Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم

رسائل وعظات آبائيـة

من أقوال الأب الروحاني المعروف بالشيخ «تعليم للمبتدئين» - الجزء الأول

هذا هو الترتيب العفيف المحبوب لدى الرب: ألا تتلفت عينا الإنسانِ هنا وهناك، ليكن نظرُه إلى قدامهِ فقط، لا يتكلم كلاماً زائداً، بل ما هو ضروري منه فقط. يستعمل لِباساً حقيراً لكمالِ حاجةِ الجسدِ، ويستعمل القوتَ لقوامِ الجسدِ، ولا يرغَبَه، ويأكل من جميع الأطعمةِ بالنقصِ، ولا يرذل شيئاً. ولا يملأ بطنَه مما يختاره هواه، لأن الإفراز هو أفضل من كلِّ الفضائل. ولا يشرب خمراً، إلا إذا وُجد مع قومٍ أخذوه لعلةِ مرضٍ أو ضعفٍ. لا يقطع كلمةَ ذلك الذي يتكلم ليتكلم هو، مثل غير المتأدب، بل يصير مثلَ حكيمٍ. وكلَّ موضعٍ يصادفه، ليكن فيه صغيرَ إخوتِه وخديمهم. ولا يكشف عضواً من أعضائِه قدامَ إنسانٍ، ولا يدنُ من جسدِ إنسانٍ بغيرِ علةٍ، ولا يدع إنساناً يتقدم إلى جسدِه بغيرِ ضرورةٍ وعلةٍ. وليحذر من الدالةِ كمثل حذره من الموتِ قاتله. ويقتني لمرقدهِ ترتيباً عفيفاً لكي لا تبعد منه القوةُ الحارسةُ، وإذا نام، فإن أمكنَ لا يبصره إنسانٌ. ولا يطرح بصاقاً قدامَ إنسانٍ, وإن أتاه سعالٌ وهو على المائدةِ، فليُدِر وجهَه عنها، وحينئذ يسعل. وبالعفةِ يأكل ويشرب، كما ينبغي لأبناءِ الله. ولا يمد يدَه قدامَ رفيقِهِ بوقاحةٍ. وإن جلسَ معه غريبٌ فليغصبه مرتين أو ثلاثة أن يأكلَ، وبالهدوءِ يأخذ ويضع على المائدةِ ولا يتهاون. وإذا تثاءب فليُغطِ فمه لئلا ينظره أحدٌ. ولتكن ثيابُه ورجلاه مرتبةً على المائدةِ. وإذا دخل قلايةَ معلمِه، أو تلميذِ معلمهِ أو صديقِه، فبالحذرِ يمسك نفسَه لئلا يبصرَ أو يميزَ الذي فيها، وإن كان يُغصَب من صاحبها لينظرَ ذلك، فلا يطاوعه، فمن جسر على هذا فهو غريبٌ لشكلِ الرهبانِ وللمسيح معطيه. ولا يبصر الموضعَ الذي فيه آنية صديقه موضوعةً، وبالرفقِ يفتح بابَه ويغلقَه وكذلك باب غيرِه، دون أن يُسمع صوتُه. ولا يستعجل في مشيتهِ بدون علةٍ ضروريةٍ، كما يكون مستعداً لكلِّ عملٍ، ومطيعاً. ولا يلتصق بالمرتبط بأشياءٍ أو بدرهمٍ، أو بعلمانيين، لئلا يكونَ عبداً للشيطانِ.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

من أقوال الأب الروحاني المعروف بالشيخ «تعليم للمبتدئين» - الجزء الثالث

قال شيخٌ: «إذا جلستَ في قلايتِك، فلا تكن مثلَ قبرٍ مملوءٍ من النجاسات، ولكن كن مثل إناءٍ مملوءٍ ذهباً كريماً، ولك حافظُك، حافظُ النهارِ والليلِ، التي هي قوةُ الربِّ، التي تحفظ عقلَك».

Add a comment

اِقرأ المزيد...

من أقوال الأب الروحاني المعروف بالشيخ «تعليم للمبتدئين» - الجزء الخامس

حدَّثوا عن عذراءٍحرةٍ عفيفةٍ هادئةٍ في منزلها، فأحبها شابٌ رديءٌ، ولم يكن يكف عن الترددِ على منزلها، فلما شعرت العذراءُ بتردده وقتاله، شقَّ ذلك عليها جداً وحزنت. فحدث في يومٍ من الأيامِ أنه جاء كعادتِهِ يدقُّ البابَ، وكانت العذراءُ حينئذ جالسةً على المنسج، فلما علمت أنه هو الذي يدقُّ على البابِ، خرجت إليه ومعها كركدنها (أي مخرازها)، وقالت له: «ما الذي يأتي بك إلى ههنا يا إنسان؟». فقال لها: «هواكِ يا سيدتي». فقالت: «وما الذي تهواه مني؟»، فقال لها: «عيناك فتنتاني، وإذا أبصرتُك يلتهبُ قلبي»، فجعلت مخرازها في إحدى عينيها، وقلعتها بصرامةٍ ورمتها له، وشرعت في قلعِ الأخرى، فأسرع الشابُ وأمسك بيدها، فدخلت إلى منزلِها وأغلقت بابَها. فلما رأى الشابُّ أن عينها قد قُلعت حزن جداً، وندم على ما كان منه، وخرج إلى البريةِ من ساعته وترهب.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

من كلام الأب الروحاني المعروف بالشيخ بخصوص التوبة

فمُ العفيفِ يتكلمُ بالطيباتِ، ويلذِّذ صاحبَه، ويُفرِّح سامعيه. مَن كان كلامُه مرتباً وعفيفاً، وهو طاهرٌ بقلبهِ، فهو ابنُ ميراثِ المسيحِ، ومن كان كلامُه بقلقٍ ومعكَّر بالحردِ، فهو شيطانٌ ثانٍ. فمُ الطاهرِ النفسِ يتكلمُ كلَّ ساعةٍ على خالقِهِ، ومن يسمعه يفرحُ ويقتدي به. فمُ الجاهلِ يفيضُ مرارةً، ويقتلُ صاحبَهُ، ويُسكِرُ الذين ينصتون له، وما أوفق ذلك اللقب الذي أعطاه له سليمان، إذ لقَّبه بالخنزير، يا ربُّ خلصني من لقائهِ.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

أقوال بعضِ القديسين في الدينونة - القسم الأول

قال القديس دوروثاؤس: إنه لا شيء أردأ من الدينونةِ للإنسان، لأن بسببها يتقدم إلى شرورٍ ويسكن في شرورٍ، فمن دان أخاه في قلبهِ وتحدث في سيرتهِ بلسانهِ، وفحص عن أعمالهِ وتصرفاتهِ، وترك النظرَ فيما يُصلِح ذاتَه، وانشغل عما يلزمه بما لا يلزمه من الأمورِ التي ينشأ عنها الازدراءُ والنميمةُ والملامةُ والتعيير، فحينئذ تتخلى المعونةُ الإلهية عنه، فيسقط فيما دان أخاه عليه. أما النميمةُ فتصدر من ذاك الذي يخبر بما فعله أخوه من خطايا شخصية، فيقول عنه إنه فعل كذا وكذا. وأما الدينونة، فبأن يخبر بما لأخيه من خُلقٍ رديء، فيقول إنه سارقٌ أو كذاب أو ما شابه ذلك، فيحكم عليه بالاستمرار فيها وعدم الإقلاع عنها. وهذا النوع من الدينونة صعبٌ جداً، ولذلك شبَّه ربنا خطية الدينونة بالخشبة، والخطية المدانة بالقذى. من أجل ذلك قَبِلَ توبةَ زكا العشار، وصفح عما فعله من آثامٍ، وشجب الفريسي لكونِه دان غيرَه، مع ما له من صدقةٍ وصومٍ وصلاةٍ وشكرٍ لله على ذلك.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

أقوال بعضِ القديسين في الدينونة - القسم الثاني

جاء عن الأب إلاديوس أنه أقام بالإسقيط عشرين سنةً بقلايةٍ، لم يرفع عينيه لينظرَ سقفَها، وكان طعامُه خبزاً وملحاً دائماً، وإذا وافت أيامُ الفصحِ، كان يقول: «إن الإخوةَ يأكلون خبزاً وملحاً، فعليَّ أن آكل خبزاً وأنا واقف».

Add a comment

اِقرأ المزيد...

أقوال بعضِ القديسين في الدينونة - القسم الثالث

من سيرة الأب باخوميوس: إنه في بعضِ الأوقاتِ بينما كان باخوميوس مع الأب بلامون، وافاهما راهبٌ قد استولت عليه الخيلاءُ والاعتداد بالذات. وإذ كان الوقتُ شتاءً، فقد كانت قدامهما نارٌ تشتعل. فلما رآها الأخُ الضيفُ، داخَلَه السُبحُ الباطل وقال لهما: «من منكما له إيمانٌ صادقٌ بالله، فليقف على هذا الجمرِ ويقول الصلاةَ التي علَّمها السيدُ لتلاميذِه». فلما سمع الشيخ قولَه هذا، زجره قائلاً: «ملعونٌ هو ذلك الشيطان النجس، الذي ألقى هذا الضميرَ الفارغ في قلبك، فكفَّ عن هذا الأمر، لأنه من شيطان العُجب». فلم يحفل ذلك الأخ بقولِ الشيخ، ولكنه قال: «أنا، أنا». ثم نهض قائماً ووقف على ذلك الجمرِ المتَّقد كثيراً، وقال الصلاة الإنجيلية مهلاً مهلاً، ثم خرج من النارِ ولم تضرّه بشيءٍ، ومضى إلى مسكنِه بكبرياءِ قلبٍ. فقال باخوميوس للشيخ:

Add a comment

اِقرأ المزيد...

أقوال بعضِ القديسين في الدينونة - القسم الرابع

أتى لصوصٌ إلى قلايةٍ في وقت الصلاةِ، فقال القسيس للإخوةِ: «اتركوهم يعملون عملَهم، ونحن نعمل عملَنا».

قال أخٌ لشيخٍ: «لماذا لا أستطيع مساكنة الإخوةِ»؟ فقال: «لأنك لا تتَّقِ الله، فلو تذكرتَ المكتوب: إن لوطاً تخلص من بين أهلِ سدوم، لأنه لم يكن يدين أحداً منهم، فلو تذكرتَ ذلك، لاستطعت الإقامة أينما شئتَ، حتى ولو بين الوحوشِ».

وقال شيخٌ: «من يحقد على أخيه، فقد خزَّن ذنوبَه في ذاتهِ، وختم عليها».

Add a comment

اِقرأ المزيد...

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع