Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


أيقونة القديس جاورجيوس العظيم في الشهداء اللابس الظفرولد القديس جاورجيوس (ومعنى اسمه الحارث) في مدينة اللد في فلسطين سنة"280م" من أبوين مسيحيين كانا من أصحاب الغنى و الشهرة الإجتماعية، دخل في سلك الجندية و هو في السابعة عشرة من عمره، أحبه الإمبراطور (ذيوكلتيانس) و ادخله في فرقة الحرس الملكي ورقاه و جعله قائد الفرقة.

إشتهر في الحروب بإنتصاراته حتى لقب "باللابس الظفر". و لما بدأ الإمبراطور يضطهد المسيحيين و يعذبهم و أصدر أوامره بإجبار المسيحيين على عبادة الأوثان و من رفض منهم يقتل على الفور. غضب جاورجيوس و دخل على الإمبراطور، و جاهر بمسيحيته و دافع بحماسة عن المسيحيين و معتقداتهم. حاول الإمبراطور أن يثنيه عن عقيدته المسيحيه، بالوعود الخلابة و الترقية إلي أعلى الرتب و بإغداق الاموال عليه، لكنه رفض كل هذا في إلحاح و حزم.

غضب الإمبراطور و أمر الجند بتعذيبه فاقتادوه إلي سجن مظلم و أخذوا ينكلون به فأوثقوا رجليه بالحبال ووضعوا على صدره حجراً ضخماً و ظلوا يضربونه بالسياط و الحراب حتى أفقدوه وعيه و تركوه مطروحاً، أما هو فكان يصلي و في اليوم التالي إقتادوه إلي الأمبراطور آملين أن تون تلك العذابات قد كبحت جماح حماسته فظهر اكثر شدة و صلابة و أكثر جرأة فأمر الملك بإعادة تعذيبه فوضع على دولاب كله مسامير ثم أدير الدولاب بعنف فتمزق جسده و تشوه وجهه و خرجت الدماء كالينابيع من كل أعضائه، و لكنه إحتمل ذلك بصبر عجيب و سمع صوتاً سماوياً يقول له:"يا جاورجيوس، لا تخف لأني معك" فتشددت عزيمته و خرج من تلك الآله الجهنمية و كأن لم يحدث شيء و قد شفيت جراحه و إنقطع سيل الدم منه فأخذوه إلي الأمبراطور، فما إن رآه حتى تولاه الذهول إذ وجده سليم الجسم كامل القوة، فحنق عليه الإمبراطور و أمر جنوده بإعادته إلي السجن و أن يذيقوه ألواناً أخرى من التعذيب فأعادوه و ضربوه بالسياط حتى تناثر لحمه، و صبوا على جسده جيراً حياً و سكبوا عليه مزيجاً من القطران و محلول الكبريت على جراحه كي يتآكل جسمه و يذوب، فراح يعاني معاناة فوق طاقة البشر، و لكن السيد المسيح أعانه على إحتمال أهوال تلك العذابات و ظل حياً، و في صباح اليوم التالي دخل الجنود عليه و لما فتحوا باب السجن، رأوا القديس قائماً يصلي ووجهه يضئ كالشمس دون أي أثر للتعذيب، فأخذوه إلي الأمبراطور الذي لما رآه أتهمه بالسحر و أحضر له ساحراً ماهراً إشتهر بقدرته على أعمال السحر، وضع له في كأس ماء عقاقير مهلكة تقتل من يشربها على الفور، و قرأ عليها بعض التعاويذ الشيطانية و طلب من القديس أن يشربه، فأخذها القديس و رسم عليها إشارة الصليب و شربها، فلم ينله أي مركوه و ظل منتصباً باسماً، ثم أخذ الساحر كأساً ثانية و ملأها بسموم شديدة المفعول وقرأ عليها تعاويذ شيطانية أشد شراً من السابقة و طلب تقييد القديس لكي لا يرسم علامة الصليب على الكأس كما فعل في المرة السابقة. و لكن القديس بسبب إيمانه بقوة الصليب، راح يحرك رأسه إلي أعلى، ثم إلي أسفل، ثم إلي اليسار، ثم إلي اليمين قائلاً في كل مرة "هل أشرب الكأس من هنا، أم من هن، أم من هنا، أم من هنا" و بذلك رسم علامة الصليب بأن أحنى رأسه في الجهات الأربع، ثم شرب الكأس فلم ينله أي ضرر على الإطلاق، و كان ذلك مصداقاً لقول السيد المسيح له المجد"هذه الآيات تتبع المؤمنين...... يحملون حيات و إن شربوا شيئاً مميتاً لا يضرهم " (مر16: 17، 18).

جاورجيوس اللابس الظفروحين يئس الإمبراطور من إجبار جاورجيوس على إنكار السيد المسيح أمر بصنع عجلة كبيرة فيها مناجل و أطواق و سيوف حادة و أمر جنوده بأن يضعوا جاورجيوس بداخلها و يديرونها فتحطمه و لما رأي القديس هذه العجلة الرهيبة صلي إلي الرب أن ينقذه من هذه التجربة القاسية، وضعوه في الجهاز الرهيب فانسحقت عظامه و تناثر لحمه و إنفصلت كل أعضاء جسمه حتى أصبح كتلة متداخلة، عندها صاح الإمبراطور مخاطباً رجال مجلسه قائلاً: أين الآن إله جاورجيوس؟ لماذا لم يأت و يخلصه من يدي؟ ثم أمر جنوده بإلقاء أشلاء جاورجيوس في جب عميق بحيث لا يمكن أن يصل إليه أنصاره، و في الليل نزل السيد المسيح مع ملائكته إلي الجب و أقام القديس من الموت و أعاده إلي الحياة سليم الجسم، و في الصباح دخل إلي الأمبراطور و أعوانه فذهلوا جميعاً و قال الإمبراطور: هل هذا هو جاورجيوس أم شخص آخر يشبهه؟ فأنبه الأمير أناطوليس على جحوده و ظلام قلبه و أعلن إيمانه هو و جميع جنوده بالرب يسوع المسيح، فغضب الإمبراطور و أمر بقتلهم جميعاً فماتوا شهداء.

بعد أن فشلت كل محاولات الإمبراطور مع القديس لينكر عقيدته دعاه و أخذ يلاطفه و يتملقه بالوعود الأخاذه لكي يثنيه عن عزمه و يحمله على الرجوع عن إيمانه، فتظاهر القديس جاورجيوس هذه المره بأنه سيعود إلي عبادة الأوثان و طلب إلي الإمبراطور أن يسمح له بالذهاب إلي معبد الأوثان و يرى الآلهة ففرح الإمبراطور و أراد أن يكو ن هذا بإحتفال علني فجمع قواده و عظماء بلاطه و جمهور الشعب ليحضروا تقديم القربان للآله "أبولون" من يد جاورجيوس، و عندما حضر جاورجيوس تقدم إلي تمثال "أبولون" و رسم على نفسه إشارة الصليب و خاطب الصنم قائلاً له:"أتريد أن أقدم لك الذبائح كانك إله السماء و الأرض"؟ فخرج صوت من أحشاء الصنم يقول:"إنني لست إلهاً، بل الإله الذي تعبده أنت يا جاورجيوس هو الإله الحق" و في الحال سقط ذلك الصنم على الأرض و سقطت معه سائر الأصنام فتحطمت جميعها، فأمر الإمبراطور بقطع رأسه فطار صيت إستشهاده الرائع و جرأته النادرة في كل أرجاء الإمبراطورية و لذلك يدعى "العظيم في الشهداء" و منذ ذلك اليوم أخذ إسمه يتعاظم في كل البلاد شرقاً و غرباً و كثرت عجائبه حتى قامت الشعوب و الأفراد تتسابق في إكرامه و طلب شفاعته و تشييد الكنائس على إسمه و تسمية أبنائهم باسمه و هو من أقرب القديسين إلى عواطف المؤمنين.

جاورجيوس اللابس الظفرو صوره الرسامون بصورة فارس مغوار، جميل الطلعة، عالي القامة، يطعن برمحه تنيناً هائلاً و يدوسه بسنابك حصانه و يخلص إبنه الملك من براثن التنين، و ترى تلك الأميرة واقفة مرتعدة من التنين و أبواها يشرفان عليها من فوق الأسوار و يمجدان بطولة جاورجيوس. هذه الصورة رمزية و معناها أن جاورجيوس الفارس البطل و الشهيد العظيم قد إنتصر على الشيطان الممثل بالتنين و هدأ روع الكنيسة الممثلة بابنة الملك.

نقل جسده الطاهر من مكان استشهاده إلي مدينة اللد في فلسطين، ووضع في الكنيسة التي بنيت على إسمه هناك.

و تحتفل كنيستنا الأرثوذكسية بعيده في الثالث و العشرين من شهر نيسان شرقي(6 أيار غربي) من كل عام.

طروبارية باللحن الرابع
بِما أنَّكَ للمأسورينَ مُحرِّرٌ ومُعتِقٌ. وللفُقَراءِ والمَساكينِ وعاضدٌ وناصِرٌ. وللمَرضى طبيبٌ وشافٍ. وعنِ المؤمنينَ مُكافِحٌ ومُحارِبٌ. أيُّها العظيمُ في الشُّهداءِ جاورجيوسُ اللابِسُ الظَفَّر. تَشَفَّعْ إلى المَسيحِ الإله. في خلاصِ نفوسِنا.

قنداق باللحن الرابع
لقد فُلحتَ من الله، فظهرتَ فلاَّحاً مكرَّماً لحسن العبادة، وجمعت لنفسك أغمار الفضائل يا جاورجيوس، لأنكَ زرعتَ بالدموع، فحصدتَّ بالفرح، وجاهدتَ بالدم فأحرزتَ المسيح. فأنتَ أيها القديس تمنح الكل بشفاعاتك غفران الزلات.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع