Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


يوستنيانوس الثاني: (685-695) وتوفي قسطنطين الرابع في أول أيلول سنة 685 فتولى العرش بعده ابنه يوستنيانوس الأشرم Rhinometos وكان لا يزال في السادسة عشرة من عمره. وكان طموحاً مشبعاً بحب العظمة والمجد فأراد أن يحتذي مثال سميه يوستنيانوس الأول. ولكنه كان يشكو شيئاً من قلة الاتزان فتطور سوء ظنه بالناس وحبه للعنف إلى شراسة في الخلق ورغبة في سفك الدماء. أما في أمور العقيدة فإنه كان أرثوذكسياً مخلصاً متمسكاً بقرارات المجامع المسكونية.

المجمع الخامس السادس: (692) وأدّت حروب القرن السابع وفتنه إلى إهمال القوانين الكنسية وقلة الاكتراث بها. وحصر آباء المجمعين الخامس والسادس أبحاثهم في أمور العقيدة ولم يعالجوا مشاكل الكنيسة الإدارية فدعا يوستينوس الثاني إلى مجمع يكمل أعمال هذين المجمعين فيعنى بالإدارة والضبط. ومن هنا تسميته بالمجمع البنثيكتي Penthektos أي الخامس والسادس. واسمه في الآداب الكنسية الغربية Quinesextum.

واشترك في أعمال هذا المجمع مئتان وسبعة وعشرون أسقفاً أو مئتان وأربعون. وأبرزهم بولس بطريرك القسطنطينية وبطرس بطريرك الإسكندرية وجاورجيوس بطريك أنطاكية وانسطاسيوس بطريرك أورشليم واسقف غورتيني وأسقف رابينة نائباً بابا رومة. واجتمع الأعضاء وعقدوا جلساتهم في القسطنطينية وفي قاعة القبة أيضاً.

وسنّ المجمع البنثيكتي مئة قانون وقانونين. واثبت الآباء في أول هذه القوانين تمسكهم بالعقيدة الأرثوذكسية كما جاءت في أعمال المجامع الستة وكرروا شجب الهرطقة وحرم القائلين بها بما فيهم البابا اونوريوس. وأكّد الآباء في القانون الثاني تأييدهم للقوانين التي سنّها سلفاؤهم أعضاء المجامع السابقة. وبحثوا في المئة الباقية علاقات الشمامسة بالقساوسة وزواج هؤلاء وأولئلك. وعيّنوا السن التي يجب أن يبلغها الاكليريكي قبل سيامته. وحرّموا الدَين بالربا على رجال الدين والرشوة للوصول إلى المناصب الكنائسية. وبحثوا الكتب المقدسة وكيفية استعمالها والمحافظة عليها والتعليم بها كما بحثوا في أمور الرهبنة والأديار والجمعيات السرية وعتق الرقيق والتصاوير الذيئة والسحر والكهانة وأمر اليهود.

رومة تحتج: ودونت أعمال هذا المجمع في نسخ ست واحدة لكل من الأمبراطور والبطاركة الخمسة وأرسلت جميعها إلى رومة ليوقّعها البابا. وكان البابا كونون قد توفي في السنة 687 فخلفه سرجيوس الأنطاكي (687-701) فأبى سرجيوس أن يوقع محتجاً ببعض محتوياتها كتحريم الصوم أيام السبت والأذن للكهنة بالزواج. فأراد يوستنيانوس أن يكرهه على ذلك ولكن جيشه في إيطالية وقف إلى جانب البابا.

خلع يوستنيانوس وعودته: واستنزفت حروب يوستنيانوس كل ما في الخزينة فجمع وزيراه الأموال عن طريق الاغتصاب فجرا عليه كراهية الشعب. وأراد هو في السنة 694 أن تهدك كنيسة القسطنطينية ليقيم مكانها بناء له. وكلف البطريرك المسكوني أن يصلي على الكنيسة قبل هدمها. فأجابه البطريرك: أما لأجل بناء كنيسة فعندنا أفشين ولكن لأجل هدم كنيسة فليس لنا ما نقول! فأجبره يوستنيانوس أن يصلي للهدم. فوقف البطريرك ودموعه تسيل وصل قائلاً: المجد لله الطويل الأناة كل حين وكل أوان وإلى دهر الداهرين.

وطغى يوستنيانوس وتجبر فسار القائد لاونديوس إلى القصر وقبض على يوستنيانوس وجدع أنفه ونفاه إلى الخرسون. ثم أخفق لاونديوس في افريقية فنادى الجند بطيباريوس أمبراطوراً. ووفق طيباريوس هذا الثالث في حروبه ضد المسلمين ولكن الشعب والجيش كانوا قد أصبحوا لا يخضعون لسيطرة أحد فبات عرش طيباريوس متداعياً. وفرّ يوستنيانوس الثاني من منفاه ونزل في بلغاريا واستنصر تربيل ملك البلغار فزحفا معاً على القسطنطينية وعاد يوستنيانوس إلى العرش (705). وفي السنة 711 ثار فيليبيكوس البرداني فدخل العاصمة ثم قتل يوستنيانوس وابنه طيباريوس فانتهى أمر الهرقليين بعد مئة سنة وسنة.

يوستنيانوس والبابا قسطنطين: (711) ورغب يوستنيانوس بعد عودته إلى الحكم في موافقة رومة على أعمال المجمع البنثيكتي فدعا البابا قسطنطين إلى زيارة القسطنطينية. فأمّها في السنة 711 واستقبل فيها بحفاوة وإكرام واختلى يوستنيانوس بقسطنطين في نيقوميذية فخرجا متفقين. وأقام البابا قداساً حافلاً في القسطنطينية وتناول يوستنيانوس من يد البابا. وعاد البابا إلى رومة مكرماً وبقي أمر هذا الاتفاق غامضاً تنقصه التفاصيل.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع