Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


تبّين من سياق الكتاب أن الكنيسة تعتمد غير مقياس للرد على السؤال المتعلّق بإمكانية كهانة المرأة. من التقليد الشريف، إلى الكتاب المقدس إلى شخص الرب يسوع، فالمجامع ومقرراتها. وفيها رأينا أفكاراً عدة بهذا الخصوص. كذلك رأينا كيف أن الكنيسة، استناداً إلى المعطيات المذكورة، لا تقبل بكهنوت المرأة، وقد تبنّت هذا الموقف، وهذه الممارسة عبر عشرين قرناَ من تاريخها. السؤال الآن، ماذا لو أردنا أن نفتش عن جواب وأكثر، نقف من خلاله على حقيقة السبب الذي من أجله تم إقصاء المرأة، وبالأحرى، قل إعفاءها من الكهنوت؟

في اعتقادي أن المرأة خلقت كي تكون مربية، فالله جعل فيها جملة مواهب تصب كلها في هذه الخانة، أعني خانة الأمومة، ففيها الحنان والرقة، فيها النعومة، فيها الصبر والاحتمال، وغير ذلك من الأمور العظيمة التي لا يمكن للرجل أن يضارعها فيها.

المرأة أقدر على الاحتمال في شؤون تربية الأطفال، من الرجل. فضلاً عن ذلك، فالتاريخ المدني لم يعلّمنا، في أرقى معطياته، أن المرأة اضطلعت بشؤون القيادة والادارة، هذا رغم أن عدداً كبيراً من البيوت تسير سفينة أفرادها بسبب المرأة لا بسبب الرجل. يضاف إلى ذلك معلومات استثنائية وصلتنا عن نسوة حكمن قبيلة ودولة، وغيرهنّ من اللواتي استرجلنا فبلغت رعونتهن مبلغاً لم نعهده في الكثيرين من الرجال. ومع ذلك، يبقى الاستثناء دون القاعدة.

المرأة لم تخلق بالمعنى الاداري والسياسي، إنما خلقت لدور أدق وأصعب في قناعتي، ففيها ملتمس للطف والنعومة والحنو، فيها الحب العفوي وطراوة القلب، عليه وعندها ترتكز كل المسألة التربوية ورعاية الأولاد. ودليل ذلك، أن صفوف الحضانة ليس فيها معلمون بل معلمات، ليس فيها رجال بل نساء، وفي ذلك كل الدليل على أن الرجال لم يعط لهم رعاية البراعم الغضة. كذلك فإن المجتمع البشري عنده كل الدليل والبرهان على فرادة دور المرأة على هذا الصعيد.

ولا يغيب عن بالي أبداً، لا سيّما في زماننا هذا، ما آلت إليه حالة المرأة على صعيد الاعلام المرئي عموم والدعايات التجارية خصوصاً. فالمرأة زجّت نفسها في خانة الاغراء والغواية. لقد أصبحت شيئاً يُشتهى ويُستهلك، ولست أرى لماذا اختارت المرأة لنفسها هذه المنزلة. ولا أعرف، إن كنت على حق، فأنا أجد تلازماً بين الدعايات التي تروج لها المرأة، من جهة، والعديد من حالات الاغتصاب من جهة ثانية، فالمرأة تبدو خفيفة في الدعايات التليفزيونية(43) وبالتالي لا غرابة أن يستهان به ويُستخف بها فتضعف، الأمر الذي يجعل اغتصابها متاحاً وسهلاً وممكناً للغرائزيين والشهوانيين عند الخارجين على أداب المجتمع وقيمه. وقد أورد الدكتور كوستي بندلي في كتابه الرائع “المرأة في موقعه ومرتجاها” عدداً من أمور رأها قائمة ومسلطة على الأنثى المعاصرة، ودونكم عناوين الكتاب:

  • المرأة موضوع استهلاك
  • إنها مروّجة للاستهلاك
  • المرأة مقبلة على الاستهلاك وواجهة له
  • الدعوة إلى الاستهلاك تستهدف المرأة
  • على المرأة أن تعي كرامتها في ضوء الإيمان
  • لا كرامة لها في مجتمع الاستهلاك
  • المرأة تعامل كشيء
  • الأناء الأضعف
  • كيان تابع
  • كيان ضعيف ومستضعف
  • الأمثال الشعبية تحتقره وتزدريها
  • صورتها مزيّفة في بيت والديها، ومنتقصة في نظر الرجل خارج البيت
  • إنها كائن قلق
  • ما تزال الأمية ظاهرة مميزة بين إناث العالم العربي خصوصاً والعالم العام، عموماً
  • يتم تشتيتها باسم الزواج فيزيّن لها الحب والزواج والجنس والزينة واللباس وغيرها
  • المرأة تُربى على أنها مجرد جسد، وأن الأنوثة لقمة طبية للأكل
  • استراتيجية المرأة المعاصرة معروفة ومحدودة

المرأة بعد هذا، لا يبدو وكأن المجتمع يقول فيها المفاخر، والسبب الأول في قناعتي، لا بل المسؤولية الأولى تقع على عاتق الرجل من أب وزوج وجار ومربّ وغيره، باختصار فإن القناعات الشرقية عموماً تحطّ من قدرها شئنا أم أبينا.

أمام هكذا واقع يبرز لنا شيء من تفسير لبعض وجوه في عمق الموقف الكنسي الذي يعفي المرأة من الكهنوت رغم تقديرنا واحترامنا الكاملين لكونها على صورة الله.

ولست أجد المرأة الغربية في حالة أفضل، فالفلتان متفشٍّ في أوساط المجتمعات الغربية. المرأة في الغرب ما تزال حتى الساعة تُضرب. وتفيد دراسة أجراها جامعيون ألمان أن بين كل عشر متزوجات هناك 4 إلى 5 تُضربن من أزواجهن.

في الحقيقة لا يغيب عن عقول الكثيرين من الرجال في الشرق خصوص، وفي الغرب عموم، أن المرأة إناء ضعيف، وجسد ضعيف، وهذا يسهم بدوره في تفسير بعض وجوه تدعو إلى اقصاء المرأة من الكهنوت.

وفي الختام اقتبس ما قالته اللاهوتية الرائعة اليصابات بير سيجل، التي ذكرت في معرض كلامها عن المرأة والكهنوت، ما يلي: “نحن بأمس الحاجة إلى جوهر التقليد كي نجيب على أدق تساؤلاتنا. والسؤال المتعلق بكهنوت المرأة، يلزمنا أن ندرس مثل هذا الكهنوت في علاقته مع المسألة الجنسية... وربما من الخطأ قول الكثير على هذا الصعيد، لكن في نظري أن الخطأ، هو الصمت حيال هذه المسألة بحيث أننا لا نقول شيء، وإذا قلنا، لا يكون إلا القليل الذي لا يروي ولا يجدي” (راجع المرأة في الكنيسة الأرثوذكسية، 4: 29Contact).

ويسوع أعفى المرأة من الكهنوت، رغم أن مثال الطهارة البشرية يتجلى لما في شخص مريم الكلية الطهارة، حسب تعليم الكنيسة.

والكنيسة ترى إبعاد المرأة عن الكهنوت، اعفاء لا اقصاء. وفي الحقيقة فإننا نجهل الكثير من البواعث التي تكمن في فكر الله حيال اعفاء المرأة من الكهنوت. ما نعرفه أننا لا نأخذ بكهنوت المرأة، ولا نراه مناسباً لها، وقد تلمّسنا الموقف الكنسي والممارسة على مدى حياة الكنيسة عبر العصور.

ختاماً ليس بين الرجال من يستطيع أن يرفع عينه ليتأمل في بهاء مريم العذراء الكلية القداسة. ومع ذلك فمريم نفسها لم يعط لها أن تكون كاهنة. إن سر هذا الاعفاء قائم في أعماق الله، ولم يعط لنا أن نعدّله ونلغيه، والسلام.

 

 


(43) دعايات الدخان والعطور والسيارات والألبسة وغيرها كثير، كلها تقدمها المرأة، وبشيء كبير من الاغراء.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع