الفصل التاسع والعشرون – المناقب الأرثوذكسية

أ- سرّ التقوى

“إن سرّ التقوى عظيم: لقد أُظهر بشراً، وتبرر في الروح، وتراءى للملائكة، وبُشّر به عند الوثنيين، وأُمن به في العالم، ورُفع في المجد” (1 تيم3: 16). يربط بولس الرسول سرّ التقوى بحقيقة التجسّد. وهو أمر غير مُستغرّب، لأن تجسّد المسيح قد جلب الخلاص والمجد للطبيعة الإنسانية (1 يو4: 9-10، 4: 14، غلا4: 4-5). فالتقوى لا تشير إلى سعي الإنسان بل إلى سرّ محبة الله المثلَّث الأقانيم الذي يحقق الخلاص عبر تجسد الابن.

Continue reading

1- صمت الرُهبان، كلامهم وحياتهم

الجبل المقدَّس “آثوس” مكان سرّ، ينطق في الصمت فيقول كثيراً. وهذا الصمت هو الأزلية بعينها، لأنه لغة الدهر الآتي. فكما أنّ للملائكة القديسين قدرة عقلية أخرى، يتعذّر علينا فهمها، ينقل بها أحدهم إلى  المعاني الإِلهية، على حدّ قول القديس باسيليوس الكبير، هكذا الحال أيضاً عند الملائكة الأرضيين، العائشين في الجبل المقدّس“آثوس”. فإنهم يجاهدون مع السماوين -الذين لا جسم لهم- في الحياة والصلاة، ولهم قدرة أخرى ينقلون بها الى سواهم المعاني الإلهية التي يعيشون، وهذه القدرة هي الصمت.

Continue reading