Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


جاء في تاريخ الراهب الرهاوي أن مجمع أنطاكية الثالث حرم تعاليم ماني في الوقت نفسه حرم فيه تعاليم بولس السميساطي. وهو قول ضعيف لا يجوز الأخذ به لأن المؤرخ الرهاوي دوّن أخباره في القرن الثالث عشر. وجاء أيضاً في بعض التواريخ السريانية وفي تاريخ ميخائيل الكبير "أن ماني ولد في مدينة السوس سنة 240 وأصبح مسيحياً وسامه أسقفها كاهناً سنة 268 ثم مرق من المسيحية لخبث طينته". وهذا القول ضعيف أيضاً لأنه جاء متأخراً.

فميخائيل الكبير ولد في السنة 1126 في ملطية وتوفي في السنة 1199! ويجمع رجال البحث والتنقيب على أن ماني ابن بابك ولد في ماردين في السنة 215 و216 وأنه ادعى الوحي أول مرة في الثالثة عشرة من عمره ثم في الخامسة والعشرين أي السنة 240 و240. وعلّم ماني وبشّر في طيسفون وخصّ شابور بإحدى رسائله. وقال بسببين أصليين النور والظلام وبظروف ثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل. والنور والظلام عند ماني كائنان مستقلان منفصلان منذ الأزل. ولكن الظلام غزا النور في الماضي وأصبح بعض النور ممتزجاً بالظلام. وهذه ه حالة عالمنا في الحاضر. ثم يخلص ماني إلى القول أن لا بد من تنقية النور من هذا الظلام كي يعود النور والظلام إلى الإنفصال التام كما بدآ. والله هو سيد عالم النور والشيطان هو سيد عالم الظلام. هذا بعض ما قاله ماني عن الماضي. فأما في الحاضر فإن قوى النور أرسلت بوذا وروراستر ثم يسوع وهو أهم الجميع. والعالم عند ماني ينتهي في المستقبل بقوران هائل وسقوط عظيم فيصعد الصالحون في الفضاء إلى أعلى والأشرار يهبطون إلى ظلام دائم. وخص ماني السيد المخلص بمكانة ممتازة وادعة أنه هو رسوله وأنه هو البارقليط - المعزي - الروح القدس - الذي وعد به السيد وأن مقدرته على معرفة ما كان وما سيكون مستمدة من البارقليط الذي حلَّ فيه. ويرى رجال الاختصاص الذين وفقوا إلى درس ما بقي من رسائل ماني في تركستان وفي أوراق البردي في مصر أن المانوية تفرعت عن المسيحية لا الوثنية.

انتظم المانويون في كنيسة واحدة مؤلفة من طبقتين المنتقين المصطفين والمستمعين. وكان على رأسها بادئ ذي بدء رسل اثنا عشر ثم تلاميذ ستون ثم أساقفة وكهنة وشمامسة ورهبان. وكانوا يجتمعون في كل أحد للصلاة والتراتيل وقراءة الأسفار ومنها الأناجيل ورسائل بولس الرسول. انتشرت تعاليم ماني في بابل وما بين النهرين أولاً ثم سورية وفلسطين ومصر وافريقية الشمالية وفارس وأواسط آسية. وسكت عنه شابور الأول لرحابة صدره واتساع افقه. ولكن كهنة مزدة قاوموا هذه التعاليم فاضطر ماني أن يغادر فارس إلى كشمير وتركستان والصين. وتوفي شابور في السنة 272 وتوفي ابنه وخلفه هورمزد الأول سنة 273. وتول العرش بهرام الأول فظن المانويون أنه سيتاح لمعلمهم أن يعود إلى وطنه ويعيش بأمان وحرية. ولكنه اعتقل وصلب وسلخ جلده وحُشي قشاً في السنة 275 و276.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع