Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


القديس يوحنا الرحيم بطريرك الاسكندريةولد القديس سنة 555 في أماثوس في قبرص. كان والده آبيفانيوس احد المتنفذين في الحكم هناك. لا نعرف عن نشأته الا انه تلقى بعض العلوم وتزوّج وأنجب اولادا، وان زوجته واولاده ماتوا وبقي وحيدا. ثم فجأة ظهر قصد الله فيه.

ففي سنة 610 استرجع نيقيتا - قريب الامبراطور هرقل- الاسكندرية بعد تمرد قام به والي المدينة فوقا. وتم انتخاب يوحنا بطريركا على الاسكندرية، واتخذ اسم يوحنا الخامس. واظهرت الايام أنه بالرغم من ان ظروف انتخابه كانت غير عادية فإن ما جرى كان بتدبير من الله.

عندما استلم القديس يوحنا مهمته كان سكان مصر يومها من اصحاب الطبيعة الواحدة، ولم يكن في الاسكندرية غير سبع كنائس ارثوذكسية. بيد انه عندما غادرها كان العدد قد بلغ السبعين. كان اول عمل قام به انه أحصى فقراء المدينة، ووزع عليهم كل ما كان في صندوق البطريركية. اهتم ايضا بإيواء الذين لا مأوى لهم، لا سيما خلال اشهر الشتاء، وفتح سبعة مستشفيات في انحاء المدينة وزود كلاً منها باربعين سريرا، وعمل على توفير بعض المال والمؤن للمحتاجين. لم يميز يوحنا بين الارثوذكس واصحاب الطبيعة الواحدة فكان يحسن الى كل من احتاج الى المساعدة.

كان الشعب في الاسكندرية يخرج من القداس بعد قراءة الانجيل، ويجتمعون في باحة الكنيسة. فكان البطريرك يخرج الى خارج الكنيسة بعد تلاوة الانجيل ويجلس هناك بين الشعب. وكان تصرفه يثير استغراب الناس وتسآلهم. فكان يقول لهم: "يا اولادي، حيث تكون الرعية فهناك ينبغي ان يكون الراعي ايضا. ادخلوا الى الكنيسة فأدخل معكم وإلا فسأبقى هنا معكم. لاني انما أتيت الى الكنيسة من اجلكم وكان بإمكاني ان ابقى في الدار البطريركية وأقيم الخدمة هناك لو كان الأمر يخصّني وحدي". هذا الموقف من قبل البطريرك كان يربك القوم. ولئلا يحرجهم مرة بعد مرة بدأوا يلتزمون البقاء في الداخل الى آخر الخدمة الإلهية.

القديس يوحنا الرحيم بطريرك الاسكندريةرقد بالرب في مسقط رأسه في أماثوس في قبرص، وكان قد عرج عليها في الطريق الى القسطنطينية. كان ذلك في عام 619م. لقب بيوحنا الرحيم لكثرة ما قام به من احسانات الى شعبه. تعيد له الكنيسة في 12 تشرين الثاني.

من أخباره

في احد الايام اضطر القديس يوحنا الى قطع شماس عن الخدمة مدة لانه ارتكب مخالفة، فحرد هذا الاخير واخذ يقول كلاما جارحا في حق البطريرك حتى انه اختلق أخباراً كاذبة في شأنه وسعى في الوشاية لدى الحاكم انتقاما منه. فلما بلغ القديس في اي حال كان شماسه قال: "من يضعف وانا لا اضعف؟" (2 كورنثوس 11: 29)، وايضا: "يجب علينا نحن الأقوياء أن نحتمل أضعاف الضعفاء" (رومية 15 :1). لذلك قرر أن يستدعيه ويتحدث اليه ثم يعفو عنه لئلا يقع فريسة للشرير. ولكن، لسبب ما نسي البطريرك المسألة وانشغل بغيرها الى أن جاء عيد الفصح. يومها، تذكر البطريرك الشماس وكان الوقت قداس المؤمنين. وتذكر ايضا القول الإلهي: "ان قدمتَ قربانك الى المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئا عليك فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب اولا اصطلح مع أخيك وحينئذ تعال وقدّم قربانك" (متى 5: 23-24). فأمر للحال شماس الخدمة أن يتلو الطلبة وأن يعيدها حتى يعود. اما هو فخرج الى غرفة القدسات والملابس، ومن هناك أرسل في طلب الشماس المقطوع. وما ان حضر حتى سجد يوحنا امامه وقال له: "سامحني يا اخي"، فانذهل الشماس وفعل كمثل البطريرك. اذ ذاك، فقط، دخل الاثنان الى الكنيسة وأكمل البطريرك القداس.

لم يكن القديس يوحنا يميز بين مستحق وغير مستحق. عطاؤه كان غير مشروط. جاءته مرة نساء يستجدين فأمر لهن بما أمر لغيرهن. ولكن كانت هؤلاء تتحلين بالعقود والاساور، فأثار الأمر لغطا بين الشمامسة فنقل أحدهم الى القديس واقع النسوة فكان جوابه بعدما رمقهم بنظرة فيها الحزن والتجهّم: "ما دمتم ترغبون في ان تكونوا موزّعين للعطايا فلا تعصوا القائل: "من سألك فأعطه". واذا ما خطر ببالكم ان تتقصّوا خفايا الناس وتتحكّموا في أمورهم فلا نصيب لكم في هذه الخدمة".

القديس يوحنا الرحيم بطريرك الاسكندريةفي طريقه مرة الى الكنيسة دنت اليه امرأة ووقعت عند قدميه وصرخت بدموع: "أعني يا سيد، فإن اخ زوجي لا يكف عن أذيتي والتضييق عليّ". فارتبكت حاشية البطريرك وقال لها بعضهم: "سينظر البطريرك في أمرك متى عاد من الكنيسة". فقاطعهم القديس قائلا: "بل انظر في أمرها الآن، والا كيف يصغي الله الى صوت تضرعي؟ ثم من يدري ان كنت أحيا الى الغد. فاذا ما شاء ربي ان يردني اليه فبماذا أجيب عن المرأة ان لم أنصفها؟". قال هذا وبقي حتى أنصفها. وبعد ذلك أكمل طريقه الى الكنيسة مرتاح البال.

كان بعض الناس يستغل طيب البطريرك، وكانت له حيال ذلك غير ما اعتاد من مواقف. الموظفون المرتشون لم يكن يوبخهم ولا يصرفهم، بل امر لهم بضعف أجرهم، ثم ذكّرهم بما جاء في سفر ايوب: "النار تأكل خيام الرشوة" (15: 34). وبنعمة الله تحسّن حالهم وازدهرت بيوتهم حتى عفّ بعضهم عن أخذ العلاوة.

طروبارية باللحن الثامن
بصبرك قد نلت ثوابك أيها الأب البار معتكفاً على الصلوات بغير انقطاع، محباً المساكين وكافياً إياهم، فتشفع إلى المسيح الإله يا يوحنا الرحيم المغبوط، أن يُخلص نفوسنا.

قنداق باللحن الثاني
لقد وزعت غناك على المحتاجين، فنلت الآن غنى السماوات يا يوحنا الكلي الحكمة، فلذلك نحتفل بك جميعنا، مقيمين تذكارك يا سميَّ الرحمة.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع