Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم

دراسات وشروحات كتابية

العظة الثامنة: الرسالة إلى رومية - الإصحاح الثالث: 9-31

” فماذا إذاً أنحن أفضل (كيهود)؟ كلاّ البتة. لأننا قد شكونا أن اليهود واليونانيين أجمعين تحت الخطية. كما هو مكتوب  أنه ليس بار ولا واحد. ليس مَن يفهم. ليس مَن يطلب الله. الجميع زاغوا وفسدوا معاً. ليس مَن يعمل صلاحاً ليس ولا واحد. حنجرتهم قبر مفتوح بألسنتهم قد مكروا. سم الأصلال تحت شفاهم. وفمهم مملوء لعنة ومرارة. أرجلهم سريعة إلى سفك الدم. في طرقهم اغتصاب وسحق وطريق السلام لم يعرفوه. ليس خوف الله أمام عيونهم ” [13] (رو9:3ـ18).

          1 ـ لقد اشتكى بولس على كل من اليونانيين، واليهود، فكان متوقعاً أن يتكلّم فيما بعد عن البر الذي يأتي من الإيمان. مادام الناموس الطبيعي لم ينفع، ولا الناموس المكتوب صنع شيئاً أكثر، لكن كلاهما أضرّا بأولئك الذين لم يستخدمونهما كما ينبغي، وأظهرا أنهم مستحقين لدينونة أكبر، إذاً كان هناك احتياجاً للخلاص الذي نناله نتيجة النعمة. ولكنه لا يخاطر بالحديث عن النعمة، لأنه ارتاب في شجاعة اليهود ووجّه كلمته مرة أخرى إليهم ليُدينهم. فاستشهد أولاً بداود الذي قال هذا الكلام بإسهاب وأفاض فيه الأمر الذي صنعه إشعياء أيضاً ولكن في إيجاز. وهو بهذا قد وضع لجاماً على أفواه هؤلاء اليهود، وذلك حتى لا يضل أحد من المستمعين ولا يهجر الفضيلة أو يتشدق بالحديث عنها، مع أنه لا يمارسها، لأنه سيكون قد أهين بالقدر الكافي من خلال الإدانات التي وجهها الأنبياء. لأن هناك ثلاث إدانات قد أوردها النبي في الحقيقة وهي أن الجميع قد فعلوا الشر، ولم يمزجوا الصلاح بالشرور، لكنهم انشغلوا فقط بالشرور، وقد صنعوا هذا بكل مغالاة. ثم بعد ذلك، ولكي لا يقولوا إن هذه الأمور لا تُقال لآخرين غير اليهود، أضاف بولس الرسول:

Add a comment

اِقرأ المزيد...

تتمة العظة السابعة: الرسالة إلى رومية - الإصحاح الثالث: 1-8

 ” إذاً ما هو فضل اليهودي؟” (رو1:3)

قال هذا لأن اليهودي تنصّل من كل شيء، من السمع، التعليم، وتبعيته للجنس اليهودي، ومن الختان، ومن كل الأمور الأخرى وذلك كله لأنه كان يسلك حسب الظاهر. ويتضح هذا من خلال قول الرسول بأن " اليهودي في الظاهر ليس يهودياً .. بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي" ويرى فيما بعد أن هناك تعارض ما ينشأ، ويتوقف عنده. لكن ما هو هذا التعارض؟ يتمثل في أن هذه الأمور لا تُفيد مطلقاً، فلماذا دُعيوا الأمم، ولأي سبب أُعطي الختان؟ إذاً فماذا يفعل وكيف نجد حلاً لهذا التعارض؟ إن الحل يكمن في الأمور التي سبق الاشارة إليها. فهو لم يمدحهم أو يثني عليهم، لكنه تكلم عن احسانات الله وليس عن مفاخرهم أو مآثرهم. لأنه أن يُدعى أحد يهودياً ويعرف إرادة الله ويُميّز الأمور المتخالفة، فإن هذا لا يرجع لإمكانيات خاصة به بل إلى نعمة الله، الأمر الذي أشار إليه النبي متهماً هؤلاء اليهود بقوله: " لم يصنع هكذا باحدى الأمم. وأحكامه لم يعرفوها " [1] . ويقول موسى أيضاً " لأنه مَن هو من جميع البشر الذي سمع صوت الله الحي يتكلم من وسط النار مثلنا وعاش " [2] . هذا ما فعله (بولس) هنا أيضاً.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

العظة السابعة: الرسالة إلى رومية - الإصحاح الثاني: 17-29

” هوذا أنت تسمى يهودياً وتتكل على الناموس، وتفتخر بالله وتعرف مشيئته وتميز الأمور المتخالفة متعلماً من الناموس ” (17:2ـ18).

          1ـ بعدما قال إن اليوناني لا ينقصه شيء لأجل خلاصه، لو أنه سلك بحسب الناموس، أي متى سلك حسب الطبيعة بما هو في الناموس، وبعدما قدّم تلك المقارنة المدهشة (بين مَن يسمع الناموس ومَن يسلك بحسب الناموس)، فإنه يشير فيما بعد إلى تلك الأمور التي جعلت اليهود يفكرون بأنهم متميزون (كجنس) عن اليونانيين. أول شيء هو الاسم نفسه، أي أنهم دُعيوا "يهوداً" إذ أن هذا الاسم كان له أهمية كبيرة جداً، تماماً مثل المسيحية الآن. لأنه بالحقيقة كان التمييز يعتمد في ذاك الوقت على التسمية، لهذا نجده يبدأ بذكر الاسم أولاً. ولاحظ كيف أنه يبطل فكرة الانتماء لجنس اليهود، كأمر يميّزهم عن غيرهم. لأنه لم يقل "أنت يهودي"، لكن " تسمى يهودياً.. وتفتخر بالله" أي أن الله أحبك، وتميّزت عن أناس آخرين، وأُعطيت هذا الاسم. لاحظ كيف أنه يسخر منهم في هدوء، لأجل حماقتهم ولأجل محبتهم الكبيرة للمجد، لأنهم استخدموا هذه العطية [1] ، لا لأجل خلاصهم، ولكن لكي يثيروا فتنة ضد الآخرين ويحتقرونهم.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

تتمة العظة السادسة: الرسالة إلى رومية - الإصحاح الثاني: 1-16

 وبعدما قال هذا، يكرر نفس الكلام أيضاً وبأكثر شدة، ليضيق الخناق عليهم قائلاً:

” لذلك أنت بلا عذر أيها الإنسان كل من يدين. لأنك فيما تدين غيرك تحكم على نفسك ” (1:2).

          1ـ وهنا يوجه الرسول بولس كلامه هذا إلى الرؤساء، لأن المدينة (أي روما) كانت قد تولت ـ في ذلك الوقت ـ حكم المسكونة. وبناءً على ذلك، فهو يبدأ الكلام بضرورة أن لا يتحصن أحد بالأعذار، أياً كانت مكانته، لأنه فيما يدين المرء شخصاً زانياً، ربما يزني هو نفسه، حتى ولو لم يحكم عليه أحد من البشر، وعندما يدين غيره عن خطأ، فإنه يصدر حكماً ضد نفسه.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

العظة السادسة: الرسالة إلى رومية - الإصحاح الأول: 28-32

” وكما لم يستحسنوا أن يبقوا الله في معرفتهم أسلمهم الله إلى ذهن مرفوض ليفعلوا ما لا يليق ” (28:1).

1ـ ولكي لا يظهر أنه يشير إلى ما يفعله هؤلاء فقط، مُركّزاً حديثه على العلاقات الشاذة فيما بينهم، فإنه يأتي فيما بعد على ذكر أنواع أخرى من الخطايا. يفعلها قوم آخرون. ولأن الرسول قد تعوَّد دائماً أن يُحدّث المؤمنين عن الخطايا، وأنه ينبغي عليهم تجنبها، فإنه يُشير إلى الأمم كمثال " لا في هوى شهوة كالأمم الذين لا يعرفون الله " [1] . وأيضاً " لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء  لهم " [2] . وهنا يشير لخطايا هؤلاء الأمم، ولأجل ذلك يرى أن هؤلاء قد حرموا أنفسهم من كل صفح. ويقول إن هذه الخطايا، ليست نتيجة جهل، لكنهم يفعلونها في إصرار. ولهذا تحديداً لم يقل، لأنهم لم يعرفوا الله لكن "وكما لم يستحسنوا أن يبقوا الله في معرفتهم " مؤكداً كيف أن هذه الخطية تأتي من رؤية فاسدة، مظهراً أن هذه الخطايا لا تأتي من الأعضاء الجسدية كما يدعى بعض الهراطقة، لكن من الذهن والرغبة الخبيثة، وأن مصدر الشرور هو الذهن. وحيث أن الذهن قد صار فاسداً بلا نفع، فقد بطل كل شيء طالما أن مصدر التوجيه (الذهن) قد فسد وصار بلا قيمة.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

العظة الخامسة: الرسالة إلى رومية - الإصحاح الأول: 26-27

” ولذلك أسلمهم الله إلى أهواء الهوان. لأن إناثهم استبدلن الاستعمال الطبيعي بالذي على خلاف الطبيعي. وكذلك الذكور أيضاً  تاركين استعمال الأنثى الطبيعي اشتعلوا بشهوتهم بعضهم لبعض فاعلين الفحشاء ذكوراً بذكور”  (26:1ـ27).

1ـ إن كل الشهوات الفاسدة هي بالتأكيد أمور مستهجنة، وبشكل خاص "الولع بالرجال". لأن النفس الخاطئة تعاني كثيراً وتشعر بخجل وإرهاق أكثر مما تعانيه من أمراض الجسد. انظر كيف أنه هنا أيضاً يقرر بأن هذه الأمور لا يصفح عنها تماماً مثلما حدث في الأمور الإيمانية (عندما عبدوا المخلوق دون الخالق)، فقد أشار إلى أن هذه الخطايا تُحرم مرتكبيها من الصفح. هكذا أيضاً فإن النساء: " استبدلن الإستعمال الطبيعي " ولا يمكن للمرء أن يقول كيف وصلوا إلى هذا الحد، ولا كيف انتهوا إلى هذا الداء الغريب. لأن هؤلاء الشواذ لم يتمموا رغباتهم بشكل طبيعي، فالذي يمارس الشذوذ، يُصبح هذا التصرف شيمة له. هذا ما قاله الرسول من جهة الأمور الخاصة بالإيمان أيضاً " الذين استبدلوا حق الله بالكذب"[1] . وللرجال أيضاً يقول نفس الشيء : " تاركين الإستعمال الطبيعي للأنثى" ومثل النساء، كذلك الرجال أيضاً قد حُرموا من كل تبرير أو دفاع عن هذا السلوك الشائن، متهماً إياهم ليس فقط من جهة الشهوة، بل أيضا لأنهم أهانوا الإستعمال الطبيعي للأنثى، وسعوا وراء الشذوذ.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

العظة الرابعة: الرسالة إلى رومية - الإصحاح الأول: 18-25

” لأن غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم الذين يحجزون الحق بالإثم ” (18:1).

1ـ لاحظ الطريقة التي يتكلم بها الرسول بولس، فبعدما نصح هؤلاء بممارسة الأمور الأكثر نفعًا، تحول بحديثه إلى الأمور المخيفة. لأنه بعدما قال إن البشارة هي سبب الخلاص والحياة، كما أنها إعلان لقوة الله وأنها تقود إلى الخلاص وإلى البر، نجده يتكلم عن الأمور التي من الممكن أن تسبب خوفًا لأولئك الذين لا يحترسون. لأن العديد من الناس في كثير من الأحيان لا ينجذبون إلى حياة الفضيلة عن طريق الوعد بالخيرات الآتية ولا عن طريق الترهيب من الأمور المخيفة والمحزنة، بل إن ما يجذبهم فقط هو كلا الأمرين معًا. وبهذا فإن الله لم يعد البشر بالملكوت فقط، بل حذّر بالعقاب في جهنم. وهكذا تكلم الأنبياء إلى اليهود مشيرين إلى الأمرين معًا، فدائمًا ما كانوا يذكرون الخيرات والدينونة. ولذلك ليس مصادفة أن يغيّر الرسول بولس أسلوب حديثه، وقد فعل ذلك بترتيب ولياقة، لأنه يذكر أولاً الأمور النافعة، ثم بعد ذلك يتحدث عن الأمور المحزنة، موضحًا أن الأمور النافعة تأتي من الله. بينما الأمور المحزنة تأتي من المتهاونين المتغافلين، هكذا أيضًا نجد أن إشعياء النبي يشير أولاً إلى الخيرات ثم بعد ذلك إلى الأمور المحزنة قائلاً: " إن شئتم وسمعتم تأكلون خير الأرض. وإن أبيتم وتمردتم تؤكلون بالسيف لأن فم الرب تكلم" [1] . وهو ما أشار إليه القديس بولس أيضًا (عندما تحدث أولاً عن الخيرات ثم تبع ذلك بالحديث عن الدينونة). لاحظ أن المسيح أتى لكي يهب الغفران والبر والحياة، لا بالكلام، بل بصليبه. إذًا فالأمر العظيم والذي يدعو إلى الإعجاب، ليس أنه قدم كل هذه العطايا، بل لأنه عانى آلام الصليب.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

العظة الثالثة: الرسالة إلى رومية - الإصحاح الأول: 8-17

” أولا أشكر إلهي بيسوع المسيح من جهة جميعكم أن إيمانكم ينادى به في كل العالم ” (8:1).

1ـ يبدأ الرسول حديثه بشكر لله قبل أي حديث آخر، وهذه البداية تليق بنفس الرسول بولس الطوباوية وهو قادر أن يعلّم الجميع أن يقدموا أعمالهم الصالحة وأقوالهم وباكوراتهم لله، وأن لا يفرحوا فقط لأجل ما حققوه لأنفسهم بل أيضاً لأجل الغرباء، لأن هذا الأمر ينقي النفس من الفساد والكلام البذيء، ويجلب عطف الله على أولئك الذين يشكرونه. ولهذا فإنه يقول في موضع آخر " مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية" [1] . ويجب أن يشكره ليس فقط الأغنياء، بل الفقراء أيضاً، وليس الأصحاء فقط، بل المرضى أيضاً، وليس فقط المتيسرين، بل المعوزين أيضاً. فالأمر ليس بمستغرب عندما يشكر المرء وهو في حالة متيسرة. لكن عندما توجد أمواج عاتية والقارب معرض للانقلاب وللخطر، وقتها يظهر البرهان الكبير على الصبر والامتنان. ولهذا فإن أيوب بسبب هذا الصبر تُوّج إذ سد فم الشيطان، وبرهن بكل وضوح أنه لم يشكر الله عندما كان غنياً لأجل الأموال الكثيرة، ولكنه يشكره دوماً بسبب محبته الكبيرة نحو الله.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

العظة الثانية: الرسالة إلى رومية - الإصحاح الأول: 1-7

” بولس عبد ليسوع المسيح المدعو رسولا المفرز لإنجيل الله. الذي سبق فوعد به بأنبيائه في الكتب المقدسة ” (1:1ـ2).

            1ـ  بينما كتب موسى النبي خمس أسفار، إلاّ أننا لا نجد ما يشير إلى أنه هو كاتب أي من هذه الأسفار الخمسة، وهذا أيضاً ما فعله الكتّاب الذين أتوا بعده وكتبوا الأسفار اللاحقة. أيضاً لا متى ولا مرقس ولا لوقا أو يوحنا أشاروا إلى أسماءهم على أنهم هم الذين كتبوا هذه الأناجيل. لكننا نجد المطوّب بولس يضع اسمه في مقدمة رسائله، إذاً ما هو السبب؟ السبب أن هؤلاء كتبوا إلى أناس عاشوا بينهم، واعتبروا أن كتابة أسمائهم يعد أمراً زائداً لا مبرر له. بينما نجد أن الرسول بولس قد أرسل كتاباته من أماكن بعيدة ومتفرقة علي شكل رسائل، ولهذا كان من الضروري إضافة اسمه في هذه الرسائل.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

العظة الاولى - مقدمة في الرسالة إلى أهل رومية

1ـ نسمع دائماً أن رسائل المُطوّب بولس تُقرأ مرتين، وفي مرات كثيرة ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع الواحد، وذلك عند الإحتفال بتذكار الشهداء القديسين.

وبكل تأكيد يمتلكني فرح عظيم وأنا أستمع لهذا الصوت الروحاني ـ صوت القديس بولس ـ وأشعر بالسمو وبدفء الروح وكثيراً ما أتخيله حاضراً أمامي، وأعتقد أنني أراه يتكلم. ولكنني في الوقت نفسه ينتابني حزن وألم، لأن هذا الرجل لا يعرفه الكثيرون حق المعرفة. كما أن البعض يجهله بشكل كبير، بل إنهم لا يعرفون ولا حتى كم تكون عدد رسائله. وهذا يحدث لأنهم لا يرغبون في الإنشغال بهذا القديس.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع