Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


الأول: إنّ الرهبان المجاهدين “بالصلاة” يلجون بنعمة المسيح مملكة الشيطان ويخرّبونها، يدمّرون خططه كلها. وهم يزعجونه بالصلاة المتواصلة. ففي الجبل المقدّس لا تمرُّ دقيقة واحدة لا يُسمع فيها نداء إلى يسوع وإلى السيدة والدة الإله. والشيطان يرتعب لأنهم يزعجونه. ومن أعماله الرئيسة محاولاته إيقاف الرغبة الصالحة التي تلجّ بنفس إنسان ينشد الهدوء. لهذا أسألك ألاّ تنسى في صلاتك الرهبان والمرشحين للرهبنة. ردّد من أجلهم “يا ربي يسوع المسيح خلّص عبيدك” وأيضاً “يا والدة الإله الفائقة القداسة خلّصي عبيدك”.

إذا رأى الشيطان أشخاصاً يستعدّون للانخراط في سلك الرهبنة حمل إليهم حب الناس لهم، ذلك الحب الذي لم يكترثوا له من قبل.فيأتي إليهم أقرباء وأصدقاء وآباء روحيون أيضاً ليظهروا لهم حبّهم بكلمات جميلة وعبارات منمَّقة واهتمام بارز.

والناس لا يصلّون في هذه الأيام، كما أنهم لا يدعون الراغبين في الصلاة وشأنهم. ويريدون أن أن يعايشهم الناس جميعاً في المجتمع بدون صلاة إلاّ أنّ العالم لفي ضياع، وهو يعاني بسبب عدم وجود من يهتم بحاجاته بل بسبب ضآلة عدد المصلّين فيه.

ويظن كثيرون أنّ عمل الرهبان المنصبّ معظمه على الصلاة هو عمل تافه لا نقع فيه. وما دروا أنّ الصلاة عمل روحي هادف، ومجاهدة دموية، وحضور صاحٍ لا ينعس. كما أنهم لا يريدون أن يعلموا أنّ هناك أشخاصاً يصلّون من أجل حل مشاكلهم. وهم يقاومون الميول الرهبانية وبذلك يمسون أدوات للشيطان.

والشيطان الخبيث يحاول أيضاً جرّ الذين يتأهبون للانخراط في الرهبنة إلى خطايا شنيعة تنجس الجسد. حتى إذا نجح في إسقاطهم قصَّ أجنحتهم وعسّر أمورهم في الحياة الرهبانية. ذلك لأنه – كما قلنا – بمقدار ما يشعر المرء باللذة في العالم، يذوق والعذاب والألم في الرهبنة وهو في طريق التطهّر.

الثاني: أذكرني في أدعيتك لكي يرحمني الله. فإني أخشى أن أفقد النعمة الإلهية بسبب تهاوني، لئلا أغرق في هذا الميناء الصغير الهادئ.

صلّ من أجل أن يهبني الله بقية زمان حياتي مسيحية سلامية بلا وجع ولا خزي وجواباً حسناً لدى منبر المسيح المرهوب.

صلّ إلى السيدة والدة الإله من أجل أن تعزّيني وأن تقوّيني إني أتوسّل إليها كل مساء بنوع خاص، من أجل أن ترعاني وتساعدني في الحياة الراهنة، وأن تطرد الأبالسة -ساعة خروج نفسي- الذين يريدون أن يخطفوها. وأن تخلّصني في يوم الدينونة الرهيب من العذاب الأبدي وأن تؤهّلني للتمتع ببهجة الفردوس.

صلّ أنت من أجلي لكي أتوب. إني أريد أن أبكي بسبب خطاياي، ومن أجل أن أصير مستحقاً لرحمة ربنا.

الثالث: استعملْ لنفسك يا أخي سوط يسوع واجلدْ باسم يسوع محاربيك [راجع أفسس 6: 10-18... (الشبكة)]. إتلُ “صلاة يسوع” لتجد رحمة لدى الربّ.

أتعلمْ أيَّ مجد يعدّ الرب في السماء لمحبيّه؟ وهل تدرك أي حفل بهيج متلألئ بالنور ينتظر الصدَّيقين؟ لكي لا تبقى خارج خدر المسيح ولكي لا تسمع قوله: “إني لا أعرفكم”.

تنهّد الناسك ثم قال “يا ربي يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ، وارحم عبدك... “يا والدة الإله الكلية القداسة خلّصيني وخلّصي عبدك...”. بعدها أحنى رأسه واستغرق في صمت...

- إني أعدك باستجابة مطالبك الثلاثة أيها الشيخ القديس، أنت الذي صرت لي في هذا المساء نور نفسي... مهما كان الأمر فإني سأحقق مطلبك الأول، ثم الثاني، ولو أنه لا لزوم له. أما المطلب الثالث فإني أُعيده إليك...

سقطت على ركبتيه وصرختُ بدموع ملتهبة:

- احتفظْ بي بقربك معيناً لي، لكي أخلص. لست أرغب في العودة إلى العالم، فلقد وجدتُ الآن خلاصي. خذني إذاً أيها الأب القديس وعلّمني. دلّني على الدرجات السرّية، درجات التأله. افتح لي بلاط اسم يسوع وأظهر لي كل أجنحته فإني أعمى وأصرخ “ارحمني”. وأنا عشار دفَّعتني الخطيئة عشورها وأصرخ “ارحمني”... وإني لغريب الجنس كالمرأة الكنعانية، لكني أجرؤ على الاستغاثة ارحمني... وقد بُليتُ ببرص الأهواء وأصرخ من كل نفسي “ارحمني”... وأنا الابن الضال، طالب العودة... أنا... أنا... أنا لست ابناً لله وإنما أنا ابن الشيطان... اقبلني عندك أيها الشيخ.. لا تدعني أغادر هذا المكان.. أريد أن أموت هنا. في هذا المكان الموحش المجدب، لكي تفوح نفسي بالمسك وأشاهد الله. أودّ أن تصير دموعي غذائي وأن أمسي قيثارة لله، لأرنّم كما ترنّمون في كل صلاة سحر:

“سهرتُ وصرتُ كالعصفور المتوحّد على السطح وصارت دموعي خبز النهار والليل إني أكلتُ الرماد مثل الخبز ومزجتُ شرابي بالنحيب، تعبتُ في تنهدي وبدموعي أبلّ فراشي كل ليلة لأني ذهلتُ عن أكل خبزي، من صوت تنهدي التصق عظمي بلحمي، من أجل كلام شفتيك أنا حفظتُ طرقاً صعبة. تعطّشتْ نفسي إليك كثيراً في أرض بريّة وعديمة الماء. يا بهجتي خلّصني من المحيطين بي المتآمرين عليّ”.

أتسمع أيها الشيخ؟ لن أذهب... وسأبقى هنا. أجل إني سأعيش هنا وأموت هنا. ومن هنا أيضاً سأصعد إلى السماء فاقبلني يا أبتِ...

أما هو فقد صمت. وربَّما كان يتكلّم. لكنني لم أستطعْ أن أسمع شيئاً. سمعته أخيراً يقول:

- يا ولدي إنّ العالم في حاجة. اذهبْ إلى العالم واعملْ وأعلنْ إرادة الله... “إذهب إلى بيتك وحدّثْ بما صنع الله بك”.

ووجدتني ملزماً بالامتثال لنصيحة الشيخ، على الأقل في الوقت الحاضر، فهذه هي مشيئة الله.

قلتُ: ولكن... أعطني وعداً بقبولك لي للبقاء عندك بضعة شهور، لكي أتتلمذ في ملكوت الله.

- أجل إنك ستكون مقبولاً متى شئت، قم الآن واسترح قليلاً. فقد اقترب منتصف الليل، وسنقوم بعد قليل بخدمة القداس الإلهي. استعد اليوم لتتولى خدمة القداس.

- إنّ النوم لن يريحني في هذه الليلة بالذات، والقلاية لا تسعني. فلقد ولدتُ في هذا المساء واعتمدتُ. فهبني بركتك لأبقى خارجاً، في الحديقة، إلى أن يحين موعد القداس إنّ السهر في مثل هذه الساعات يتيح للمرء التمتع بأفضل راحة. والقائمون بحراسات الليل يسمعون صوت رئيس الملائكة، ويسجدون للإله الإنسان ويصيرون أناساً متألهين!

- فليكن مباركاً... الله معك.

بحث جوجل في كل الموقع

للأعلى
للأسفل

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع