Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


أولاً: هدفنا من قراءة الكتاب: ما دامت قراءة الكتاب قراءة فالهدف المباشر لها هو:

  1. الإطلاع على كلام الله والاتصال به من أجل معرفته وتعلمه.
  2. ككل قراءة جدية الانتباه إلى ما أقرأه ومحاولة فهمه بالعقل والدخول إلى معناه ولكن هذا غير كاف مطلقاً.
  3. وهنا يبدأ الهدف الحقيقي لمطالعة الكتاب: تمثيل الكلام، دخولنا فيه ودخوله فينا. إن قراءة الكتاب تتسامى هنا على كافة القراءات الأخرى حتى التقوية منها. فإننا بمطالعة الكتاب ندخل في عملية اتحاد وشركة مع كلام الله الحي. نستنتج من ذلك نتائج ثلاث:

أن قراءة الكتاب هي أولاً بمثابة فعل مناولة. هذه المناولة تختلف عن سر مناولة جسد الرب ودمه ولكنها مناولة الكلمة نفسه تحت شكل آخر: عن طريق الحواس الخارجية ثم العقل. ولكنها مناولة. إنها "شبه سر"، يتطلب منا موقفاً داخلياً هو موقف إيمان وخشوع وانتظار. ثم تقوم علاقة حية بيننا وبين كلام الله، فيديننا الكلام. عادة نحن نحكم على ما نقرأ، أما في قراءة الكتاب المقدس فكلام الله هو الذي يحكم علينا: إنه يوبخنا أو يدعونا، يعزينا أو يشددنا، يأسرنا أو يرذلنا أحياناً. إنه كلام حي. ولذا فإني إنما أرى نفسي في الكتاب. أرى نفسي كما يريدني الله أن أكون وليس حسبما أنا في خطاياي وضعفاتي: إنها قراءة فريدة غريبة. ثم بعد القراءة المباشرة الخارجية يجب أن نتابع هذه القراءة ونمدها في تمثل داخلي صميمي كثيراً ما لا نعيه. كلنا نعرف مقطع إنجيل متى حيث يرّد الرب يسوع على إبليس قائلاً ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله. إن كلام الله هو إذاً طعام. الطعام لا يقوتنا ويغذينا إلا إذا تناولناه ومضغناه وهضمناه، وهكذا هو الأمر بالنسبة لكلام الله. نتناوله أولاً ثم نمضغه، ندعه يدخل فينا، ثم نهضمه أي نبقى مدة معينة مع الكلام الذي تناولناه غير ناسين إياه. في هذا التمثيل يقوم المعنى الحقيقي لقراءة الكتاب وإلا يبقى لنا كلاماً عميقاً لا كلام حياة.

ثانياً: كيف نأتي إلى قراءة الكتاب:

يجب أن نكون في موقف صلاة أثناء قراءتنا للكتاب. ولهذه الغاية فلنقل صلاة صغيرة قبل المباشرة بالقراءة. إن القديس اسحق السرياني يوصي بالصلاة التالية: "يا رب أهلني أن أشعر بقوة كتابك". والصلاة التي يقولها الكاهن سراً قبل تلاوته للفصل الإنجيلي في القداس الإلهي تحتوي على الموقف اللازم تماماً: "أشرق في قلوبنا النور الصافي نور معرفتك الإلهية وافتح عيني ذهننا لنفهم تعاليم إنجيلك، ضع فينا خشية وصاياك المغبوطة حتى إذا وطئنا كل الشهوات الجسدية نسلك سلوكاً روحياً فنفتكر بكل ما يرضيك ونعمله لأنك أنت استنارة نفوسنا وأجسادنا...". ينبغي أن تكون فينا رغبة لإرضاء الرب فقط وإلا لا تنزل الكلمة إلى قلوبنا. ثم يجب مواصلة موقف الصلاة أثناء القراءة أيضاً، وأخيراً إنهاء القراءة بصلاة شكر.

ثالثاً: القراءة المتواترة:

لن ننتهي أبداً من قراءة الكتاب. إنه في كل مرحلة من مراحل حياتنا يعطينا معنى جديداً. لأن الكلمة نفسها التي تعمل فينا بواسطة الأسرار الكنسية أو بالطاعة لوصايا الرب تجعلنا بعد كل قراءة حساسين لزيارة جديدة من الرب. ولذا يجب في كل مرة أن نطلب اقتبال معنى جديد لكلام الله: وجه جديد، قياس آخر للسر يخرق نفوسنا بنعمة جديدة، بفرح جديد أو ندامة جديدة. يجب أن نطلب أن يكون لنا كلاماً حياً يجدد نفوسنا كما جدد كما جدد شعب إسرائيل في كل مرحلة من مراحل تاريخه. إن مراحل تاريخ بني إسرائيل هي رسم لمراحل حياة الكنيسة وحياة النفس معاً، فلا يكفي اتصال واحد لإقامة النفس في الله. إن موسى كليم الله قد كسر لوحتي الوصايا ثم صنعها من جديد. فعلينا أن نعيد الكرة دائماً من جديد. جيل يذهب فيعقبه جيل آخر: إن فينا إنساناً عتيقاً يجب أن يزول. أربعين عاماً نقضيها في البرية (العدد 40 رمز للنسك والتوبة) ثم ندخل أرض الميعاد: إنه جيل جديد أي أفكار جديدة أفضل من الأولى وبعد المعارك الكثيرة يأتي الاستقرار: عهد داود حبيب الرب وعهد سليمان. إنه السلام يأتي إلى نفوسنا في مرحلة أفضل. ولكن سليمان انحرف إلى جواريه: فتداهمنا التجارب ونفقد السلام. ثم يأتي الأنبياء ويوبخوننا مؤنبين، لكنهم يقولون لنا أيضاً إن الله لا يغير مواعيده. أخيراً (البقية) الصغيرة ترث الملكوت ولكنه ليس ملكوتاً أرضياً. إن الله المتجسد هو عبد آلام. وهكذا فإن ما حدث في التاريخ المقدس يحدث معنا حقيقة. بهذا الموقف وهذا الاستعداد يجب أن نقرأ الكتاب. إنه اهتداء متواصل على ضوء الكتاب أعني تجديد الذهن باستمرار:(جددوا أذهانكم) (رو2:12).

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع