Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


الجبل المقدَّس “آثوس” مكان سرّ، ينطق في الصمت فيقول كثيراً. وهذا الصمت هو الأزلية بعينها، لأنه لغة الدهر الآتي. فكما أنّ للملائكة القديسين قدرة عقلية أخرى، يتعذّر علينا فهمها، ينقل بها أحدهم إلى  المعاني الإِلهية، على حدّ قول القديس باسيليوس الكبير، هكذا الحال أيضاً عند الملائكة الأرضيين، العائشين في الجبل المقدّس“آثوس”. فإنهم يجاهدون مع السماوين -الذين لا جسم لهم- في الحياة والصلاة، ولهم قدرة أخرى ينقلون بها الى سواهم المعاني الإلهية التي يعيشون، وهذه القدرة هي الصمت.

والصمت في الجبل المقدّس، بنوع خاص، أفصح من أيّ بيان. لأنه “فِصْحٌ صامت”. فهناك لا يتكلمون كثيراً، وإنما يعيشون أسرار الله في صمت، ويحيون الخبرة السلبية للثيولوجيا (علم اللاهوت) الأرثوذكسية. وهم لا يسمعون صوت الله بهذا الصمت وحسب، بل يكتسبون به الفضيلة أيضاً.

قال القديس سمعان اللاهوتي الجديد: “إنّ للمبتدئين طريقاً سريعةً لامتلاك الفضيلة، ألا وهي صمت الشفتين، وإغماض العينين، وصم الأذنين”.

وصمت الرهبان يعلّمك. نقرأ في كتاب “الشيوخ” المعروف باليونانية بالـ“غيرونديكون” إنّ ثيوفيلوس رئيس الأساقفة ذهب يوماً الى الإسقيط فالتأم مجمع الإخوة بكامل أعضائه، وقالوا للأنبا بامبو: “قل كلمة ما للبابا لكي يستفيد”. فرد الشيخ قائلاً:“إن لم يستفد بصمتي، تعذَّر عليه الإنتفاع بكلامي”.

ينبغي أن تقصد الجبل المقدّس محمولاً بالرغبة في أن تجني من الصمت نفعاً. فإن عرفتَ التعلُّم على هذا النحو حَدَّثَتْك الأشياء كلها.

أجل. ستحدّثك وجوه الرهبان الصامتة، وكهوف المعتزلين المنسحبين الى البراري، والأديرة المجلّلة بالخشوع، وستهمس لك الطبيعة، وحتى الأشياء الجامدة. ستحكي لك هذه كلها قصصاً تاريخية كثيرة، وتنقل إليك تعاليم رأئعة.

فهذا هو نهج الجبل المقدّس. إنه يجري حواره“في صمت”.

وقد يحدُثُ أحياناً أنّ الرهبان يتكلّمون فينفعون، لأنّ حياتهم حسنة. قال إيسيذوروس البيلوسي:“إنّ حياة (حسنة) بلا كلام تنفع بطبيعتها أكثر مما ينفع الكلام بلا حياة (حسنة). فإنّ الأولى تنفع وهي صامتة. أما الثاني فيزعج وهو يصرخ. لكن إذا اجتمعت الحياة والكلام معاً “صارت مثالاً لكل الفلسفة”، فإذا تكلّم الرهبان نفعوا، كيفما كان الأمر – كونهم يعيشون عيشة قداسة. وقد أمسوا قيثارات للروح القدس، وأبواقاً سرّية للثالوث القدوس: "المحبة، والكلمة، والحكمة". فلهم أقوال يتفوّهون بها، ذلك أنهم يقومون بأعمال كثيرة متواصلة، وينطقون يالقول إذا سئلوا”.

وثمة سؤال نعرفه من كتب الآباء: “أيها الأنبا، قلْ قولاً ترشدني به كيف أخلص”. والقول في لغة البّرية هو القول الفصل الصادر عن قلب المعتزل فيها وهو وليد الروح القدس. ويقبله السائل من أبيه الروحي باعتباره جَنى النعمة الإلهية، يُمحّصه بالنطق، وهو ضروري له، لكي يحيا.

فالقول يصدر إذا عن نفس مُحِبَّة لله، جرحها العشق الإلهي. وهو يُقال بقدر ما يبدو على السائل من تعطش إليه. وكما حبلتْ السيدة العذراء الفائقة القداسة بكلمة الآب من الروح القدس وولدتْ يسوع الإله-الإنسان، فعمَّ الفرح الخليقة كلها، كذلك الآباء. فإنهم بسبب نقاوتهم، حبلوا بالقول وهم ينقلونه إلى المتعطشين إليه، وبذلك يُفرحونهم.

جاء في كتاب “شيوخ الرهبان” (الغيرونديكون): “تقدّم بعض الإخوة الى الأنبا فيلكس ومعهم بعض العلمانيين، وتوسلوا إليه كثيراً ليقول لهم شيئاً نافعاً. لكنّ الشيخ صمت. فلما ألّحوا عليه قال لهم: “أتريدون أن تسمعوا قولاً؟” قالوا: نعم أيها الأنبا. قال الشيخ: “لم يعد ثمة مجال للقول. فإنه عندما كان الإخوة يسألون شيوخهم، وينفّذون ما يقولونه لهم، كان الله يمنحهم نعمة من العلى، لكي يعرفوا كيف يتكلمون. أما الآن فإنهم يسألون ولا يفعلون وفقاً لما يسمعون. لذلك إستردّ الله نعمة القول من الشيوخ، فلا يجدون ما ينطقون به، طالما أنّ من كان عليه أن يفعل بموجب الأقوال ليس موجودً”. فلما سمع الإخوة هذا الكلام تنهدوا وقالوا: صّل من أجلنا أيها الأب...”.

يُستدل من هذه الحادثة أنّ القول إستنارةٌ من فعل النعمة الإلهية. فهي تنير أناساً قديسين أنقياء، وتجسّد الحياة بأقوال. كذلك يُنطق بالقول بقدر تعطّش السائل بالإضافة الى أنّ الرهبان يعرفون كيف يجذبون الى الخير أصحاب القلوب المجمدة الباردة مذيبين تجمدها ولو بتوبيخ مُميّز.

فإن تسألهم ببساطة واتضاع ورغبة صادقة تسمع منهم “إشراقات النعمة” أقوالاً بسيطة، متواضعة ولكنها مملوءة بالحكمة والنعمة.

وإنهم بهذا ليقتدون بالمسيح ربّهم، فهو كلمة الله الصارخ المدوّي وهو في الوقت عينه، الصمت العميق. فقد كان يتكلم، لكنه كان يصمت أيضاً. فليس تحرك الله نحو الإنسان على وجه التدقيق، “كشفُ كلمةٍ وحسب، بل هو إفصاح عن الهدوء” أيضاً. وهكذا فإنّ اتجاه الإنسان إلى الله من جهة، وإلى أخيه الإنسان من جهة أخرى، ينبغي أن يتميّز بهذين العنصرين أيضاً.

وأنت فإذا زرت الجبل المقدّس بغية التعلّم، تتعلّم بالصمت أكثر، وبالقول أقل.

إنّ الرهبان سكان البراري في الجبل المقدّس، هذه الطيور البرّية المغرِّدة يعيشون “الحياة” عيشة اختبار، ويسبحون في الفردوس. هولاء هم الذين يتألهون حقاً، ويحيون حياة المسيح كلها “في أوان خزفية”. أعني في أجساد مرهَقة، أنهكتها الرياضة والخدمة.

هناك يشاهد المرء ما يمكن تسميته “تألهاً” عملياً لا نظرياً. فالتأله النظري يعلّمه من لا يتذوق العلم الإلهي (الثيولوجيا). إنهم يحيون الإيمان والأعمال – ذلك أنّ الإيمان بلا أعمال مجرد تخّيل، والأعمال هي عبادة أصنام. وعلى أبدانهم الخشنة ارتسمتْ نعمة الله وصورة المسيح بعد أن هجروا العالم وما يصحبه من لطف منافق. قال القديس نيقوذيموس الأغيوريتي (أحد رهبان الجبل المقدّس آثوس): “مصاف القديسين النسّاك قد تحاشواما يخالف الطبيعة واحتفظوا بما يوافق الطبيعة فاستحقوا المواهب التي تفوق الطبيعة”.

يقع نظرك عليهم فتظن لأول وهلة أنهم ناعسون مكتئبون ولكن متى فاض صفاؤهم الباطني وتدفّق فسرعان ما يغمرك!

وهم أشبه بالسدود العظيمة التي تخزن مياهاً كثيرة في حال من الصفاء والهدوء. حتى إذا انشقّتْ هذه السدود، برز ما كانت تخفيه من قوة شديدة، لأنّ مياهها تندفع لتغمر ما حولها.

وإذا فتح الناسك فاه، شملك بالطيب الذكي، فإنّ أفواه الرهبان القديسين “ينابيع عسل جارية” تفيض بالمياه النقية (يوحناالذهبي الفم).

وقد يبدو لك أنّ هؤلاء الرهبان لا نفع فيهم. لكنك سرعان ما تتيقّن أنهم “أشجار باسقة تناطح السماء، ذات أوراق وارفة الظلال” تظلّلك وتنعشك.

وتظن أنهم لابسو خِرق بالية، يتعذّر الإقتراب منهم، بسبب عدم نظافتهم المطلوبة، لامتناعهم عن الإغتسال. لكنك سرعان ما تدرك انهم “نباتات ذات ثمار يانعة، لا تذبل، وزنابق غضة متعدّدة الطيوب الذكية، يغمرُك عبيرها.

كل هذا، لأنّ المسيح يحيا فيهم، وهو الحياة الحقة. “لأنّ حياتهم مستترة في المسيح”.

إنْ كان فيك روح الله، تتبينَّ وجود حالات مجتمعة معاً، متناقضة في الظاهر، عند كل راهب آثوسي يقتفي خطوات الآباء القديسين ويعيش التقليد الآبائي. إنها حالات الموت والحياة.

فعن الموت تصدر الحياة صدورها عن نبع. وبالتمتع بالحياة يُماتُ الموتُ اكثر. وبقدر ازدياد موت الموت (الخطيئة) يزداد اختيار حياة الحياة (المسيح) المعاشة الى حدّ حياة المرء قيامة المسيح وصعوده. أعني أنّ الخطيئة تُماتُ والحياة تولد. وهكذا نستطيع القول إنّ الرهبان يلبسون الموت كالرداء ينعمون بالحياة. يقول الرسول بولس في رسالته الى أهل رومية: “بعدما قام المسيح من بين الأموات، لن يموت ثانية، ولن يكون للموت عليه من سلطان” (رومية 6: 9).

وكتب القديس نيكيتا إستيثاتوس يقول إنّ هذا عينه ما يحدث للإنسان القديس، أي الإنسان الذي صارمسيحاً لأنه إذا أميت ومات حسب العالم يحيا حياة المسيح: “إنّ الذي قام من أعمال مائتة، قد قام مع المسيح. فإن كان قد قام مع المسيح بواسطة المعرفة –والمسيح لن يموت بعد– فلن يتسلّط عليه أيضاً موت الجهالة، ولا يعيش بعد بالجسد والعالم، ذلك أنه قد أميت في أعضاء جسده وفي أمور الحياة(الدنيوية) لكنّ المسيح يحيا فيه، بما أنه صار بنعمة الروح القدس، غير خاضع لناموس الجسد وصارت أعضاؤه أسلحة بّر، أي صارمقترباً من الله الآب”.

وإنك لتجد أيضاً عند أقطاب الرهبان السكون والحركة قائمين معاً.

فإنهم يحيون “في سكون دائم الحركة” و“في حركة ساكنة”، كما قال القديس مكسيموس المعترف. أعني أنهم قائمون في المسيح ويتحركون على الدوام من أجل أن ينعموا به بطريقة أكمل. لأنّ المسيح هو الجوهرة الجزيلة الثمن ذات الأبعاد الكثيرة. هذا ما يشرحه بوضوح القديس غريغوريوس أسقف نيصص بقوله: “والأعجب من كل شيء هو أنّ السكون والحركة متطابقان. فإن الصاعد لا يقف على كل حال، وأما الواقف فلا ينحدر. أما هنا فبالوقوف يصير الصعود. فبقدر ما يكون المرء ثابتاً في الخير وغير منتقل، يقطع مسافة أكبر في طريق الفضيلة”. أي أنه يبقى ثابتاً في المسيح. هذا هو التعطش إلى المسيح، تعطشاً لا ينتهي وهو الشبع الإلهي في الوقت عينه.

قال أحد الرهبان: “يحدث لي أمر غريب. فإني أجوع لكني أشعر بالشبع”! إلاّ أنّ هذا ليس غريباً عند رجل الله. لأنّ هذه الحال هي“كمال الكاملين الذي لا يكمل” على حد قول القديس يوحنا السُّلَّمي.

إنّ حياة الرهبان هي في صيرورة مستديمة. إنها تصير كلمة، تصير مسيحاً. والراهب المجاهد يحيا كل أدوار عمر المسيح لأنّ المسيح يتجسد داخله، يصنع عجائب، يتحمل الألم، يقوم من جديد ويستعد قوته. وبما أنه يعيش في المسيح فهو يصل الى توحيد عالمه كله، الباطني والخارجي ويتخطى كل التمييزات، ويعود الى ارتقاء أعلى مقام كان للإنسان قبل السقوط، حيث كان آدم في البدء.

يذكر القديس مكسيموس المعترف خمسة تمييزات فشل آدم في تخطيها، وهي التي يستطيع الإنسان الآن النجاح في تخطيها بمعونة آدم الجديد أعني المسيح. وهي كما يلي: “التمييز بين غير مخلوق ومخلوق”، “التمييز بين عقلي وحسي”، “التمييز بين سماء وأرض”، “التمييز بين فردوس ومسكونة”، “التمييز بين ذكر وأنثى”. ومن تخطى التمييز الأخير يتقدّم الى تخطي التمييز الأول أيضاً وهو التمييز بين غير مخلوق ومخلوق. أعني أنّ الإنسان قديس الله يقدّم ذاته والعالم كلها بكامله الى الله، ولهذا فإنّ قديساً واحداً هو أعظم محسن للإنسانية.

لقد اقتربتُ يوماً من راهب شيخ قديس من هذا النوع، في الجبل المقدَّس -آثوس- ،وهو شيخ ينعَم بالشبع من رحمة الله التي لايُشبَع منها في ما يشبه الجحر، وقد تخطّى كل شكليّات العالم ولا توجد كلمات تفي بوصفه. فلو قلتَ إنه حكيم لجانبتَ الصواب. ولو قلتَ إنه مجنون لقصر الوصف عن إبراز حجم جنونه الروحي تماماً. وإنك لا تدري ما يمكن وصفه به، كونه قد أفلتَ من أشكال العالم ومظاهره، ومضى قدماً في أعماق الأبدية! إنه يلحس النار الإلهية، وهو في الواقع مُتَّقِد قد أحاطته النار من كل كانت. إنه يشتعل الآن، بالشعلة غير المخلوقة.

إذا تحدثتَ معه ظننتَ أنه سيتّقد ويحترق كلّياً وخلتَ أنه سيغادرك بجسده كما حدث لإيليا النبي يوم غادر الأرض بالعربة النارية!

وتظن ساعة المحادثة معه أنه سيصعد الى السماء كما صعد الرب، “فيما هو يباركهم انفرد عنهم وأُصعد الى السماء” (لو24 :51).

ولكن ما يبدو لك أنه سيحدث، لا يتمّ. ويبدّد ظنك حدث آخر هو شعور الخشوع والإنسجام إبَّان تحدّثه إليك في قضايا روحية وهذا الخشوع أشبه بتلك الدهشة التي اعترت تلاميذ السيد المسيح على جبل ثابور حين “ظلّلتهم سحابة نّيرة، وصوت من السحابة يقول: هذا هو إبني الحبيب الذي به سررتُ. له اسمعوا. ولما سمع التلاميذ سقطوا على وجوههم وخافوا جداً” (متى17: 5 – 6).

وأثناء حديثك معه ينزل الروح القدس ويحيط بك، ويهيمن عليك، فيعتريك خوف. إلاّ أنك ترغب في البقاء. وفيما يلقي الناسك القديس عليك كلماته البسيطة الكافية، اللازمة، تتذكر المسيح يوم كان يحدّث تلاميذه من الجبل أو من البحر. وفي الحق إنّ الناسك القديس يحدّئك من جبل الثاوريا (الرؤيا) ومن بحر الأبدية، بعيداً عن أمور البشر السطحية، وبعيداً أيضاً عن هذا الذي هو أنت!

إقتربتُ يوماً من هذا الشيخ، وكنتُ أعلم أنه لاهوتي حقيقي. ولم يكن لديه معلومات عن الله. لكنه كان على معرفة بالله “وهي معرفة غير مدركة عند الجمهور الغفير”. قال القديس غريغوريوس أسقف نيصص: “الثاولوجيا (العلم بالله) جبل صاعد صعوداً عامودياً مفاجئاً، وفي الحق إدراكه صعب، وجمهور الشعب يكاد أن يصل الى سفح هذا الجبل فقط”.

إنّ موسى النبي هو وحده يصعد الى جبل الرؤية فيصير معايناً الله، وقد عرفتُ أنّ هذا الشيخ هو موسى معاين الله.

شعرتُ لأول وهلة بارتباك. فبماذا يستطيع المرء أن يناقش؟ وأي اتفاق كان بيني وبينه؟ وما هو القاسم المشترك بيننا؟ نحن في الرحلة الأولى للفلسفة العملية. أما هو، فقد انتقل من المشاهدة الطبيعية الى الثاولوجيا السريّة، وهي المعرفة التي لا تنتسى. نحن تكتفنا الأهواء أما هو فعرش ذهبي للملك. ونحن الجحيم أماهو فإنه الفردوس!

لكنّ الناسك نزل أثناء المحادثة من مقامه الرفيع ورفعني الى مقام أرفع. فقد أخلى ذاته وأغناني“لقد كان غنياً فافتقر لكي أغتني بفقره” وهذا يحدث دائماً، فإنّ الوحدة تتطلّب خروج الإثنين، كما يحصل في الإتصال بالله: “خروج الله وخروج الإنسان”، وهما الصفة المميّزة للعشق الإلهي. يقول القديس مكسيموس المعترف: “إنّ اللاهوتيين يسمّون“الإلهي” عشقاً تارة وحباً طوراً، وحيناً آخر معشوقاً ومحبوباً. ولهذا يتحرك كعشق وحب من جهة، وكمعشوق ومحبوب من جهة أخرى، فيحرك نحو ذاته كلَّ من يستطيع أن يتقّبل العشق والمحبة”. ويقول أيضاً “إنّ العشق الإلهي جذَّاب لأنه لا يترك العشاق ملكاً لذواتهم، بل مِلك المعشوقين”.

ويضيف القديس مكسيموس في شرحه قولاً لديونيسيوس الأريوباغي فيقول: “إنّ العشق الإلهي قادر على جذب المرء من موقعه لأنه لا يترك العشاق ملكاً لذواتهم، بل لمعشوقيهم. ويؤكد هذا الأمر أولئك الذين صاروا أرفع مقاماً بعنايتهم بمن هم أقل منهم، ويظهره المتوافقون، بالترابط فيما بينهم، ويبرزه المتخلّفون في الدركات السفلى، بعودتهم نحو الأوّلين، عودةً أشدَّ ارتباطاً بالإِلهيّ”.

لقد حفظتُ كلَّ شيء، ليس في ذاكرتي وحسب، بل في أعماق قلبي أيضاً. وها أنا أروي لكم كيف قابلتُ الشيخ القديس، والحديث الذي دار بيننا.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع