Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


وذكر الأساقفة المجتمعون في الإسكندرية أخوتهم في المسيح أبناء كنيسة أنطاكية فحرروا رسالة سلامية إلى الأساقفة النيقاويين الموجودين في أنطاكية والذاهبين إليها وإلى افسابيوس الإيطالي اسقف هركيلية ولوسيفيروس السرديني أسقف كلياري واستيريوس أسقف البتراء وكيماتيوس أسقف جبلة واناتوليوس أسقف افبيه وهو غير اناتوليوس أسقف حلب. ومما جاء في نص هذه الرسالة مايلي: "وأولئك الذين يرغبون أن يعيشوا معنا في سلام ولا سيما أولئك الذين يجتمعون في الكنيسة القديمة والآريوسيون الذين يأتون إلينا هؤلاء أيضاً يدعون ويُقبلون قبول الآباء لأبنائهم. اقبلوهم قبول الأوصياء وضموهم إلى البولسيين الأعزاء ولا تطلبوا منهم شيئاً سوى نكران الهرطقة الآريوسية والقول بالإيمان الذي اقره آباؤنا في نيقية ونكران القول بخلق الروح القدس واختلافه في الجوهر". وتجاهل المجمع الاسكندري في رسالته افظويوس أسقف أنطاكية وأتباعه الآريوسيين. ولعل للآباء عذراً في هذا. ولكن الغريب أنهم لم يذكروا اسم ملاتيوس أسقف أكثرية الأرثوذكسيين في أنطاكية الذي تحمّل مشقة النفي لأجل الإيمان. فجاء تدخل هذا المجمع الأرثوذكسي في أنطاكية أبتر قليل الفائدة منذ انبثاقه.

بافلينوس أسقف أنطاكية: ومما زاد الطينة بلة أن لوسيفيروس السرديني أسقف كلياري كان غيوراً عجولاً لا ينتاط الأمور برأي نفسه. فإنه ما كاد يخلص من النفي والأسر حتى أسرع إلى أنطاكية ليحل مشكلتها. ولدى وصوله إليها أسرع الكاهن إلى تأييد البولسيين فيها ورسم الكاهن بافلينوس زعيمهم أسقفاً عليهم. فجهل بعمله هذا عدد الأساقفة المتناظرين ثلاثة بدلاً من واحد. فلما انتهى مجمع الإسكندرية من أعماله وقام الأسقفان افسابيوس واستيريوس إلى أنطاكية لتدبير أمورها، جوبها مجابهة بعمل لوسيفيروس. فامتنع افسابيوس عن تبكيت زميله الغربي جهاراً ولكنه لم يعترف برسامة بافلينوس وغادر أنطاكية إلى إيطاليا مستصحباً معه الشاب الأنطاكي افاغريوس.

موقف ملاتيوس "الجليل": توفي يوليانوس وتسلم يوفيانوس أزمة الحكم بعده. وكان يوفيانوس أرثوذكسياً يقول بنص الدستور النيقاوي فدعا اثناثيوس الكبير إلى مقابلته في أنطاكية. واستغل ملاتيوس الجليل الظرف فدعا بدوره إلى مجمع أرثوذكسي ينظر في أمر العقيدة. فلبى الدعوة عدد من الأساقفة أشهرهم افسابيوس سميساط وبيلاجيوس اللاذقية واورانيوس ابامية وطيطس بصرى واكاكيوس قيصرية فلسطين واناتوليوس حلب واسحق أرمينية. وكان قد سبق لهؤلاء الأساقفة وقالوا بنص الدستور الذي أقره مجمع القسطنطينية إرضاءً لقسطنديوس الامبراطور. فلما زال قسطنديوس وهلك يوليانوس بعده رأوا من الواجب أن يعودوا إلى دستور نيقية فكتبوا إلى يوفيانوس رسالة جاء فيها أنهم لا يرغبون الانتماء إلى أولئك الذين حرّفوا حقيقة الإيمان وأنهم يقبلون نص نيقية ويحافظون عليه وأنهم توصلوا إلى تفسير حكيم للفظ Homoousios الذي التبس أمره على بعض الاساقفة. وشك البولسيون أتباع الأسقف بافلينوس في إخلاص هؤلاء الأساقفة واتهموهم بالربا والمواربة ووضعوا رداً بهذا المعنى نسب خطأً فيما بعد إلى القديس اثناثيوس الكبير.

ملاتيوس واثناثيوس: لبى اثناثيوس الكبير دعوة يوفيانوس ووصل إلى أنطاكية في خريف سنة 363 واتصل بملاتيوس الجليل ودعاه إلى الشركة فأجاب ملاتيوس جواباً مبهماً مطاطاً. ولعل اللوم في ذلك يقع على حاشيته. فاعترف اثناثيوس بأسقفية بافلينوس وعاد إلى الإسكندرية. فأمست الأرثوذكسية في أنطاكية منقسمة على نفسها ذات رأسين ملاتيوس وبافلينوس.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع