Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


كان الأخ دانيال واحدا من مجاهدي جبل آثوس، يتابع جهاده النّسكي في كوخ القدّيس يوحنّا  الذهبي الفم في اسقيط القدّيس بندلايمون. وقد أكّد لنا هو بنفسه ما سبق أن سمعناه من آباء كثيرين وذلك أنّ له عشرين سنة ونيِّف مطروحاً على سرير الأمراض، يعاني من ألم شديد في الرّأس والوسط، في الكليتين والقلب والرّجلين، ولم يكن من النّادر أن يجتاح الألم جسده كلّه عضواً فعضواً. إلى أطبّاء كثيرين لجأ وتحاليل عديدة أجرى، كما خضع لوفرة من الصّور الشّعاعيّة. غير أنّ النّتيجة كانت أبداً واحدة لا تتغيّر: لم يستطع الأطبّاء تحديد أي مرض عضوي يفسّر تلك الأمراض التي استمرّ يعاني منها، لقد وقف الطبّ والعلم عاجزين أمام أدوائه الغامضة.

منذ سنوات قليلة وتحديداً في السّابع والعشرين من شهر تمّوز وخلال سهرانية القدّيس بندلايمون، انتصب الأخ دانيال أمام أيقونة القدّيس والدّموع تملأ مقلتيه متضرّعاً: "يا قدّيس الله وشفيع إسقيطنا، إنّك طبيب شهيد وقد أرقت دمك حبّا بالرّبّ يسوع، لذا أسألك أن تصنع محبّة وتتوسّل إلى السّيّد المسيح أن يهبني الصّحّة، لكي وأنا أيضاً إذا ما تمتّعت بالعافية أستطيع أن أمجّد الله وأرتّل خلال السّهرانيات."

ما إن انتهى من صلاته حتى أُخذ في إغفاءة بسبب تعبه وألمه الجزيلين. فإذا به يشاهد خلال رؤيا القدّيس بندليمون ساجداً أمام العرش الإلهي يتضرّع إلى الله ليمنّ على الأخ دانيال بالصّحّة. وسمع صوت السّيّد يقول للقدّيس: "يا أخي العظيم في الشّهداء بندليمون، أتراك أوفر رأفة منّي؟ أم أنّك أكثر محبّة للبشر. أعرف تماماً كيف أنّك سفكت دمك لأجل محبّتي. ولكن ألم أرق أنا أيضاً دمي وقتاً ما لأجل خلاص النّفوس؟ إعلم أنّي أرتضي مرّات عديدة أن يمرض الجسد لتخلُص النّفس. بهذه الطّريقة أبغي أن يخلص جمعٌ كبير من النّاس."

عند سماع هذه الكلمات استيقظ الأخ دانيال ممجدّا اسم الله وشاكراً للقدّيس وساطته. وكما أخبرنا هو بنفسه، شعر حينئذ أنّ حملاً ثقيلاً قد أُزيح من فوق منكبيه وتعلّم كيف يحتمل بصبر وشكر وفرح صليب مرضه ووهنه.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع