Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


فهرس المقال

أحد الشعانين
وجِّه نظرك إليه

 

في هذا اليوم المقدس المبارك يتّخذ عيدنا طابعه المسيطر، طابع الأطفال. وفي (الدورة) كان الصليب المقدس يتقدم أطفالنا ويُقَدَّم لهم للتقبيل والتبرك. وكان الآباء والأمهات يحملون أولادهم ويقتربون بهم أكثر فأكثر من الصليب المكرم كي يُقَبِّلوهْ ويتبركوا بنعمته. في هذا الوقت بالذات كنت أفكر كيف أننا نحن أيضاً نواكب الرب في مسيرته من بيت عنيا إلى أورشليم. ماذا كان في بيت عنيا ؟

في بيت عنيا صديق للرب كان قد مات، فأتى الرب وأقامه من بين الأموات، فكان أن اليهود الذين لم يؤمنوا بيسوع رباً وسيّداً ومسيحاً، هؤلاء عندما شاهدوا المعجزة انفتحت قلوب بعضهم وبدأ الإيمان يدب في قلوبهم، فهلعت قلوب رؤسائهم لأن يسوع أمسى خطراً على المجمع بالذات وعلى الهيكل وعلى الجماعة، الجماعة اليهودية برمّتها.

خافوا أن يفرغ الهيكل من العابدين وأن ينسحب من المجمع من كان مشتركاً فيه. فجاء الرؤساء وبدأوا يكيدون لابن البشر، راحوا يضربون أخماساً بأسداس. ماذا يجب أن نفعل كي نزيل هذا الذي يضرّ بهيكلنا ؟ كيف يمكننا أن نبعده ؟ وشرعت الدسائس والمؤامرات وبدأت الترتيبات ليؤخذ ربنا يسوع المسيح مخفوراً ويعلَّق على الصليب فدية عن العالم.

ماذا خلَّف الرب يسوع المسيح في بيت عنيا ؟ لقد خلّف يسوع موتاً مؤقتاً وقيامة مؤقتة. في بيت عنيا لعازر مات لثلاثة أيام أو أربعة، ثم قام، وها المسيح الآن في اتجاه أورشليم، في اتجاه القدس. ماذا ينتظره بعد أيام في القدس ؟ ينتظره أيضاً موت وتنتظره قيامة. ولكن هذا الموت من نوع آخر والقيامة من نوع آخر أيضاً.
إذاً التحرك من بيت عنيا إلى أورشليم، تحرك من موت إلى موت ومن قيامة إلى قيامة. لكن الموت والقيامة الأولين كانا مؤقتين. أمّا الموت والقيامة الآخران فنتكلّم عنهما في حينه.

لماذا يا تُرى نذكر الأطفال بصورة خاصة في استقبال يسوع ؟ لماذا ذكر الإنجيل الجموع بدون تخصيص بينما نحن نخصّ الأطفال بهذا العيد ؟ لا شك في أننا نذكر الأنبياء ونبوءاتهم: (من أفواه الأطفال والرضع هيأت تسبيحاً). النص الإنجيلي ذكر الجموع الغفيرة من البالغين التي واكبت المخلص. والنبوة لم تركز على مشاركة البالغين في الموكب بمقدار مشاركة الصغار.

نعم المشهد نفسه الذي تشاهدونه في هذه الكنيسة كان يؤلف موكب يسوع: هذا يسير أمامه، وذاك يسير وراءه، والآخر يضع أمامه ما تيسّر: قطعة قماش أو ثوباً أو غصناً من أغصان الشجر. إذاً كان الكبار والصغار، وخصوصاً الصغار بمثابة الجنود الذين أمام المخلّص، فلا عجب أن نركِّز اليوم في عيدنا على الصغار الذين هم أيضاً أسهموا في (الدورة)، دورة المخلّص. كنت أتصوّر، يا أحباء، ونحن ندور، أن الرب، مرموزاً له بصليبه، يسير أمامنا وكنت أتصوّرنا نخاطب أولادنا هكذا: يا ابني تزيّن، البس أجمل ما عندك وأفضل ما لديك، احمل الزهر إشارة للبهجة، وأضيء الشمع إشارة للنور، لأن الموكب الذي تستعد للسير فيه موكب ابتهاج وموكب نور. تصوّروا أننا نسير وهؤلاء الأطفال هم موضوع بهجتنا. هنا ألفتكم إلى أمر خاص وهو أن أطفالنا موضوع بهجتنا ليسوا كذلك بحد ذاتهم لأننا نراهم كل يوم، نراهم في بيوتنا، لكن ابتهاجنا بهم لأنهم يسيرون في موكب الرب. ابتهاجنا اليوم لأنهم يربطون صحتهم وجمالهم وبهجتهم ونورهم بما للرب يسوع الذي هو سائر أمامهم. هذه هي النقطة التي أود أن ألفتكم إليها.

من أجل مسيرة المخلص اليوم، يا أحباء، اشتغلت الأمهات كثيراً، اشتغل الخيّاطون، اشتغل الحلاقون، اشتغل كل من يمكن أن يزيّن ويجمّل. الكل اشتغلوا من اجل هذه الساعة وهذا له معناه. هذا معناه يتجاوز هذه الدقيقة، دقيقة (الدورة)، ويتجاوز الساعة التي قضيناها في الكنيسة مقتفين خطى الرب سائراً أمامنا تحت شكل صليب.

أمهاتنا اليوم ألفتهنّ إلى هذه الناحية: صورة مسيرتنا اليوم هي أننا عندما ندور، عندما نلبس، عندما نتزيّن، عندما نأتي إلى الكنيسة فغايتنا واحدة وهدفنا واحد هو شخص المسيح يسوع بالذات الذي إياه لبسنا، ومعه ننتقل من موت إلى موت، ومن قيامة إلى قيامة.

أمهاتنا اليوم لم تقف مسؤوليتهنّ عن أطفالهنّ الذين قدموا لكي يأخذوا البركة عند حد الزمن الذي تستغرقه الخدمة الإلهية. إنها الآن فقط بدأت كما أنها كانت قد بدأت في ساعة المعمودية.

أيتها الأم العزيزة، كوني أمّاً لمسيحي. فكثيراً ما تكوني مسيحية كما تعتقدين ولكنك أم لطفل غير مسيحي وابن غير مسيحي.

أيها الآباء، عهد في أعناقكم وعلى أكتافكم، أولادكم عهد عليكم أمام الرب في يوم مسيرته، أن يضعوا منذ هذه الساعة الرب هدفاً إن أكلوا، أو شربوا، أو صلّوا، أو تنزّهوا.

الصورة التي أود أن يبقيها كل واحد في ذهنه وأمام عينيه اليوم هي: يسوع أمام ابني. أمام ابني على الدوام لا في الكنيسة وحدها. وعليّ أنا كأب وكأم، علينا كآباء ومرشدين، أن ننبّهه بلا انقطاع قائلين له: يا ابني هذا الذي تسير في ركابه وجِّه نظرك إليه فهو سيدك.

{ أُلقيت في اللاذقية في 27/4/1975}.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع