Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


كان راهباً في دير يعرف باسم بنثوكلا غير بعيد عن نهر الأردن لجهة الغرب وكان كاهن. فبالنظر إلى عظم تقدير الآباء له كلّفوه بإتمام خدمة المعمودية على طالبيه. كان يمسحهم بالزيت ويعمدهم نساءً ورجالاً. تعميد النساء كان يضايقه لأنه كان يحرك فيه ضعف. فكّر بمغادرة الدير. فظهر له السابق المجيد وقال له: اصطبر فأخّلصك من هذا الصراع. بقي على حاله زمناً دون أن يتغير فيه شيء. حدث أن أتت صبية فارسية لتعتمد، وكانت بارعة الجمال فلم يجرؤ كونن على مسحها بالزيت.

بقيت هناك يومين تنتظر وكونن يمتنع. فلما وصل الخبر إلى رئيس الأساقفة بطرس حاول تكليف إحدى الشماسات بالمهمة لكن مبادرته خابت لأن تلك لم تكن العادة المتبعة. أخيراً قرر كونن مغادرة الدير. أخذ عباءته وانصرف سالكاً طريق الهضاب. فجأة وقف به القديس يوحنا المعمدان وقال له بصوت ناعم : "عد إلى ديرك فأخّلصك من هذا الصراع ". فأجاب بغضب "صدقني، لن أعود لأنه سبق لك أن وعدتني مرات عديدة ولم تفِ بوعدك ". فأجلسه المعمدان بالقوة وجعل علامة الصليب ثلاثاً تحت صرّته قائلاً له : "ثق، أيها الكاهن كونن، إني كنت أشاء لك الثواب لهذا الجهاد. فإن كنت لا ترغب فيه فلا بأس، هأنذا أخّلصك من ألمك لكنك لن تحظى بالمكافأة التي كانت مدخرة لك".

عاد كونن إلى الدير واثقاً وعمد الفتاة الفارسية في اليوم التالي فلم يخالجه أي شعور بالضيق كما كان يحدث له. لم يلاحظ حتى أن طالبة المعمودية كانت امرأة. مذ ذاك بقي يعمد اثني عشر عاماً لم يشعر خلالها بأي حركة غريبة أو غير نقية في بدنه.

ومرة كان ذاهباً إلى أحد الأمكنة المقدسة فالتقاه يهود وأرادوا قتله. فلما شهروا سيوفهم وركضوا صوبه يبست أيديهم في الهواء. صّلى الراهب عليهم فاستعادوا عافيتهم فسألوه الصفح وذهبوا في سبيلهم فرحين شاكرين الله على نعمته العظيمة.

أقام كونن رئيساً للدير ثماني سنوات قبل وفاته. رقد بسلام في حدود العام 555 م.

تُعيد له الكنيسة في 19 شباط

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع