Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


يا مباركي أبينا السماويّ، أيّها الأبناء الكرام والأحبّاء، السّلام لجميعكم.

وجهت إليكم سابقاً تعابير الشكر والامتنان، وعبّرت عن فرحي بكم وبأعمالكم وبوجودي بينكم، وأكرر شكري للعليّ الذي وضعني، رغم عدم استحقاقي، أباً لعائلتكم المباركة.

إن ما لمستُه فيكم من غيرة على العمل ومن التزام بهموم كنيستكم، بالإضافة إلى طلباتكم التي توجّهونها دوماً إليّ، كلّها أسباب تدلّني على عطشٍ يتلظّى وعلى أحلامٍ كبيرة تضعني أمام أمرين؛ الأوّل هو أن أشعر بمسؤوليّة أكبر؛ والثاني أن أقول لكم من القلب:

"بارككم الله"

البركة التي يوجّهها إليكم الكاهن أو الأسقف ليست تحيّة لنردّ عليها بمثلها. وليست دعاءً لنشكر عليه اللطف أو حسن النيات؛ إنّها أكثر بكثير. كان الربّ يسوع يبارك تلاميذه، وهذه البركة كانت أعمق ما هو بينهم. لذلك عندما صعد إلى السماوات-رغم أنّه كان يغادرهم- فلأنّه باركهم فرحوا فرحاً عظيماً. قبل تكثير الخبز والسمك شكر المسيح وبارك ثم كسر. وعندما سار بعد قيامته مع تلميذَي عمواس لم يستطع التلميذان أن يتخيّلوا قيامة الربّ أو أن يخاطبهم، ولم تنفتح أعينهما إلا عندما كسر الخبزَ وبارك؛ فعرفاه للحال. هذه البركة كانت أخصّ الخصوصيّات بين الربّ وتلاميذه. وهي كذلك بينه وبيننا.

هذه البركة ليست هديّة النعمة الإلهيّة وحسب، فهي ليست تعبيراً عن اتجاه واحد نازل من السماء فقط. للبركة حركتين، الأولى نازلة والثانية صاعدة. لأنها هديّة إلهيّة منزلة على العمل الإنسانيّ المرفوع. البركة هي هديّة رضى السماء على حُسْن الفعل البشريّ. إنّها ثمن الرضوان الإلهيّ على التعب الإنسانيّ المبذول.

مَنْ يبارك؟ الله الآب هو المبارك، والأب يبارك كناقلٍ للبركة الإلهيّة. البركة هي أثمن عطيّة من الآب لأولاده رداً على العطيّة الكاملة من الأبناء، إذ يقدمون كلّ حياتهم لله، أبي النعم.

فالبركة تحمل سرّ الحياة وعلامة الرضى، لذلك هي صلة الوحدة. ورباط الشركة الكنسيّة. البركة بيد الكاهن إذن هي أكثر بكثير من تَمَنٍّ أو دعاءٍ. إنّها بركة الرضى الإلهيّ على الموقف الإنسانيّ العامل والخادم. لذلك ليست هي مجرّد كلمات بل هي قول نافذ فوراً –بنعمة الربّ.

البركة نأخذها في الكنيسة ضمن الأسرار الإلهيّة كما في القدّاس الإلهيّ، فطقوسنا ملآنة بحركة البركة: "السّلام لجميعكم". الأسرار بالتعريف هي نبع للبركات. عندما يزورنا الكاهن، أو يدخل بيوتنا ليقرأ الإنجيل لنا ويفسّره، يُدخل لنا البركة. لا نصافح الكاهن كصديق بل نقبّل يمينه التي تبارك. نحن نقبّل المقدّسات والأيقونات وكل ما يباركنا، وكذلك اليد التي سلمتها الكنيسة سلطة المباركة.

كلّ شيء وكلّ إرادة وكلّ أداة وكلّ شخص ينقل لنا البركة الإلهيّة، والأب-والأسقف، الذي يرفع يده بحرارة الصلاة ليبارك ينال شرفاً كبيراً بسبب من البركة الإلهيّة السامية التي يطلبها لنا.

إنّ مشاعر الامتنان التي ملأت قلبي هذه الأيّام وأنا بينكم، تدفعني إلى صلاة حارّة ليعطيكم إلهنا الصالح كلّ قوّة ونعمة لخدمة مجده في كلّ إنسان. وترتفع من قلبي صرخة الأب نحو أبنائه العاملين والخادمين:

"بركته ورحمته تحلاّن عليكم بنعمته الإلهيّة كلّ حين".

آمين

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع