Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


القديس الشهيد نيقيفوروس الإنطاكيعاش نقفر الإنطاكي في زمن الإمبراطورين الرومانيَّين فاليريانوس وغاليريانوس. أواخر القرن الثالث ميلادي. كان رجلاً بسيطاً، ربطتهُ بأحد كهنة المدينة سابريكيوس، صداقة حميمة حتَّى بدا الاثنان روحاً واحداً وقلباً واحداً وإرادةً واحدةً. ولكن من حسد إبليس وبمكيدته اختلفا فيما بينهما فاستحالت صداقتهما عداوةً. وبقدر ما كانت صداقتهما متينة عميقة صارت العداوة بينهما شديدة عنيفة.

ومرت الأيام والعداوة تتلظَّى في قلب نقفر وسابريكيوس حتَّى كان أحدهما يجتنب الآخر بالكليَّة. ولكن برحمة الله وإستجابة نقفر بسبب طيبة قلبه، عاد إلى نفسه فأدرك فظاعة الكراهية وأنه سقط في فخ إبليس فتاب إلى ربِّه، ولكي يقرن نقفر توبته بالمصالحة بعث إلى سابريكيوس بوسطاء يستسمح على ما بدر منه محبَّة بيسوع. فلم يلقَ لدى سابريكيوس سوى أذن صمَّاء وقلب قاسٍ قسوة الحجر.

أرسل نقفر آخرين يتوسطون من أجله فلم يكن نصيبهم خيراً من نصيب من سبقوهم. فأوفد آخرين ثلاثةًَ فلم يلقَ غير الخيبة. أخيراً ذهب وألقى بنفسه عند قدميه واعترف بخطيئته وطلب منه الصفح بتوسل. ولكن من دون ِ فائدة. بقي سابريكيوس قابعاً في جبِّ حقدِهِ وعناده. عبر بنقفر المطروح على الأرض قبالته بإعراض مطبق.

فجأة اندلعت شرارة الحرب ضد المسيحيين من جديد سنة 260م. فقبض على سابريكيوس واستيق إلى حضرة الوالي. فاعترف بإيمانه بالمسيح يسوع. ونال التعذيب بأشدِّ حالاته. ولمَّا لم يكن للتعذيب فائدة في إرجاعه إلى الوثنية، حُكم عليه بالموت. فاستيق إلى موضع الإعدام وبدا كأنه اقتبل الموت بغبطة قلب وأضحى على عجلة من أمره ليحظى بإكليل الغلبة. كل ذلك ونقفر حاضر. نقفر كان ملتاعاً. فرحَ بسابريكيوس وخاف عليه معاً. أحبَّه أن يكون في هذه اللحظات الحرجة دونما شائِبة. فدنا منه وارتمى عند قدميه قائلاً: يا شهيد المسيح، سامحني على إساءتي إليك" فلم يتفوَّه سابريكيوس بكلمة. وإذ سار الجند بالمحكوم نحو ساحة الإعدام، أسرع نقفر وانتظره في الزقاق الذي كان على الجند أن يسلكوه. فلمَّا قرب العسكر والجنود محتشدة، شقَّ نقفر طريقه بينهما وواجه سابريكيوس وجهاً لوجه وارتمى عند قدميه سائِلاً صفحه من جديد بدموع. ومن جديد لزم سابريكيوس صمت القبور وبقي قلبه متصلّباً. حتَّى أنه لم يشأ أن ينظر إلى نقفر بالوجه. أمَّا جنود المواكبة فسخروا من رجل الله ونزلوا عليه بالسياط وهم يقولون: هذا الرَّجل في منتهى الغباء لأنه يطلب الصفح من رجل على أهبة الموت.

أخيراً وصل الموكب إلى محل الإعدام فخاطب الجلاد سابريكيوس قائِلاً:"اركع لأقطع رأسك!". كانت النعمة الإلهية قد ارتفعت عن سابريكيوس فخرج عن صمته وقال: "لماذا تقطعون رأسي؟". فأجابوه: لأنك ترفض أن تضحيَّ للآلهة وتتنكَّر لأوامر الأباطرة حبَّاً بذاك الإنسان الذي اسمه يسوع! فصرخ سابريكيوس: انتظروا يا إخوتي! لا تقتلوني فأنا مستعد لأن أفعل ما تريدون! أنا مستعد للتضحية للأوثان! كل هذا على مسمع من الجموع الذين كان نقفر وسطهم. فنزل كلام سابريكيوس في صدر نقفر كالحربة! سقط سابريكيوس! يا للهول! فصرخ إليه: ماذا تفعل يا أخي؟! تتنكَر ليسوع المسيح، معلِّمنا الصالح! لا تضيَّع الإكليل الذي سبق لك أن ربحته بعذاباتك وآلامك! فلم يشأ سابريكيوس أن يسمع! إذ ذاك تقدَّم نقفر بشهامة وبدموع وقال للجَّلاد: أنا مسيحي وأؤمن بيسوع المسيح الذي أنكره هذا الشقي، وأنا مستعد لأن أموت عوضاً عنه! فتعجَّب الحاضرون واضطرب الجند فأرسلوا يسألون الوالي في أمره. فأمر الوالي بإطلاق سراح سابريكيوس وإعدام نقفر. فتمَّ كما أمر واستكمل رجل الله الشهادة.

طروبارية للقديس باللحن الرابع
شهيداكَ يا رب بجهادهِما، نالَا منكَ الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهما أحرزا قوَّتك فحطمَا المغتصبين وسحقا بأسَ الشياطين التي لا قوَّة لها، فبتوسلاتهما أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.

قنداق باللحن الأول
لما ارتبطتَ بزمام المحبة يا نيكيفورُس، حللتَ رذيلة البغضة، ولما قُطعتْ هامتكَ بالسيف حصلتَ شهيداً إلهياً للمخلص المتجسد، فاليه ابتهل من أجلنا نحن المادحين تذكارك المجيد.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع