Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


” لكن لم يُكتب من أجله وحده أنه حُسب له براً بل من أجلنا نحن أيضاً الذين سيحسب لنا الذين نؤمن بمَن أقام يسوع من بين الأموات” (رو23:4ـ24).

          بعد أن قال أموراً كثيرة وعظيمة عن إبراهيم، من جهة إيمانه وبره، والكرامة التي نالها من الله، فإنه يعود بالحديث عنا حتى لا يقول مَن يسمعه: ما علاقة كل هذا بنا إذ أن ابراهيم هو الذي تبرر بالإيمان؟ كم هي عظيمة قوة الكلمات الروحية. لأن الذي أتى من الأمم، ودخل إلى الإيمان منذ وقت قليل والذي لم يفعل أي شيء، لديه إيماناً لا يقل فقط عن إيمان اليهودي، بل ولا يقل عن إيمان إبراهيم، وإن أردنا أن نقول شيئاً مثيراً للإعجاب، نقول إنه يملك إيماناً أكثر جداً مما كان لليهودي، حتى أن إيمانه يُعد نموذج لإيماننا. وهو لم يقل طالما أن إيمان ابراهيم قد حسب له براً، فمن الطبيعي سيُحسب لنا، حتى لا يجعل هذا أمراً منطقياً، لكنه تكلم عن النواميس الإلهية التي ليست هي محل شك، وقدم هذا كله على أنه حكم الكتاب المقدس (أي أن الأمر لا يتعلق بالمنطق). إذاً لماذا يقول إن هذا لم يُكتب إلاّ لكي نعلم أننا نحن   أيضاً نتبرر هكذا؟ لأننا آمنا بنفس الإله ومن أجل نفس الأمور، وإن كان الأشخاص ليسوا هم نفس الأشخاص. وبعدما تكلم عن إيماننا، ذكر محبة الله التي لا يُعبّر عنها تجاه البشر، والتي يشير إليها دائماً، إذ قد أشار إلى الصليب، الأمر الذي يذكره الآن قائلاً:

” الذي أُسلم لأجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا ” (رو25:4).

          انظر كيف أنه بعدما أورد سبب الموت، يفعل نفس الشيء، ويقدّم برهان القيامة. لأنه إن كان هو خاطئاً فكيف قام؟ وإن كان قد قام فمن الواضح جداً أنه لم يكن خاطئاً. ولكن لو لم يكن خاطئاً فكيف صُلب؟ وتقول إنه صُلب من أجل الآخرين، فإذا كان قد صُلب من أجل الآخرين، فمن المؤكد أنه قام. إذاً لكي لا تقول وكيف يمكن أن نتبرر، بينما نحن مسئولون عن خطايانا الكثيرة؟ أشار إلى ذاك الذي محى كل الخطايا، ولكي يؤكد كلامه يُشير إلى إيمان إبراهيم، الإيمان الذي به تبرّر، ثم يُشير إلى الإيمان بالآلام المُخلِصة، تلك التي بها تخلصنا من كل الخطايا. وبعدما أشار إلى موت المسيح، أشار إلى قيامته. لأنه لم يمت، لكي يقف أمامه أناس يستوجبون العقاب ومحكوم عليهم، بل لكي يُقدم لهم العون. لهذا مات وقام لأجل تبريرنا.

تتمة العظة العاشرة تتبع في الإصحاح الخامس

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع