Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم

رسائل وعظات آبائيـة

الأنبا أرسانيوس

جاء عن القديس أرسانيوس إنه كان من روميا العظمى، وكان من أفاضلِ فلاسفتِها. وكان والدُه من أكابرِ البلاطِ المقرَّبين إلى الملكِ. فلما ملك ثاؤدوسيوس أرسلَ إلى الملكِ والبابا بروما طالباً رجلاً فيلسوفاً يُحسن اللغتين الرومية واليونانية لكي يعلمَ أولادَه الحكمَةَ والأدبَ. فلم يجدوا في كلِّ فلاسفة روما رجلاً يشبه أرسانيوس في الحكمةِ والفضلِ ومخافةِ الله. فأرسلوه إلي الملكِ بالقسطنطينية، ففرح به الملك وأحبه لفيضِ معرفتِهِ، ولأجلِ نعمةِ الله التي كانت عليه، فسلَّم له الملكُ أولادَه وقدَّمه على أكابرِ مملكتِهِ. وكان إذا رَكِبَ يكونُ قريباً من الإمبراطور. وكان له أمرٌ نافذٌ وعبيدٌ كثيرون يقومون بخدمته. ولم يتخذ في بيتهِ امرأةً. فلما بلغ مركزاً عظيماً هكذا بدأ يفكر في نفسِهِ قائلاً: «إن كلَّ هذا لا بدَّ له من أن يتلاشى كما ينحلُّ المنامُ، وإن كلَّ غنى الدنيا ومجدِها وجاهِها عبارةٌ عن حلمٍ، ولا يوجد شيءٌ ثابتٌ غيرُ قابلٍ للتغيير، وأنه لا ينفعُ الإنسانَ إلا خيرٌ يقدمه قدامه». فزهدتْ نفسُه كلَّ شيءٍ، وصار يطلبُ من الله كلَّ وقتٍ قائلاً: «عرِّفني يا ربُّ كيف أخلُص». فجاءه يوماً صوتٌ يقول له: «يا أرساني اهرب من الناس وأنت تخلص». فقام لوقتِهِ وترك كلَّ شيءٍ ونزل إلى البحرِ فوجد سفينةً إسكندرية تريد السفرَ، فركب فيها وجاء بها إلى الإسكندرية، ومن هناك أتى إلى الإسقيط إلى الأب مقاريوس، ذاك الذي أسكنه في إحدى القلالي الخارجةِ عن الديرِ لأنه وجده عاشقاً للهدوءِ. وبعد حضورهِ بأيامٍ قلائل تنيَّح الأب مقاريوس. وقد بدأ أرسانيوس حياتَه الرهبانية بنسكٍ عظيمٍ وصلاةٍ وقداسةٍ وزهدٍ حتى فاق كثيرين. وسمع بفضلِهِ أولادُ أكابر القسطنطينية ودواقستها، وابتدأ كثيرون منهم يتزهدون ويجيئون إلى ديارِ مصر ويترهبون.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

مار إسحق

من قولِ مار إسحق: «الراهبُ هو إنسانٌ قد ترك العالمَ بالكليةِ وكذلك بلدَه وأقاربَه وانتقل إلى الأديرةِ أو البراري، ليجلسَ في الهدوءِ ويعملَ بيدِهِ ويُقيتَ نفسَه ويعبدَ اللهَ ليلاَ ونهاراً. وأما عملُه فهو: الصومُ من العشاءِ إلى العشاءِ، والسهرُ لنصفِ الليلِ، وصلواتٌ لا تنقطع ليلاً ونهاراً، وضربُ المطانيات والسجودُ وخدمةُ المزاميرِ وقراءةُ الكتبِ، والمسكنةُ والتجرد، والبعدُ عن كلِّ شَرَهٍ ورغبةٍ، والزهدُ في كلِّ شيءٍ ما خلا الخبز والماء، والرقادُ على الأرضِ إلى وقتِ الشيخوخةِ إلا في حالةِ المرض، وثباتٌ داخل القلاية في الدير. ولغير سببٍ هام لا يخرجُ إلا للصلاةِ أو لأمرٍ ضروري للجميع. البكاءُ والنوحُ والتنهد. لبسُ المسوحِ. الرحمة، خدمة الغرباء، الطاعة لسيدنا بحفظ وصاياه. الخضوع للآباء، الاتضاع، تحقير نفسه في كل شيء، المحبة للرهبان. السكوتُ والصمتُ. اعتبار الراهب نفسه كلا شيءٍ. الامتناع من شربِ الخمرِ إلا في حالةِ مرضٍ أو واجب ضيافة، وهذا إذا ما عرض فلا يزيد عن ثلاثة أقداحٍ فقط لا غير. خدمةُ الضعفاءِ. عملُ اليدين. حفظُ الحواسِ، العفةُ، الاحتراسُ من طياشةِ الأفكارِ، الصبرُ، عدمُ الغضبِ. الصفحُ عمَّن يضرُّه أو يُحزنه. التعري من الآلام. الهذيذ في الصلواتِ. تضرُّع القلبِ. بسطُ اليدين نحو السماءِ. وباختصارٍ: النسكُ والتوبةُ ومحبةُ الأعمالِ مع بغضةِ الذاتِ، والوقوفُ بثباتٍ ليلاً ونهاراً مقابل الآلام والشياطين والعالم والنفسِ والجسدِ حتى الموت. هذا هو الراهبُ وهذه هي سيرتُه، وكلُّ راهبٍ لا يمارسُ كلَّ ذلك في ذاتِهِ فهو لا يزالُ في رتبةِ العلمانيين. طوبى للذين يحفظون ويعملون. لا تفتخر بالاسمِ بل اجتهد في الأعمالِ، لأن العملَ هو الذي يبررُ ولو كان بلا شكلٍ ولا اسمٍ».

Add a comment

اِقرأ المزيد...

القديس كليمادوس

من قولِ القديس اكليمادوس، وصيةً لمن يريدُ الدخولَ في سلكِ الرهبنةِ: «اسمع يا ابني كلامي واحفظه. واعلم أنك منذ الآن قادمٌ لتقاتلَ السباعَ والتنانين والأراكنة الشياطين في طريق التوبةِ التي هي كربةٌ وصعبةٌ. واعلم أنك قد نصَّبت نفسَك هدفاً للشدائدِ والأحزانِ يوماً بعد يومٍ إن أردتَ أن تكون راهباً. لأنه مكتوبٌ: توقّع يا ابني الشدةَ بعد الشدةِ من وقتٍ لآخر، وهيئ نفسَك لذلك. لا تتوانَ لئلا تندمَ أخيراً وتُصبحُ رهبانيتُك باطلةً. لا يوجد ها هنا طعامٌ أو شرابٌ، بل جوعٌ وعطشٌ دائمٌ. ومنذ الآن لن يكونَ لعبٌ أو ضحكٌ أو قهقهةٌ أو انحلالٌ. بل انكر نفسَك في كلِّ شيء ولا تكمِّل أغراضَك الجَسَدَانية، ولازم الحزنَ والبكاءَ عوضَ الانحلالِ واللعبِ. داوم على السهرِ والصومِ إلى المساءِ في كلِّ زمانِك، إلا في حالةِ مرضٍ يلحَقُك أو ضعفٍ يصيبُك. هذا ما يجبُ أن تمارسَه إن آثرتَ أن تكونَ راهباً. لأنك إن كَسَلْتَ في إتمامِ إحدى هذه الوصايا فما أكملتَ الواجبَ، ويكونُ وعدُك كاذباً وآراؤك عن الرهبنةِ ليست صحيحةً، ومالُك الذي وزعتَه قد أضعْتَه سُدى إذ تصبح طلباتُك فارغةً، لأنك لم تستيقظ بقوةٍ ولم تُقبل على السيرة الرهبانيةِ باجتهادٍ، ولم تربط وسطَ قلبِك بالكمالِ، ولم تستعد للقتالِ الشديدِ ضد الشياطين غير المنظورين، كما يقول الرسولُ بولس: إن قتالَنا ليس مع لحمٍ ودمٍ، بل مع الرؤساءِ والسلاطين ومع أجنادِ الشرِّ في عالمِ الظلمةِ ومع الأرواحِ الخبيثة. فافحص قلبَك قبل أن ترفضَ الدنيا وتهيئ ذاتَك جندياً للسيد المسيح.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

الأنبا باخوميوس

جاء عن القديس باخوميوس: كان والدُه من الصعيدِ الأعلى عابداً للأصنامِ. ففي ذاتِ يومٍ تجنَّد باخوميوس ضمن جنودِ الملكِ. فحدث بينما كانوا مسافرين وهم بحالٍ سيئةٍ للغايةِ، أن أتاهم قومٌ مسيحيون من إسنا بطعامٍ وشرابٍ في المعسكر. فسأل باخوميوس: «كيف أمكن لهؤلاء الناسِ أن يتحنَّنوا علينا وهم لا يعرفوننا قط»؟ فقيل له: «إنهم مسيحيون، وإنهم يفعلون ذلك من أجلِ إلهِ السماءِ». فلما سمع باخوميوس هذا الكلامَ قرَّر في نفسِهِ أنه لو أُتيحت له فرصةٌ يصيرُ مسيحياً ويخدم المحتاجين. وبتدبيرِ اللهِ غلب الملكُ أعداءَه وأصدر أوامرَه بتسريح الجنودِ. فرجع باخوميوس وتعمَّد. وبعد ثلاث سنين ترهبن عند راهبٍ قديس اسمه بلامون. ولوقته شَرَعَ في إقامةِ شركةٍ حتى يساعدوا بعضُهم بعضاً، ويقوموا بإعالةِ المحتاجين والضعفاء. فاجتمع إليه كثيرون وبنوا أديرةً واتخذوا لهم عيشةً مشتركةً. وكان القديس يرسل لهم قانونَ العبادةِ وشُغلَ اليدِ والتصريفَ اللائق، ويدبِّرهم في الجلوسِ والقيامِ والسكوتِ والكلامِ. ويتشدد في ذلك إلى أبعدِ حدٍ.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

القديس مقاريوس المصري

جاء عن القديس مقاريوس المصري أنه قال: إني في حالِ شبابي كنتُ جالساً في قلايةٍ في مصرَ، فأمسكوني وجعلوني قساً لضيعةٍ, وإذ لم أؤثر أن أتقلَّدَ هذه الرتبةَ هربتُ إلى مكانٍ آخرَ. حيث كان يأتيني رجلٌ علماني تقي وكان يخدِمُني ويبيعُ عملَ يديَّ. وفي يومٍ من الأيامِ حدث أن بتولاً في ذلك المكانِ سقطت في زنى وحملت في بطنها. فلما أُشهرت سُئلت عمن فعل معها هذا الفعلَ، فقالت: «المتوحد»! وسُرعان ما خرجوا عليّ وأخذوني باستهزاءٍ مريعٍ إلى الضيعةِ وعلّقوا في عنقي قدوراً قذرةً جداً وآذانَ جِرارٍ مكسورةٍ. وشهَّروا بي في كلِّ شارعٍ من شوارعِ الضيعةِ وهم يضربونني قائلين: «إن هذا الراهبَ أفسدَ عفةَ ابنتنا البتول، أخزوه». وهكذا ضربوني ضرباً مُبَرِّحاً قربتُ بسببهِ إلى الموتِ، إلى أن جاءني أحدُ الشيوخِ فقال لهم: «إلى متى هذه الإهانةُ. أما يكفيه كلُّ ذلك خجلاً»، فكانوا يشتمونه قائلين: «ها هو المتوحدُ الذي شهدتَ له بالفضلِ، انظر ماذا فعل». وأخيراً قال والدُها: «لن نُطلِقَه حتى يأتينا بضامنٍ بأنه يتعهدُ بالقيامِ بإطعامِها». فقال الشيخ لخادمي: «اضمنه»، فضمنني ومضيْتُ إلى قلايتي ودفعتُ إليه الزنابيل التي كانت عندي قائلاً: «بعها وادفع ثمنَها لامرأتي لتأكلَ بها». وخاطبتُ نفسي قائلاً: «كِدَّ يا مقارة، ها قد صارت لك امرأةٌ». فكنتُ أشتغلُ ليلاً ونهاراً وأتعبُ لأقومَ بإطعامِها. فلما حان وقتُ ولادةِ الشقيةِ مكثتْ أياماً كثيرةً وهي معذبةٌ وما استطاعت أن تلدَ. فقالوا لها: «ما هو هذا»؟ فقالت: «إن كلَّ ما أصابني كان بسببِ أني قد ظلمتُ المتوحدَ واتهمتُه وهو برئٌ لأنه ما فعل بي شيئاً قط. لكن فلانَ الشاب هو الذي فعل بي هذا». فجاء إليَّ خادمي مسروراً وقال لي: «إن تلك البتولَ ما استطاعت أن تلدَ حتى اعترفتْ قائلة: إن المتوحدَ لا ذنب له في هذا الأمرِ مطلقاً، وقد كنتُ كاذبةً في اتهامي له. وها هم أهلُ القريةِ كلُّهم عازمون على الحضورِ إليك يريدون أن يتوبوا إليك ويسألونك الصفحَ والغفرانَ». فلما سمعتُ أنا هذا الكلامَ من خادمي أسرعتُ هارباً إلى الإسقيطِ. هذا هو السببُ الذي لأجلهِ جئتُ إلى جبلِ النطرون.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

القديس أنطونيوس الكبير

قال القديس أنطونيوس: «رأسُ الحكمةِ مخافةُ اللهِ. كما أنّ الضوءَ إذا دخل إلى بيتٍ مُظلمٍ طرد ظُلمَتَه وأنارَه، هكذا خوفُ اللهِ إذا دخل قلبَ الإنسانِ طرد عنه الجهلَ وعلَّمه كلَّ الفضائلِ والحِكمِ».

سيرة القديس أنطونيوس: من أهلِ الصعيدِ من جنسِ الأقباطِ، وسيرتُه عجيبةٌ طويلةٌ إذا استوفيناها شرحاً ... وإنما نذكرُ اليسيرَ من فضائِلِه:

Add a comment

اِقرأ المزيد...

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع