Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


القديس مركللوس الأفاميولد من عائلة غنية عاشت في أفاميا السورية (تقع قرب مدينة حماة وتحوي آثاراً هامة ). تيتم شاباً صغيراً فانتقل إلى أنطاكية ليدرس العلوم الدنيوية. أدرك بطلان ما خرج من أجله . وزع ممتلكاته على الفقراء وسافر إلى أفسس . هناك أخذ يحصل لقمة عيشه فعمل خطاطاً. بعد العمل كان ينصرف إلى الصلاة الليلية في الأديرة والكنائس التي كانت تنفتح أبوابها أمامه من ذاتها.

ترك مكانه بعد أن زهد في الدنيا وعاش في دير على ضفاف نهر الفرات . ثم انتقل إلى القسطنطينية وانضم راهباً في دير قريب من كنيسة القديس ميناس . كان رئيس هذا الدير يوزع رهبانه الثلاثمائة على ستة أجواق كانت تتناوب الصلاة في الكنيسة على امتداد أربع وعشرين ساعة في اليوم . لذلك لقب هذا الدير بالذي لا ينام. ورئيس هذه الطريقة ومبتكرها هو القديس الكسندروس.

 اقتنى مركللوس فضائل جمّة حتى أضحى أكثر رهبان الدير اشعاعاً. هذا أثار حسد وغيرة عدد من رهبان الدير . فلما دنت ساعة رئيس الدير، وتولاها آخر جعل القديس، انتقاماً، قيماً على حمار طاحون الدير. غير أن فضيلة القديس مركللوس كانت ظاهرة للجميع ولرئيس الدير الذي ما لبث أن كلفه بالعناية الروحية بالأخوة. وما لبث رئيس الدير أن رقد، فاختار الأخوة مركللوس (رغماً عنه) رئيساً جديداً عليهم. في عهده ذاع صيت دير الذين لا ينامون في كل مكان وصار طلاب الحياة الرهبانية يأتون إليه حتى من الغرب وفارس وأرمينيا. جاءه يوماً رجلاً اسمه فارتريوس فترهب هو وأولاده جميعاً ووهب الدير ثروته الطائلة.

أصبح الدير أحد أبرز المراكز الروحية والثقافية اللامعة. وقد احتو ى مكتبة غنية وكان فيه عدد كبير من الرهبان يهتم بعضهم بالنسخ وزخرفة الأيقونات. لقد منّ الرب الإله على مركللس بموهبة صنع العجائب، وشفاء المرضى. صار ملجأً للفقراء والمحتاجين وكان محباً للتوزيع. بالمقابل كان الرب الإله يزيد خيرات الدير أضعافاً. ولما مات أحد أخوة القديس انتقلت إليه ثروته الكبيرة، لم يحتفظ منها لديره بشيء بل وزعها برمتها على الأديرة الفقيرة المحتاجة . يروى أن مجاعة ضربت ناحية الدير . فقصده بعض الفقراء وسألوا عون القديس مركللوس . فاستدعى ناظر الصندوق وطلب منه أن يعطيهم كل ما لديه . حيث كان في الصندوق عشرة قطع فضية . ففعل ولكنه احتفظ لديه بقطعة واحدة للطوارئ . فجأة زار الدير أحد الأغنياء وسلم الرئيس تسعين وزنة من الذهب . عرف القديس بروحه ما حدث . فاستدعى ناظر الصندوق وقال له: لقد شاء الرب الإله أن تكون لنا مائة وزنة عبر هذا الرجل التقي، ولكن لأنه لم تطع ما أمرتك به واحتفظت بقطعة فضية فقد أمسك المولى عّنا عشرة وزنات ذهب.

كذلك كان مركللس ملاذاً للمظلومين والضعفاء تجاه الأباطرة الذين اعتبروه معلمهم يطلبون منه الرأي والنصيحة. ورعى النفوس المحملة بثقل الخطيئة، كان الكل للكل على قياس محبة الرب الفائضة في قلبه. وقد بقي كذلك إلى أن رقد بالرب بعد ستين سنة من الحياة النسكية الرهبانية.

تعيَّد له الكنيسة الأرثوذكسية في 29 كانون الأول يوم رقاده.

طروبارية باللحن الثامن
بكَ حُفظت الصورة باحتراس وثيق، ايها البار مركلس، لأنك قد حملت الصليب فتبعت المسيح، وعملت وعلّمت أن يُتغاضى عن الجسد لأنه يزول، ويُهتم بأمور النفس غير المائتة. فلذلك أيها البار تبتهج روحك مع الملائكة.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع