Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


"ليس كما يعطي العالم (السلام) أعطيكم أنا"

أَلم تكن خطيئة الإنسان، منذ البدء، هي خطؤه في تحديد مصدر سلامه؟ وهو كائن قابل للموت قلق تجاهه يطلب الحياة بسلام. تناول العالم دون الله ليصير إلهاً، والعالم كان تراباً عاد به إلى التراب، وصار الموت واقعاً حتميّاً.

بعد السقوط اضطربت علاقة الإنسان بالله، بسبب الخطيئة، راح يصارع الطبيعة من أجل الحياة في عمله المضني، وتجاه الالأمّ والأمراض، وأمام كلّ الشرور الطبيعيّة. وبدأ يعادي أخاه الإنسان من دوافع الأنانية والمنافسة في الوجود. وفقد سلامه.

في العهد القديم كان السّلام علامةَ الأزمنة الأخيرة، والمسيّا هو ملك السّلام الآتي. لكن للبعض كان السّلام يعني "سلامتهم"، لذلك سيتحقّق برفع الأسوار وبسيطرتهم على الشعوب المجاورة. بينما أظهر أشعياء النبيّ أكثر وضوحاً مسيّا المنتظر كـ"عبد الربّ المتألّم"، "رئيسٍ للسلام"، يهب سلامه الذي لا انتهاء له (9، 6) ويؤسّسه على البرّ والتوبة الصادقة (1، 1-17).

في العهد الجديد، أعلن يسوع لبيلاطس جهاراً أنّ مملكته ليست من هذا العالم، ويخبر على الملأ، حين دخل "ملك السّلام" أورشليم على ابن أتان، أنّه يبني سلامه بالإصلاح الروحيّ وليس بالقهر والسلطان. المسيح هو سلامنا، فبه قُهرت الخطيئة وبه نقهرها. لقد تصالحنا مع الله الآب وأعطانا نعمة التبنّي ونحن بعد خطأة. ويصالحنا مع الطبيعة بالأشفية والعجائب ويصالحنا (يسالمنا) مع القريب بوصيّته أن نحبّ بعضنا بعضاً كما هو أحبّنا. لكنّه بالوقت ذاته يرسلنا ضدّ كلّ سلام زائف (عنف) (لوقا 12، 51). حين أعلن أنّه لم يأتِ ليلقي على الأرض سلاماً (مزيّفاً) وإنّما سيفاً وناراً.

لا يَبسطُ السّلامَ إذن السلطانُ؛ بل الروحُ القدس في الكنيسة. فهو ثمرة وعمل الروح فينا (غلاطية 5، 22 و رومية 14، 17). يتحقّق السّلام إذن بهجران الخطيئة وحين يصبح مسكنُ الله بين البشر (حزقيال 37، 26).

وإلى حين يتحقّق سلام الله في العالم فإنّ المسيحيّ لا يفقد سلامه في وسطه (مز 119، 165). بل يسعى بأقدام مطوّبة ساعية للسلام (متى 5، 9) ومكملاً ما نقص من آلام المسيح في جسده لكي "يأتي ملكوته" الذي هو برٌّ وسلام.

آمين

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع