Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


القديس أبونا البار المتوحد بالله القديس سابا المتقدس

أيقونة القديس أبونا البار المتوحد بالله القديس سابا المتقدسولد القديس سابا في إقليم الكبادوك سنة "439م"، من أبوين مسيحيين و كانا من أغنياء تلك البلاد و أشرافه، نشأ على حب الفضيلة منذ نعومة أظفاره، هرب إلي البرية و دخل ديراً هناك ليعبد الله بالهدوء و السكينة فبدأ بالمحافظة على الصلوات و الطاعة و القيام بفرائضه بكل أمانة و نشاط حتى أنه فاق رهبان الدير بتواضعه و طاعته و تجرده و أصبح مثالاً للجميع، عاش في الدير عشر سنوات في جهاد متواصل و تاقت نفسه إلي الوحدة و العيشة المنفردة فاستأذن رؤساءه ليسمحوا له بالذهاب إلي القفار الفلسطينية ليعيش عيشة النسك فسمحوا له بالسفر فأتى أورشليم وزار الأماكن المقدسة ثم نزل إلي البراري و أتى إلي دير القديس أفثيميوس الكبير و طلب أن يقبل في عداد النساك ففرح به أفثيميوس و لكنه نظراً لحداثة سنه أرسله إلي دير القديس ثاوكتستس حيث كان المبتدئون يستعدون للحياة النسكية المفردة التي يديرها القديس أفثيميوس نفسه، فعاش هنالك مواظباً على الإماتات الرهبانية و سائراً في طريق الكمالات الإنجيلية و في هذه الأثناء رقد القديس ثاوكتستس بالرب فطلب سابا إلي خلفه أن يسمح له بحياة الإنفراد فسمح له بذلك فذهب وسكن في مغارة يمارس فيها أعمال النسك الشديدة فكان يقضي خمسة أيام من الأسبوع في الوحدة التامة مثابراً على التأمل و الصلاة، يشتغل بعمل السلال و يبيعها لينفق على نفسه و يتصدق على الفقراء.

كان يذهب يومي السبت و الأحد إلي الكنيسة ليسمع الإرشادات الروحية و حضور الذبيحة الإلهية و تناول الأسرار المقدسة و يعود إلي خلوته و كان القديس أفثيميوس يدعوه الشاب الشيخ لرصانته في حياته و جميل فضائله و طباعه، و أقبل النساك و الرهبان إلي سابا يطلبون إرشاده و أخذ الكثيرون يتتلمذون له فأنشأ لهم المناسك و قام يرشدهم، و لما تكاثر عددهم شيد لهم ديراً أقاموا فيه . بقية القديس أبونا البار طار صيت قداسة سابا و فضائله وعمت كل البلاد، فسامه البطريرك سالستس كاهناً رغم تذلله و ممانعته و أسند إليه الرئاسة العامة على المناسك في فلسطين و أتته أمه حاملة إليه أموالاً كثيرة من إرث أسرته و طلبت منه السماح لها بالإقامة تحت كنفه ما بقي لها من العمر، فسمح لها وعنى بوالدته في أيامها الأخيرة و لما رقدت أنشأ بالأموال التي حملتها أمه إليه مستشفى للمرضى بجوار الدير، و مستشفى آخر في أريحا و مضافة للزوار بقرب الدير و ذهبت الأموال في سبيل خدمة القريب. إستحوذ الحسد على بعض الرهبان فنالوا من كرامته و التظاهر ضد سلطته فآثر الإبتعاد عن الدير على أن يقوم الشر بالشر و توغل في الصحراء حيث وجد مغارة دخلها و ما أن أقام فيها حتى رأى أسداً هائلاً يدخل عليه لأن تلك المغارة كانت عريناً له، فلم يضطرب سابا لرؤيته و قال للأسد " لا تغضب فالمحل يتسع لي ولك" فحدق فيه الأسد و لوح بذيله و غادر المغارة و ترك القديس سابا في عرينه و مضى . لكن الرهبان أشاعوا بأن الأسد قد إفترسه و طلبوا إلي البطريرك تعيين آخر مكانه و لما كان عيد تجديد هيكل القيامة جاء سابا كعادته إلي أورشليم ليحضر العيد فرآه البطريرك و تمسك به و أعاده إلي ديره وعمله بالرغم من إعتذار سابا عن ذلك و إدعائه بقلة الدراية في تدبير أمور رهبانه، أما هو فلوداعته و تواضعه و حبه للسلام فسكت عن عصيانهم و بقى يسهر عليهم.

ترأس القديس سابا وفداً من رؤساء الأديار للسفر إلي القسطنينية للمثول أمام الملك و تقديم رسائل له من إيليا بطريرك أورشليم لرفع الشدة عن فلسطين فلم يسمح له الحرس بالدخول إلي القصر لأنهم ظنوه أحد الخدم لما كان عليه من التواضع و لما قرأ الملك الرسائل سأل عن سابا فأخبروه بالأمر فاستدعاه و بالغ في إكرامه و أرسل إلي عماله لتخفيف الوطأة عن البلاد و رضي عن البطريرك إيليا ومنح سابا ألف دينار ذهباً مساعدة لأدياره.

إمتاز سابا في حياته بالوداعة و التواضع و الفطنة و كان شفوقاً على القريب، خادماً للضعيف و الغريب، كثير الإماتات و الأصوام و لذلك منحه الله صنع العجائب و رقد بالرب بين أولاده و قد ناهز الثانية و التسعين من عمره، رقد القديس سابا في الخامس من شهر كانون الأول من السنة 522م عن عمر يناهز الرابعة والتسعين. بقي جسده في دير اللافرا إلى أن نقله الصليبيون معهم إلى البندقية. لكن تمت إعادته إلى ديره في تشرين الأول من السنة 1965م.

تحتفل كنيستنا الأرثوذكسية بتذكاره في اليوم الخامس من كانون الأول شرقي (18 كانون الأول) من كل عام.

الدير الذي أسسه القديس سابا، " اللافرا"، بقي إلى يومنا هذ، واشتهر عدد كبير من الذين تتلمذوا فيه وأهمهم: القديس يوحنا الدمشقي، وأخوه قزما أسقف مايوم، وأندراوس الكريتي...

من المعلوم أن أهمّ وأقدم تيبيكون – الكتاب الذي ينظّم الخِدَم والطقوس في الكنيسة الأرثوذكسية – منسوب إلى القديس سابا. أما التيبيكون المعمول به اليوم في الكنيسة الأرثوذكسية فهو تيبيكون القسطنطينية المأخوذ في الأصل عن تيبيكون القديس سابا مع بعض الإضافة والتعديل.

من أخبار القديس سابا

أوكل إلى أحد الرهبان إدارة المضافة، وكان عليه أن يعدّ الطعام لزوار الدير. وإذ كان مرة قد طهى كمية كبيرة من الفول زادت على الحاجة، عمد إلى إلقاء ما فضل من النافذة. فلاحظه القديس سابا، فنزل من قلايته بهدوء وجمع بعناية ما تبعثر من حبّات الفول ونثرها على صخرة حتى يبست، ثم جمعها وحفظها لديه إلى وقت مناسب.

وبعد مدة دعا القديس سابا الراهب الذي رمى الفول من النافذة، وصنع له صحنا من الفول. وفيما جلس الاثنان إلى الطعام قال القديس سابا للراهب: " اغفر لي يا أخي لأني لا أعرف جيدا أن أُتبّل الفول، ولعلك لم تستسغه". فأجاب الراهب:" لا بل هذا الطعام لذيذ جد، فإني لم أذق طبيخا طيبا كهذا منذ زمان بعيد" فأجابه القديس قائلا:" صدقني يا ولدي، هذا هو الفول الذي ألقيت َ به من النافذة. اعلم أن من لا يعرف كيف يصلح وعاء من الطبيخ سدّا لحاجات الذين في عهدته دون أن يضيع منه شيئا لا يصلح لأن يكون مسؤولا. فقد قال الرسول بولس:" إن كان أحد لا يعرف أن يدبّر بيته، فكيف يعتني بكنيسة الله؟ " (1 تيموثاوس 3: 5).

 

طروباريته :

للبرّية غير المثمرة بمجاري دموعك أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرتَ بأتعابك إلى مئة ضعفٍ. فصرتَ كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البار سابا، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع