Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


القديسة مونيكا، والدة أوغسطينوس أسقف هيبووُلدت سنة 332 م في قرية تاغستا (سوق الأخرس الآن) بشمالي أفريقيا، وتربت تربية مسيحية صادقة. كانت وهي طفلة تترك رفيقاتها أحيانًا وتترك لعبها وتختفي وراء شجرة تركع وتصلي. وكلما كانت تكبر كانت تتفتح في قلبها رياحين المسيحية. تزوجت مونيكا بغير إرادتها من رجلٍ وثنيٍ يدعى باتروشيوس، كان يشغل وظيفة كبيرة.

كانت أمه حسودة شريرة، لكنها أيقنت بعد زواجها أن الله يريدها أن تحمل الصليب، فلم تتذمر لشرور زوجها وحماتها بل كانت تظهر لهما جمال المسيحية ووداعتها. هُزمت حماتها أمام تواضعها وطول أناتها. وكانت تقابل ثورات غضب زوجها بالحلم والصمت والصبر.

القديسة مونيكا، والدة أوغسطينوس أسقف هيبووحينما كان يهدأ كانت تشكو له برقة وحنان ما نالها من غضبه فكان يلوم نفسه ويّعِد بإصلاح ذاته. رزقت بثلاثة أولاد كان أكبرهم أغسطينوس، فكانوا موضع عنايتها وتعزيتها. حياة الصلاة مع العمل أهم ما تتصف به هذه القديسة البارة هو إيمانها بقوة الصلاة. بالصلوات الحارة الخارجة من قلبها المفعم بالإيمان كسبت كلاً من زوجها الشرير وابنها الذي انحرف، شأن شباب عصره. كانت الثمرة الأولى لصلاتها هي إيمان زوجها الوثني، ففرحت بذلك جدًا ونسيت آلامها، لكنه ما لبث أن مرض ومات وترملت في شبابها. استجاب الله لدعاء مونيكا فقبل زوجها باترشيوس الإيمان في الوقت الذي كان أغسطينوس في السابعة عشر من عمره. بعد وفاة زوجها تفرغت لأولادها ولخدمة القريب وأعمال العبادة، فكانت تذهب كل يوم إلى الكنيسة. وهبها الله نعمة الدموع حتى اشتهرت بين قديسي الكنيسة بهذه الفضيلة.

أتم أغسطينوس دراسته في مدرسة مادورا وكان متفوقا حتى على معلميه إذ كان موهوبًا وذكيًا. أراد والده أن يرسله إلى قرطاجنة ليقضى عامين في الدراسة. برع في دراسته بقرطاجنة وفاق الجميع واشتعل قلبه بحب الحكمة. وكانت أمه تطمع له في المزيد من العلم، إذ كانت تأمل أن العلم يرتقى به إلى معرفة الله. ما أن وصل ابنها أغسطينوس إلى سن الشباب حتى انحرف انحرافًا خطيرًا، متبعاً شيعة المانوية الهرطوقية. وضعت كل ثقلها في الدموع والصلاة والصوم لكي يعيد الله ابنها. أخذت تركض وراءه من بلدٍ إلى بلدٍ، وهو الابن الضال، وتسأله بدون تذمر أو يأس، وبقيت على هذه الحال عشرين سنة حتى وصل ابنها إلى روما.

طلب حاكم ميلان من حاكم روما أستاذًا للبيان فأرسل إليه أغسطينوس، هناك التقى بالقديس أمبروسيوس أسقف ميلان. أحبه أغسطينوس وأعجب بعظاته. لم تستسلم القديسة مونيكا بل أبحرت إلى ميلان لتلتقي بابنها. توسلت في إحدى المرات إلى القديس أمبروسيوس أن يتناقش مع ابنها ليردّه إلى صوابه، فردَّ عليها بعبارة مشهورة: "اذهبي في طريقك والرب يباركك. ثقِِ يا امرأة أن ابن هذه الدموع لن يهلك". أخيرًا بعد هذه السنوات الطويلة أتت نصيحة الأسقف ثمارها نبتت دموع الأم غرسًا مباركًا. تاب أغسطينوس وحق أن يُدعى "ابن الدموع"، وصارت له أمه مونيكا أمًا بالجسد والروح. يتذكر أغسطينوس بعد توبته ومعرفته لله أمه ودموعها السخية فيقول في مناجاته لله: "خادمتك، عبدتك، التي حملتني في الجسد لأولد للنور الزمني. وحملتني في القلب لأولد للنور الأبدي. أمي التي أنا أؤمن أن كل ما يفيض فيَّ من حياة يرجع إليها، إلى الدموع الأمينة إلى الدموع الدائمة، إلى دموع أمي وُهِبْتُ حتى لا أهلك". سافرت إلى ميلان بإيطاليا وحضرت عماد ابنها أغسطينوس على يد أسقفها العظيم أمبروسيوس مرشده الروحي، وكانت فرحتها لا توصف. بعد العماد أراد أغسطينوس العودة إلى أفريقيا فرافقته أمه مونيكا في السفينة وفيها مرضت مرضها الأخير الذي عبر بها إلى الأبدية. وقالت لابنها: "ادفنِّي أينما شئت. أسألك فقط أن تذكرني دائمًا أمام هيكل الله أينما كنت وحيثما اتجهت". وفارقت روحها جسدها سنة 387م.

تعيد لها الكنيسة في الرابع من أيار.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع