Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


تداعيات بدعة آريوس: علم الكسندروس بما علّم به آريوس وسمع اعتراض بعض المؤمنين على هذه التعاليم الجديدة. فدعا الطرفين مناقشة علنية بحضوره. فأوضح آريوس رأيه في الآب والابن والروح القدس. واستمسك خصومه بولادة الابن من الآب قبل كل الدهور وبمساواة الابن والآب في الجوهر. وأصغى الكسندروس إلى كل ما قاله الطرفان واثنى على جميع الخطباء ولكنه قال بولادة الابن قبل كل الدهور وبمساواته للآب في الجوهر وأمر آريوس أن يقول قوله ومنعه عمّا كان يعلّم به.

واعتز آريوس بمعلمه وبالأساقفة خارج مصر الذين أخذوا عن لوقيانوس وقالوا أقوالاً مماثلة. وبين هؤلاء افسابيوس اسقف نيقوميذية واسقف قيصرية فلسطين افسابيوس، وأسقف بيسان باتروفيلوس، وآيتيوس أسقف اللد وبافيلنوس أسقف صور وغريغوريوس أسقف بيروت وتثودوتوس أسقف اللاذقية واثناثيوس أسقف عين زربة في قيلقية. فرفض أمر سيده وامتنع عن الطاعة.

وعلم الكسندروس أن أساقفة مصر يقولون قوله فدعاهم إلى مجمع في الإسكندرية وأطلعهم على بدعة آريوس. وكانوا مئة فشجب ثمانية وتسعون قول آريوس وامتنع عن الشجب اثنان فقط. فقطع المجمع آريوس وهذين الأسقفين وستة قساوسة وستة شمامسة.

آريوس في فلسطين: وقصد آريوس أسقف قيصرية فلسطين أفسابيوس المؤرخ. وكان الأخير سيداً منظوراً وعالماً كبيراً، له نفس أفكار آريوس لكنه لا يجاهر بها. وقد يكون لم يتخذ موقفاً محدداً من عقيدة الثالوث الأقدس. فكتب إلى الكسندروس يلومه على تحريف أقوال آريوس، وأشار على آريوس بالكتابة إلى أسقف نيقوميذية لتبيان موقفه. فكتب آريوس إليه وحصر شكواه في أنه قُطع لأنه لم يقل أن الابن غير مخلوق. وافسابيوس أسقف نيقوميذية رُسم أولاً أسقفاً على بيروت ثم أصبح أسقف نيقوميذية. واتصل بقسطندية أخت قسطنطين وزوجة ليكينيوس ونال ثقتها فشفعت له عند أخاها قتقرّب من الامبراطور فخَّف لحاجاته واهتم بشؤونه.

آريوس في نيقوميذية: ثم أَمَّ آريوس نيقوميذية وعَمَدَ إلى أسقفها واستحمله أموره فنزل على افسابيوس مُقترح آريوس ولم يدخر عنه وسعاً وحرر إلى جميع الجهات وخصّ الأساقفة على تأييد آريوس. وجاء في نصه عبارات تشجيع على الجهر. ويقول سوزمينس المؤرخ أن افسابيوس أسقف نيقوميذية دعا إلى عقد مجمع محلي للنظر في قضية آريوس، واتخذ قراراً بوجوب قبول آريوس في الشركة ووجوب الكتابة إلى الكسندروس ليرفع الحرم. ورأي افسابيوس أن يكتب آريوس نفسه مبيناً عقيدته. فكتب كتابة لبقة جاء فيها أنه لم يعلم غير ما علمه الكسندروس وأنه حرم كل من حرمه سيده ورئيسه. وصنف في هذا الوقت نفسه رسالة دعاها "الثالية" وضمنها آراءه في الثالوث وبدأها بمدح نفسه فلاقت رواجاً في بعض الأوساط.

نشاط الكسندروس: هبّ الكسندروس للدفاع عن الإيمان القويم. فكتب إلى عدد كبير من الأساقفة خارج مصر، معلناً وحدة الكنيسة ووجوب تبادل الرأي بين الأساقفة، مبيناً موقفه وموقف المجمع المصري المحلي. وقد قام بإرسال هذا الكتاب إلى ما يقارب السبعين أسقفاً منهم أسقف أنطاكية، وأسقف حلب.

وتجاوزت البدعة إلى جميع الأوساط المسيحية في الشرق. وتراشق الخصمان القطع والحرمان. كثرت النشرات الآريوسية والردود عليها. ومشى استيريوس السفسطي المغالط من قبدوقية إلى جميع أنحاء الشرق يدعو إلى بدعة آريوس ويدافع عنها بالسفسطة. وكان قد ضحى للآلهة الوثنية في أثناء الاضطهاد العظيم وتاب وأحب الالتحاق بالاكليروس فمُنع فازداد سخطاً ومعارضة.

وكان المجمع المحلي الذي عُقد في نيقوميذية قد كتب إلى الكسندروس ليرفع الحرم عن آريوس وأتباعه. فامتنع عن ذلك. فاجتمع الاساقفة الأنطاكيين أمثال أفسابيوس القيصري وبافلينوس الصوري وترفيلوس البيساني وغيرهم في قيصرية فلسطين ومنحوا آريوس وجماعته حق الرجوع إلى ممارسة الأسرار. فتسلح آريوس بهذا القرار وعاد وجماعته إلى الإسكندرية ونظم الأغاني والأهازيج وعممها فحفظها أناس من جميع الطبقات وتغنوا بها. وسرت العدوى إلى السفلة فاندفعوا يرددون هذه العبارات في الاسواق والشوارع.

موقف الأمبراطور قسطنطين: لما علم بالخلاف، تألم وغضب واستشار في هذا الأمر صديقه القديم الشيخ التقي هوسيوس أسقف قرطبة. ولم يدرك أهمية النزاع العقائدي وصلته بألوهية السيد المخلص. وقرر الصديقين أن يرسلا كتاباً إلى الكسندروس وآريوس وعلى قيام هوسيوس بنفسه بالذهاب إلى الإسكندرية للتحقيق في القضية وإدلاء النصح للطرفين.

ووصل هوسيوس إلى الإسكندرية فوجد الأساقفة مجتمعين للنظر في بعض الأمور المحلية، ولا بد وأن قضية آريوس كانت مطروحة للنقاش، حيث أننا لا نعلم الكثير عن هذا المجمع. واتصل هوسيوس بالطرفين وعاد إلى نيقوميذية فتبعه كلاً من الأسقف الكسندروس وآريوس.

مجمع أنطاكية: (324-325) توفي فيتالوس أسقف أنطاكية في سنة 319 وخلفه فيلوغونيوس، بعد وفاة زوجته. وانصرف إلى خدمة الكنيسة بخوف الله وعاد بعدد وافر من الجاحدين إلى حظيرة الخلاص. وقاوم اضطهاد ليكينيوس وتحمل الشدة واُعتبر معترفاً. وأحزنه أمر آريوس فبذل وسعه في محاربة هذه البدعة وراسل الكسندروس مثبتاً. ثم رقد بالرب في الرابع والعشرين من سنة 324.

فخلا مكانه، وهرع الأساقفة إلى أنطاكية للتشاور في أمر الخلافة الرسولية. فاجتمع في عاصمة المسيحيين ستة وخمسون أسقفاً. فتشاوروا قي أمر آريوس وبدعته وسلّموا عكاز الرعاية إلى افستاثيوس (أفستاتيوس الكبير أسقف انطاكية العظمى) أسقف حلب الذي اشتهر بصحة عقيدته وتأييده لألكسندروس. واتخذوا لمناسبة البحث بدعة آريوس قراراً جاء فيه أنهم يقولون بإله فائق القدرة أزلي لا يتغير خالق السماء والأرض وكل ما يوجد فيه وبربٍّ واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور.

واعترض على هذا القول ثلاثة أساقفة وهم أفسابيوس أسقف قيصرية فلسطين وثيودوتوس أسقف اللاذقية ونرقيس أسقف بانياس. فقطعهم المجمع لمدة معينة. ثم أقر نص الرسالة السلامية ووجهها إلى اسقف رومة وغيره من رؤوساء الكنائس وإلى عدد كبير من الأساقفة.

ويرى بعض رجال الاختصاص أن أنطاكية سبقت غيرها إلى فكرة المجامع المسكونية وأن هذا المجمع نفسه اقترح دعوة أساقفة الشرق وآسية الصغرى ومصر والغرب إلى مجمع مسكوني في أنقيرة للبت في قضية آريوس. ويستند هؤلاء إلى نص العبارات التي قُطع بها الأساقفة الثلاثة. وجاء في بعض المراجع أن لالكسندروس تعود فكرة المجامع المسكونية. وهناك أقوال ولكنها ضعيفة في أن لقسطنطين الكبير تعود فكرة المجامع المسكونية.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع