفضّل أن يُدفن جسدها فيه. وهكذا أخذ رجال الدّين يذكرون أسماء كنائس رومانيا، وعندما ذكروا اسم كنيسة مبنيّة حديثاً في Curtea de (Arges) في فالاشي (رومانيا) حتى خفّ للحال ثقل جسد القدّيسة، فتأكّدت للجميع إرادتها، فوجّهوا رسالة إلى حاكم المنطقة هناك وهو رادو الأوّل (1375-1377) الذي حضر للحال مع كلّ حاشيته وجموع كثيرة إلى ضفاف الدّانوب لاستقبال رفات القدّيسة، ولكي ينقلوها إلى كنيستها التي أصبحت فيما بعد، وما زالت حتى اليوم بفضل عجائب القدّيسة، إحدى أبرز وأهم مراكز الحج في رومانيا.

يُعيَّد للقديسة فيلوثاي الجديدة في السّابع من شهر كانون الأوّل. فبشفاعاتها أيّها الرّبّ يسوع المسيح ارحمنا وخلّصنا آمين.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع