Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


فهرس المقال

 

الكلمة السادسة: "قد أُكمل" (يوحنا 19: 30)

"فلما اخذ يسوع الخل قال: "قد اُكمل"(يو30:19)

"قد اُكمل" هي صيحة انتصار وشكر، صيحة أعقبت آلاماً هذه مقدارها، وكان هذا هو تحقيق النبؤات (مز31:21 سبعينية). لقد تحطمت قوة الشيطان: "ألان يُطرح رئيس هذا العالم خارجاً" (يو31:12).

والقديس يوحنا ذهبي الفم يشرح معنى "قد اُكمل" بقوله:

[أي انه لا يوجد شيء بعد ينقص التدبير(الخلاصي). فالرب كان دائماً يريد أن يُظهر أن موته كان من نوع جديد، وان الموت لم يحل على الجسد قبلما شاء هو ذلك، وقد شاء ذلك بعد أن اكمل كل شيء].

ولكن ما الذي أكمله الرب؟ اكمل مهمته العظمى للبشر. فقد اكتمل فداؤنا، والابن الضال يمكنه ألان أن يرجع إلى بيته إذ يسمع: تعال فان كل شيء قد اُعدّ. فقد مُحيت الخطيئة وتمت المصالحة مع الأب، وجيء بالبر الأبدي، وعبر الإنسان الموت، والنفوس المؤمنة نالت الخلاص. وهكذا تحقق الغرض من مجيء الرب إلينا، واكتملت خطة اتحاد الله بشعبه، والان يمكننا أن نقترب من الله ونؤسس معه علاقة شخصية عميقة بقدر استطاعة كل منا. ألان يمكننا أن نتمتع بالحرية والحياة التي خلقنا الله عليها. ولم يعُد يتملك علينا أي فراغ أو حياة بلا معنى أو يأس، فبهذا الحب الإلهي المصلوب مات إنساننا العتيق وصارت لنا جدّة الحياة إنسانا جديداً في كل شيء. لم نعُد عبيداً للخطيئة والموت، بل أبناء الله ووارثين مع ابنه القدوس الذي بواسطته تميزنا بان صار لنا الحق أن ندعو الله: "يا أبا الأب"!

هكذا قال الرسول بطرس: "عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى، بفضة أو ذهب، من سيرتكم الباطلة التي تقلّدتموها من الأباء، بل بدم كريم، كما من حمل بلا عيب ولا دنس، دم المسيح" (1بط18:1 و19). وهكذا أوفى الرب ديننا الذي يُثقّلنا منذ آدم، وانتهى انفصالنا عن الله وتلاشى ضمير الخطايا والأثام الذي يُثقّل كاهلنا، كما انتهى خوفنا من الموت. انتهى الحزن وصار لنا فرح بلا حدود، فرح الرب الذي هو قوتنا والذي يمكننا أن نُشرك معنا فيه العالم الخالي من الفرح والمستعبد للخطيئة والحزن والموت. وبقيامة الرب تمت جميع النبؤات عن المسيّا.

لقد ذاق الرب نوعي الموت: الروحي والجسدي. فإذا حمل خطايانا عرف حقيقة الموت الروحي أي انفصالنا عن الله بسبب الخطيئة كما رأينا في صرخته: "إلهي إلهي لماذا تركتني". كما انه ذاق الموت الجسدي كما كُتب أن استودع الروح في يدي الأب. وكما قال الرسول يوحنا: "أحب خاصته..أحبهم إلى المنتهى" (يو1:13)، التي جاءت منه كلمة" قد اكمل"، فهي ليست صرخة هزيمة بل صيحة نصرة ملك الملوك! لقد أكتمل حب الله لنا الذي عبّر عنه بالكامل على الصليب، فقد أحبنا إلى المنتهى، أي بالتمام والكمال، وكمال المحبة هو في الموت عن الأحباء.

كلمة" قد اكمل" تُشعرنا بالفرح، فكأن مخلصنا قد قال: "كل شيء ألان قد بدأ"! وهذه مضادة! فالموت الروحي والجسدي قد تلاشيا، والحياة قد بدأت مرة أخرى لتصير حُرّة. مهمة المخلص نحونا قد أكملت وانتهت، ومن ذلك الوقت بدأت مهمتنا نحن لكي نُمارس ونتمم ونجسّد ما أوصانا وعلّمنا إياه! فخلاصنا لا يكمل إلا بعد أن تكمل مهمتنا تلك، لانه "كيف ننجو نحن إن أهملنا خلاصاً هذا مقداره؟"(عب3:2).

لعلنا، يا رب، عندما نشعر باقتراب الموت يمكننا أن نردد صلاتك للأب: "أنا مجّدتك على الأرض. العمل الذي أعطيتني لاعمل قد أكملته. والان مجّدني أنت أيها الأب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم"(يو4:17و5).

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع