Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


ثانيًا: المناظرات

Collationes Patrum (Conferences)

مجموعة من المناظرات قام بها القديس كاسيان وصديقه جرمانيوس مع أعظم آباء البرية في مصر خلال وجودهما هناك لمدة سبع سنوات. المناظرات في مجموعها تمثل حوارات مع آباء نساك مصريين قام القديس كاسيان بإعادة صياغتها[61].

ينقسم كتاب المناظرات إلى ثلاثة أجزاء:

الجزء الأول: المناظرات1-10. مستقي من رحلته إلى الإسقيط، كُتب بناء على طلب الأسقف كاستور الذي تنيح في ذلك الوقت (425 أو426)، لذلك وجه العمل إلى أخيه ليونتيوس Leontius of Fréjus وإلى المتوحد هيلاديوس.

الجزء الثاني: المناظرات 11-17؛ موجهة إلى الأخوين هونوراتيوس ويوخيروس. أكمل في عام 427م، ووضع في Panephysis في بدء رحلته إلى مصر، وقد جاءت المناظرات هنا مرتبة حسب الترتيب التاريخي (الزمني).

الجزء الثالث: المناظرات18-24؛ موجهة إلى أربعة آباء رهبان في Lérins، هم جوفنيان ومنيرفيس وليونتيوس وثيؤدور.

المناظرات 18-20 كتبت ما بين 428- 429م، وضعت في Dioclos.

والمناظرات 21-24 وضعت في Panephysis، ويبدو أنها تخص فترة الإسقيط.

ملاحظات حول المناظرات

1. هذا العمل مع العمل السابق قدما للغرب للانتفاع بالخبرة الرهبانية المصرية، ولا يزال الكتَّاب الرهبان المتأخرون يستخدمونهما ويمدحونهما مثل بندكت،ويُحسبان من المستندات الهامة في اللاهوت السلوكي (الأخلاقي) والتكريس المسيحي والحياة الباطنية[62] mysticism.

2. انتشرت الأجزاء الثلاثة من هذا العمل في مناطق كثيرة، كل جزء مستقل عن الآخر، ولأول مرة نجد الثلاثة أجزاء معًا في مخطوط باريس[63] الذي يرجع إلى القرن التاسع.

3. لم تسجل هذه المناظرات كمقالات دراسية، لكنها هي لقاءات مع قادة روحيين للمساندة في التمتع بالنمو الروحي. لهذا لا نجد المناظرات موضوعة بترتيب منطقي دراسي، إنما كل مناظرة تمثل وحدة مستقلة.

4. عدد المناظرات 24 يذكرنا بالأربعة وعشرين قسيسًا السمائيين المذكورين في سفر الرؤيا، وكأنها تكريمًا للحمل مخلص العالم.

5. إن كان كتاب المعاهد يهتم بالتنظيم الرهباني في حياة الشركة، فإن المناظرات تقدم الجهاد الروحي الشخصي للتمتع بالاتحاد مع الله في صورة كاملة. إنها تقدم حياة المسيحي، خاصة الراهب، كجندي ومصارع يحتاج في معركته الروحية إلى قيادة مع التمييز والإفراز. وهي تعالج مواضيع روحية هامة مثل جحد العالم، حياة الإماتة، الصراع مع الخطية والشياطين، الصداقة، مواجهة الضيقات، الصلاة وأنواعها الأربعة.

6. تعالج المناظرة 9 أربعة أنواع من الصلاة، وتقدم انعكاسات على الصلاة الربانية.

7. تمدنا المناظرة 10 بوصف حي لممارسة الصلاة الدائمة.

8. مناظرة 16 تمتدح دور الصداقة في النمو الروحي، فمع الاهتمام بالعلاقة الشخصية مع الله، لكنها ليست بروح الانعزالية عن الغير.

ثالثًا: التجسد الإلهي ضد نسطور (لعدم وجود نص التجسد الإلهي في الكتاب -عكس الكتابين الأولين- فقد قام الموقع بنقل هذه الجزئية بتصرف)

De incarnalion Domini contra Nestioius libri VII

في عام 430م كتب القديس كاسيان سبعة كتب بناء على طلب لاون رئيس شمامسة روما (*)، لكي يحطم الهرطقة النسطورية، وهي لا تحمل شهرة كالعملين السابقين.

بدأ كاسيان بتفنيد البيلاجية كمصدر لكل الشرور، معلنًا أن البيلاجية هي مصدر انحراف نسطور المعلن في عظاته: "يسوع المسيح الذي ولد من العذراء رجل عادي، وبسبب حياته الفاضلة استحق الاتحاد باللاهوت[64]".

أكد كاسيان اتحاد الطبيعتين، في أقنوم واحد[65]، وأكد أن استخدام تعبير "ثيوتوكوس" كلقب للقديسة مريم ترجع جذوره إلى العهدين الجديد والقديم، مقدمًا نصوصًا من كتابات الآباء تؤكد ذلك[66]. أخيرًا وجه التماسًا حيًا من مسيحي القسطنطينية أن يبقوا مخلصين لأسقفهم يوحنا.

في الواقع ليس رجل لاهوت بالطبيعة، لكنه إنسان روحي، يهتم بالجانب العملي لتطبيق اللاهوتيات كمثال يقول إن كان السيد المسيح ليس هو ابن الله وابن الإنسان تصير كل جهود الراهب للتمتع بالتأله الموعود به باطلة.

 

 


(*) نرى أنه من الجيد أن نعيد ما كتبناه في هذه الحاشية مع بعض التعديلات الضرورية: ... ما يهمنا هنا في هذا السطر هو أن ننوه للأخوة أبناء الكنائس التي تؤمن بالطبيعة الواحدة إلى ما ورد حول تقديم الكتاب الذي كتبه القديس يوحنا كاسيانوس ضد نسطوريوس. يقول القمص تادرس في موضع آخر -الفصل ماقبل السابق- من هذا الكتاب: وفي روما دخل في صداقة مع الشماس لاون الذي صار فيما بعد بابا روما (أول من نادى بالبابوية الرومانية). وقد قدم له كتابًا "عن التجسد الإلهي". فنحن إذاً أمام مدافع صنديد ضد الهرطقة النسطورية فهو الذي طلب من القديس أن يكتب كتاباً ضد النسطورية "عن التجسد الإلهي"، ووضع له تقديم يعرف به. فهذا يجعلنا نفهم أكثر الخلفية العقائدية لطومس لاون الذي كتبه القديس لاون ورفض البابا ديسقوروس أن يقرأه في مجمع أفسس 449 اللصوصي. وهذا يجب أن يجعلهم أن يعيدوا دراسة مجمع خلقيدونية بقليل من التعقل ودراسة الآباء، لكي يعودا إلى الشركة مع الكنيسة الأرثوذكسية... (الشبكة)

[61] Everett Ferguson: Encyclopedia of Early Christianity, 1990, p. 180.

[62] Mysticism J .Brouer: The Westminster Dictionary of Church History, 1969, p. 165.

[63] Nouv. acq. lat. 2170.

[64] De incarn., 5:1

[65] Ibid 3:7.

[66] Ibid 7: 24 -43.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع