Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


إن ديودورس أسقف ترسيس وثيودورس أسقف المصيصة ونسطوريوس يجعلون "طبيعة" physis و"أقنوم" hypostasis مترادفين ويعنيان ماهية ousia فعلية concrète (1).

ثيودورس هو الواضع الأول للنسطورية. قال: "إن كيفية الاتحاد بحسب المسرة Kat'eudoxian، إذ يحافظ على الطبيعتين بدون اختلاط وانقسام. تبين أنه من الاثنتين، الشخص وحيد، وواحدة هي أيضاً الإرادة، وواحد هو الفعل، وواحدة بالتالي هي السلطة والسيادة" (2).

"حينما نميز الطبيعتين نقول أن طبيعة الإله الكلمة تامة وتام أيضاً شخصه لأنه لا يمكننا أن نقول أن أقنوماً ما هو بلا شخص aprosopon. فطبيعة الإنسان تامة وتام أيضاً شخصها. ولكن حينما نلاحظ الاتحاد نقول بأنه لا يوجد سوى شخص واحد" (3).

"لا نعترف إلا بابن واحد لأن التمسك بتمييز الطبيعتين واجب بالضرورة، وكذلك المحافظة على اتحاد الشخص بلا مساس واجبة أيضاً. ولا نقول ابنين أو ربين لأنه لا يوجد سوى الابن الواحد بالجوهر، الإله الكلمة" (4).

وحينما يتكلم عن والدة الإله يقول: "إن (مريم هي) أم الإنسان anthropotokos بطبيعة الواقع، وأم الله theotocos بالصلة anaphora. أم الله لأن الله كان في الإنسان الذي ولدته، لا بصورة حد لطبيعته فيه بل بعلاقة إرادته" (5).

فهذا الاتحاد يتم "بحسب المسرّة" لا بحسب الأقنوم، في شخص اتحاد واحد بين طبيعتن = أقنومين = شخصين، وهذا التلاشي النسبي في أمومة مريم للإله يفقد الاتحاد الأقنومي أعظم قوته. وإذا كان ثيودورس يتكلم عن وحدة الإرادة والفعل فليس في الصورة التي ذهب إليه في الجيل السابع أصحاب المشيئة الواحدة.

فهو يجعل الإرادة عاملاً رئيسياً في اتحاد الطبيعتين كما مر معنا. ويتراءى أحياناً أنه يجعل الرابط الحقيقية التي توحد الطبيعتين بشخص واحد، في تناسق الإرادتين (6).

أما نسطوريوس فيردد صدى ذلك كله، ويقول: "إن تسميات: المسيح والابن والرب، قابلة لأن تعني الطبيعتين، تارة هذه وتارة تلك وتارة الاثنتين" (7). ولكنه يرفض أن ينسب ذلك إلى الله أو الكلمة Logos وأن يقال أن الله ولد من إمرأة ومات (8). "يوحد تمييز بين اللاهوت والناسوت ولكن المسيح كمسيح غير منقسم، والابن كابن غير منقسم، لأنه ليس لدينا مسيحان ولا ابنان؛ إنه هو هو نفسه الذي إذ هو وحيد، هو مضاعف، لا في الكرامة بل في الطبيعة" (9).

وحينما يتكلم عن الشخص وعلاقة الأقانيم يبدو التشوش. فهو يتحدث عن طبيعتين وأقنومين وشخصين وشخص اتحاد ويجعل الوحدة قائمة في شخص الاتحاد. ويبدو أن الشخصان أحياناً موجودين فعلياً وأحياناً كأنهما غير موجودين من فرط إلحاحه على الوحدة.

قال: "إن الطبيعتين تقومان في شخصيهما وطبيعتيهما وفي شخص الوحدة... لا يوجد إلا شخص واحد للطبيعتين. فشخص إحدى الماهيتين يستعمل شخص الماهية الأخرى نفسه" (10). فوحدة الشخص هنا هي التي تنتج استعمال كل شخص للآخر.

وتبعاً لهذا التفريق رفض تسمية العذراء "أم الله" بالمعنى الأرثوذكسي وآثر تسميتها "أم المسيح" Christotokos. وتوهم أن مصدر اللفظة أبوليناري (11).

إن الخطأ الأكبر في نظرية نسطوريوس هو جعله شخص الاتحاد الواحد نتيجة اتحاد الطبيعتين في يسوع المسيح عاد، عاد إلى معنى لفظة "شخص" الحرفي، وذهل عن المعنى الذي أخذته كمرادفة لأقنوم. ألحّ كأسلافه على الكيان الفردي الذاتي للطبيعتين = الأقنومين وتمسك بالوحدة الموروثة في تقليد الكنيسة، فأضاع الصواب.

تصور تركيباً يؤمن وحدة فلم يصب الهدف. إن الابن الوحيد اتخذ طبيعة بشرية وضمها إلى أقنومه الإلهي. أقنوم الكلمة هو هو قبل التجسد وبعد التجسد. فلم يطرأ عليه تبديل وقد قنّم الناسوت فصار أقنوماً له. فأقنوم ابن الله نفسه هو أقنوم الاتحاد لا سواه. هذا ما لم يفقه نسطوريوس سره، فقال:

"إن الشخص  غير موجود في الماهية، ليس في ماهية الله الكلمة الذي ليس هو أقنوم اتحاد الطبيعتين اللتين اتحدتا، وذلك بصورة يوحّد فيها الماهيتين في شخص  للإله الكلمة، لأنه ليس الاثنتين جوهرياً" (12). وهذا يتناقض مع ماسبق فقال في الصفحتين 76 ز78 من المرجع نفسه عن اقتناء الكلمة  الإنسانية في شخصه  الخاص.

إن الاتحاد في النسطورية خارجي أدبي.

يبقى على استقلال الطبيعتين.

ويجعل الخلاص مفقوداً وتأليه الطبيعة البشرية معدوماً. فلا معنى للتجسد إن لم تكن ثمرته خلاصنا واتحادنا بالله بصورة نصير معها آلهة بفضل النعمة الإلهية.

 

 


(1) نسطوريوس: كتاب هيراقليد ص 42 و43 و136 و137 و138 و145.

(2) مين 66: 1012

(3) مين 66: 918 وأيضاً 969 و970 و983 و984.

(4) مين 66 985 و1013 و1017.

(5) مين 66: 992.

(6) مين 66: 992 وفي طبعة Swete سويت: 308 و311.

(7) لوفس: نستوريانا، ص 273 و274 و269.

(8) لوفس: نسطوريانا، ص 177 و166 و171 و217 و252 و259 و266 و269 وكتاب هيراقليد: ص 131-133.

(9) لوفس: نستوريانا، ص 281 - أنظر 273 و275 و299,

(10) كتاب هيراقليد: ص 194.

(11) كتاب هيراقليد: ص 154

(12) كتاب هيراقليد: ص 146.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع