Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


تم الانتهاء من بناء كنيسة أنطاكية الكبرى التي أمر بها قسطنطين. في نهاية 340 وأوائل 341 على عهد قسطنديوس الثاني ابن قسطنطين وبتبنيه لها. فتوافد الأساقفة إلى أنطاكية للإشتراك في تكرسي هذه الكنيسة وناهز عددهم المئة. ولا نعلم أسماءهم كلّهم. وجل ما يجوز قوله هو أن افسابيوس النيقوميذي دعا إلى هذه المجمع وأن فلاكيوس ترأس أعماله. وأن الأساقفة المجتمعين بحثوا أقوال آريوس فانقسموا إلى فئات ثلاث. فأعلن أفسابيوس وجماعته أنهم لم يتبعوا آريوس وإنما نظروا فيما قاله واقترحوا تعديلاً للفصل الأول بدستور نيقية والرجوع عن اللعنة التي جاءت في آخره. وقال آخرون بدستور نيقية ولكنهم رغبوا في تلطيفه. واقترحت فئة ثالثة تعديلاً مُسكناً مخدراً في عباراته الإيجابية موجباً في ناحيته السلبية لعن السبلنيتيين القديمة والجديدة. وأقرّ المجمع هذا الإقتراح الأخير وأعلن دستور إيمان أنطاكي شبيه بدستور نيقية قريب منه ولكنه خالٍ من العبارة "مساوٍ للآب في الجوهر".

وأهم ما جاء في هذا الدستور الأنطاكي الجديد عن الابن الكلمة أنه إله من إله وكل من كل وواحد من واحد تام من تام وأنه غير قابل للتكييف وللتحول في الألوهية وأنه "صورة تامة" لمجد الآب كما أنه مظهر من مظاهر مشيئته وعظمته وأن الآب هو آب حق وأن الابن ابن حق وأن الروح القدس روح حق وأن هذه الاسماء لم تذكر عبثاً بل تدل دلالة حقيقة على منزلة كل ممن تسموا بها وقوتهم ومرتبتهم وأن هذا الأقانيم ثلاثة ولكنها واحد. ومعظم هذا النص مأخوذ عن تعليم لوقيانوس المعلم الأنطاكي.

وكان قسطنس لا يزال منهمكاً في أمور الغرب بعد مقتل أخيه قسطنطين الثاني فكتب إلى أخيه قسطنديوس أن يوافيه بما استقر الرأي عليه في أنطاكية. فأوفد الآباء المجتمعون في أنطاكية كلاً من نرقيس أسقف بانياس وماري أسقف خلقيدونية وثيوذوروس أسقف هرقلية ومرقس أسقف أرسوز إلى مقر الأمبراطور في تريف في مطلع سنة 342. وخشيَ أعضاء الوفد ألا يرضى قسطنس عن قرار المجمع فنقلوا إليه ما اصطلح المؤرخون أن يسموه "دستور أنطاكية الرابع". وقد جاء فيه فيما يظهر تأكيد لأزلية ابن الله وتشبث بدوام ملكه ولعنة لكل من يقول أنه كان زمان ووقت وأزل قبل ولادة الابن.

وقد يستغرب القارئ تعدد قوانين الإيمان في هذه الفترة من تاريخ الكنيسة ولا سيما بعد أن اتخذ المجمع المسكوني الأول قراره. ولكن الواقع التاريخي هو أن المجمع النيقاوي جعل من قراره رداً على بدعة آريوس لا قانوناً للإيمان كاملاً مانعاً وأنه ترك المجال مفتوحاً للقول بالقوانين المحلية القديمة المتوارثة عن الرسل.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع