Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


لا يستطيع المرء أن يثبت بتأكيد ما هي حصة التاريخ وما هي حصة الخرافة في التقاليد المتعلقة بالقديسة (مريم المصرية) (20). فمن الأفضل أن نركز فقط على كون الكنيسة أرادت أن تقيم منها، كما نزعم في صلاة السَحَر، (نموذجاً للتوبة). إنها رمز للاهتداء والتوبة والتقشف. إنها تعبّر، في هذا الأحد الأخير من الصوم، عن آخر وألحّ دعوة توجهها الكنيسة إلينا قبل أيام الآلام والقيامة المقدسة.

تقارن الرسالة التي تتلى في القداس (عبر 11:9- 14) بين خدمة المسيح وخدمة رئيس الكهنة العبراني. كان هذا يدخل، مرة كل سنة، إلى قدس الأقداس، لكن المسيح (دخل مرة واحدة إلى قدس الأقداس فوجد فداء مؤبداً). كان رئيس الكهنة يطهر المؤمنين ويقدّسهم برش دم الذبائح ورمادها عليهم. (فكم بالحري دم المسيح الذي بروح أزلي قرَّب ذاته لله وهو غير معاب يطهر ضمائركم من الأعمال المائتة، لتعبدوا الإله الحي؟).

يصف الإنجيل (مرقس32:10- 45) صعود يسوع نحو أورشليم، قبل آلامه. انفرد يسوع بالتلاميذ الاثني عشر وابتدأ يقول لهم أنه سيسلم ويحكم عليه ويقتل ويقوم. على عتبة الأسبوع العظيم، هل يحدث لنا أن يختلي المخلّص بنا لأجل محادثة حميمة يشرح لنا فيها سر الفداء ؟ هل نطلب إلى المعلّم أن يعرّفنا بعمق أكثر بما يجري من أجلنا على الجلجلة ؟ هل نعطي ليسوع إمكانية حديث سرّي كهذا ؟ هل نسعى وراء فرص مواجهة الرب هذه ؟

ثم ها إن ابنا زبدي قد تقدما من يسوع وسألاه أن يجلسا في مجده، أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره. فطرح يسوع عليهما – ويطرح علينا نحن أيضاً – هذا السؤال: (أتستطيعان أن تشربا الكأس التي سأشربها ؟). حينئذ أوضح المعلّم للتلاميذ أن العظمة الحقيقية تكمن في الخدمة: (إن ابن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليَخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين).

إن مساء هذا الأحد الخامس من الصوم يعطي بصيصاً من نور الدخول في الأسبوع العظيم، في الأحد القادم. فسيكون الأحد القادم أحد لعازر الذي أقامه يسوع. فصلاة المساء المقامة مساء الأحد الخامس من الصوم تنبئ مذ ذاك بلعازر المقام من الأموات وذلك بإشارتها إلى لعازر، مسكين المَثَل الإنجيلي (لوقا19:16- 31).

(رتبني مع لعازر المسكين ونجني من عقوبات الغني... فلنضارع تجلده وطول أناته). فالكنيسة، إذ هي تائقة بمعنى ما إلى الدخول في الأيام الجزيلة القداسة التي ستبدأ في الأسبوع القادم، تستعجلنا في هذا الأحد الذهاب نحو العيد الذي سنحتفل به بعد سبعة أيام: (لننشد تسابيح تقدمة عيد الشعانين، للرب الآتي بمجد إلى أورشليم، ليميت الموت بقدرة لاهوته. لنهيئ رايات الظفر بحسن عبادة، هاتفين: أوصنا لخالق الكل).

 


(20) كان سوّاح يكرمون في القرن السادس قرب دير سوكا بمصر، قبر امرأة قديسة تدعى مريم كانت قد عاشت في البرية كمتوحدة وتائبة. هذا كل ما نستطيع أن نقوله تاريخياً. وقد كتب البطريرك الأورشليمي صفرونيوس في القرن السابع سيرة لمريم المصرية لا تستند على أي مصدر تاريخي مقبول، فصارت أساساً لرواج أدب لاحق حول الموضوع.

وبحسب هذه التقاليد تكون مريم قد اهتدت بعد قضاء سنوات من الحياة في الخطيئة وأمضت سبعاً وأربعين سنة في البرية في إلفة الملائكة والحيوانات البرية، وساعدها بعض الرهبان القديسين.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع