Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


موقفنا من السبتيينالسبتيّون (The Adventists) هم شيعة أميركية (لها مراكز عدة في بلادنا) أسسها وليم ميلر (1782-1849)، وذلك بعد انفصاله عن "المعمدانيين". بدأ ميلر حياته التبشيرية عام 1833، وأسس في العام 1844 أول جماعة، اتخذت، في العام 1860، اسمَ كنيسة "حلول اليوم السابع" أو "السبتية" اسماً رسمياً لها. جاء بعده أشخاص عديدون أهمهم السيدة إلن. ج. هوايت (1827-1915)، وهي التي نظّمت أحوال هذه الجماعة ووضعت قوانينها. ويبدو أن السبتيين يعتبرونها الرسولة الملهَمة نظير "أنبياء التوراة"، إذ يقولون فيها: إن عطيّة النبوّة تجلّت في خدمة هوايت "فبصفتها مرسَلة من الرب تُعَدّ كتاباتها مصدراً مستمراً وموثوقاً به للحقّ الذي يزوّد الكنيسة عوناً وإرشاداً وتعليماً وتصحيحاً..." (المعتقدات الأساسية، 17).

 يعتمد السبتيون على التنظيم، ففي قمة الهرم تأتي "الندوة العامة" يديرها رئيس لجنة مقرّها واشنطن،  يقولون في "العقائد الأساسية": "إن عاقبة الخطيئة الموت. لكنّ الله... سيمنح المفتَدَين الحياة الأبدية. وحتى ذلك اليوم يكون الموت حالة لا واعية لجميع الناس" (25، راجع ايضا:26؛ وإلن هوايت، "الصراع العظيم"، صفحة 64 و65). وهم ينادون بقيامتين، الأولى للأبرار فقط، وأما الثانية "قيامة غير الأبرار، فستحصل بعد ألف سنة". وهذا، بلا ريب، خليط من اليهودية وبدع قديمة، ويليها اثنا عشر قسماً في العالم تنتظم في وحدات، وتتبعها الندوات، وأخيرا تأتي المجموعة المحليّة او "الكنيسة" يديرها القساوسة بمعاونة المجلس. ويركزون تركيزاً كبيراً على الإعلام، فهم يملكون دُوراً عديدة للنشر تنشر الدوريات، ويبثّون الى العالم برامج إذاعية من محطات راديو عدة يملكونها، كما ينظّمون دروساً إنجيلية بالمراسلة.

 من المعلوم ان معتقدات السبتيين غير ثابتة وهي تختلف حسب الظروف، ولقد عدلوا عن تعاليم كثيرة أطلقوها في بدء ظهورهم. تهمّنا، في هذا المقال، التعاليم التي ما زالوا يتمسّكون بها ويروّجونها، ومنها:

  • 1- إيمانهم بأن الرب يسوع سوف يعود ثانيةً في فترة قريبة يحددونها (نقرأ في "المعتقدات الأساسية": "ويشير الإتمام الكامل لمعظم خطوط النبوءة، بالإضافة الى الوضع الحاضر للعالم، الى أن مجيء المسيح وشيك"، 24). ولا يخفى أن ميلر تنبأ، ولمرّات عدة، عن وقت مجيء الرب ثانية، فحدد العام 1843 عاماً مرافقاً لحدوثه، ولمّا لم يُوفَّق في ادعائه، أجّل التاريخ سنةً واحدة، ثم عاد فأجّله سنة أخرى. وهذا بالتأكيد يخالف الكتب المقدّسة التي دعت الى انتظار يوم الرب بسهر وتيقُّظ، من دون تحديد وقته ولا قالت "بمراقبته" (مرقس 13؛ لوقا 12: 35-40، 21: 5-36؛ متى 24 و25؛ أعمال 1 :7؛ و2 تسالونيكي 2: 1-12).
  • 2- تكريسهم يوم السبت بدلاً من يوم الأحد (العقائد الأساسية، 19). وهذا سوف نعالجه في مقالة خاصة... يكفي أن نشير هنا الى بعض الآيات التي تفضح انحرافهم، وتُظهر ان يوم الأحد هو اليوم الذي كان المسيحيون الأولون يجتمعون فيه لعبادة الله (1 كورنثوس 16: 1-2؛ رؤيا يوحنا 1: 9-11؛ أنظر ايضا: لوقا 24: 28-43؛ يوحنا 20: 19-26؛ أعمال الرسل 2 :1-2، 20: 7 ،11).
  • 3- قولهم إن كل ما في العالم هو مادة، وليس للروح أو النفس أي وجود بعد الموت، وأن الموتى لا شعور لهم. وهو يخالف التعليم الصريح الذي أكّد فيه الرب أن الله إله إبراهيم وإسحق ويعقوب هو "إله أحياء وليس إله أموات" (متى 22: 32؛ راجع ما قاله الرب للص: "اليوم تكون معي في الفردوس"، لوقا 23: 43؛ وانظر ايضا فيلبي 1 :21 ،23 ؛ 1 تسالونيكي 4:  14،17)، وأن القيامة العامة بآنٍ فجائية وواحدة، غير أن الأبرار والقديسين سيأخذهم الرب "معه" متى ظهر، وسيفصل الأشرار عنه الى نار أبدية (راجع متى  25: 31-46؛ 1 كورنثوس 15 ...).
  • 4- رفضهم لمعمودية الأطفال، إذ تقتصر معموديتهم على البالغين فقط، ويشترطون أن "يسبقها تعلُّم الكتاب المقدس وقبول تعاليمه" (المعتقدات الأساسية، 14). يقولون في كتابهم: "إيمان الأدفنتِسْت السبتيين":"ليس الأطفال والأولاد الصغار مهيَّئين للمعمودية لأنهم لا يستطيعون اختيار التجديد (اي التعلّم والتوبة)" (صفحة 325). وهذا شطط كبير عولج في "رعيتي" (3/1997)، وذلك أن معمودية الأطفال لا تفترض تعلّما أو توبة، لأنها تبنى على خلاص الله الذي وهبه مجّانا لكل مولود في العالم.
  • 5- احتفالهم بالعشاء الشكري (السري؛ ويعتبرونه رمزيا) بعد غسل الأرجل (المعتقدات الأساسية، 15)، وذلك مرة كل ثلاثة شهور. نقرأ في كتابهم "إيمان الأدفنتست السبتيين": "لم يحدد الكتاب المقدس كم مرة يجب الاحتفال بعشاء الرب... وقد اتّبع الأدفنتست ممارسة العديد من البروتستانت بإجراء هذه الفريضة الإلهية أربع مرات في السنة...". ويبدو لهم أن: "الخطة الرباعية حلاّ وسطاً بين الاحتفال البعيد المدى كمرة واحدة في السنة مثلا" (أنظر الحاشية رقم 19، صفحة 349؛ ولا يخفى أن نبيّتهم إلن هوايت، في كتابها الآنف ذكره، تسمّي ذبيحة القداس "الذبيحة الوثنية"، صفحة 65). وهذا تشويه للتراث، إذ إن المسيحيين الأوائل كانوا يجتمعون، بخاصة كل أحد، ليأكلوا جسد الرب ودمه الحقيقيين (أعمال 2: 42؛ 1كورنثوس 11: 17-34...)، ومما قاله القديس باسيليوس الكبير في هذا الباب: "إننا نتناول أربع مرّات في الأسبوع -وليس في السنة- ونشعر أن هذا قليل".

 لا تتوقف أخطاء هذه الشيعة عند هذا الحدّ، وذلك أن انحرافاتهم الكثيرة يضيق المجال لذكرها هنا -منها: أنهم يمتنعون "عن الأطعمة النجسة المحددة في الكتاب المقدس" (ويعتمدون على لاويين 11؛ وتثنية 14)، وهذا يخالف قرارات الرسل في مجمع أورشليم (أعمال 15: 5-21)؛ أنظر أيضاً: رومية 14: 14-17؛ تيطس 1: 15 و16؛ 1 تيموثاوس 4: 1-5)؛ ويعتبرون أنّ الذين سيَخْلُصون عند مجيء الرب ثانيةً هم 144 ألفاً (راجع: "إيمان الأدفنتست السبتيين"، حاشية رقم 3، صفحة 635)، وهم برأيهم حَفَظَة السبت؛ ويدّعون أنهم وحدهم حصلوا على موهبة النبوّة، وانهم معلّمو العالم، ولقد دعوا الى توجيه الإنذار الى العالم، وأنّ لا أحد سواهم يحيا بالروح في هذا الزمن... وهذا كبرياء فارغ يخالف الحق ولا يستحق الإجابة عنه... -، هذه الانحرافات، وغيرها، تبيّن أنّ الذين آثروا "الكتاب المقدس وحده" Sola Scriptura، وبنوا عقائدهم على أنقاض بدع وهرطقات ظهرت في التاريخ وأدانتها الكنيسة، هم يخالفون الحقيقة التي يعلنها هذا الكتاب. ولا يخفى أنّ كل "بناء روحي" لا يمكنه أن يقوم ويرتفع إن لم يؤسَّس على حقيقة يسوع المعبَّر عنها في الإيمان الأرثوذكسي. فتحذّروا من انحرافاتهم وأضاليلهم.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع