Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم

الفضائل والحياة الروحية

1: 3 - تسامي الله وتنازله - رفعة الله وحضوره -

لعلّ أوّل ما تعنيه لنا كلمة "الله" هي "الرفعة" عن هذا العالم الذي ننعته بالفساد والتبدّل والفناء... تلك الأمور التي نعتبر أنّ الله أرفع منها بكثير. فالله رفيع لدرجة خطرة أحياناً تجعل البعض يغيّبونه. واللامدرك في الله يصير أحياناً اللاموجود. فإذا كان الله فوق قدراتنا الموجودة، إذن قد يبدو أحياناً خارج الوجود الحقيقيّ. أو على الأقل أن الله موجود لكنّه بعدَ هذا العالم وخارجه. لطالما كان الله للإنسان ذلك الكائن المتسامي. واقتراب الله من عالمنا يلصق به شيئاً من الضعف الذي يجب أن نبرّئه منه.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

1: 2 - البحث عن الله والإيمان به

الله موجود لكنّه غير معروف. بقدر ما نعطيه من زمن حياتنا بقدر ما يصير معروفاً بالنسبة لنا. علينا أن نعطي الوقت الكافي لندرس عِلم التعرّف إلى الله. نحن نبحث عن الله، أو بالأحرى نسعى لتعميق علاقتنا به، العلاقة التي تبدأ من إيمان بسيط ومعرفة سطحيّة. وتتدرّج بعدها حين نبدأ ونكتشف في كلّ لحظة من حياتنا أنّ الله كان يحبّنا أكثر بكثير ممّا كنا نظّنه في تلك اللحظة. كلّما عرفنا الله كلّما أدركنا جهَلنا كم هو يحبّنا. معرفة الله تزداد فيزداد معها السّلام والنعمة اللذان يعطيهما، فيزداد العطش إليه. ما نكتشفه في علاقتنا مع الله أنّنا كنّا نجهل دائماً كم كان إلى جانبنا، وكلما عرفناه إذن كلّما صرنا ممتنّين إليه وشاعرين بالدَيْن أكبر. هذا يزيد فينا قيمة حبّه لنا ويزيد حبّنا له.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

1: 1 - "الله"، من هو؟

القسم الأول، الله والإنسان

يقول أحد الكتّاب المسيحيّين: "لا أحد لا يحبّ الله إلاّ لأنّه يجهله".

لا يوجد عقل بشريّ يستطيع إنكار وجود الله. إنّ حقيقة وجود الله هي بديهيّة لاشكّ فيها على مستوى المنطق. إن التشكيك بوجود الله هو مسألة لا منطقية. كون الإنسان يعرف أنّه لاحقٌ في الخليقة وليس سابقاً لها، هذا الأمر يجعله يعترف بأنّ للخليقة علّةَ وجودٍ وليست هي الإنسان ذاته. الخليقة تبقى لكنّ الإنسان يأتي ويرحل. إذن هناك خالق غير الإنسان! وهذا ما يسمّيه الناس "الله". لكنّ السؤال العميق هو ليس إذا ما كان الله موجوداً أم لا. وإنّما الأسئلة الحقيقيّة هي: من هو هذا الإله؟ ما هي صفاته؟ ما هي غاياته من خلقنا وخلق العالم؟ وهل بالنهاية هو يتدخل في حياتنا، وهل يتدخل لصالحنا أم لصالحه؟ وأخيراً، هل هذا "الله" يستحقّ أن نحسب له حساباً في حياتنا؟ هذه هي الأسئلة الجوهريّة التي تخصّ أهمّ موضوع في حياة الناس، أي الله.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

القصة السابعة

السائح: لم نستطع، صديقي التقي الأستاذ وأنا، أن نقاوم رغبة البدء في رحلتنا، والقيام قبلها بزيارة قصيرة لك لنودعك ونطلب منك أن تصلي من أجلنا.

الأستاذ: نعم، كان في الاجتماع إليك خير كبير لنا، وكذلك كان قي الأحاديث الروحية التي أفدنا منها عندك بصحبة أصدقائك. سنحفظ في قلبنا ذكرى هذا كله كعربون صداقة ومحبة مسيحية في ذلك البلد البعيد الذي نحث الخطى نحوه.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

القصة السادسة

السائح: كما وعدتك أمس، طلبت من رفيق سفري الموقر الذي تفضل علي بأحاديثه الروحية، والذي كنت تريد رؤيته، أن يصحبني إلى هنا.

الستارتس: سيكون من دواعي سروري، وسرور زائري الأكارم أيضاً، على ما آمله، أن نراكما أنتما الاثنين، وأن ننعم بسماع رواية اختباراتكما. معي ههنا راهب محترم، هذا هو، وكاهن كبير الورع، هذا هو. وحيث يجتمع اثنان أو ثلاثة باسم يسوع المسيح، فقد وعد أنه سيكون هو فيما بينهم. ونحن الآن خمسة باسمه، فلا شك، لذا، إنه سيتكرم بمباركتنا بغزارة أكبر. إن القصة التي رواها لي رفيق سفرك أمس مساء، يا أخي العزيز، بشأن تعلقك الحار بالإنجيل المقدس تلفت النظر، وفيها الكثير من العبر، ومن المثير جداً للاهتمام أن نعرف كيف كشف لك عن هذا السر المبارك.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

القصة الخامسة

الستارتس: كان عام قد مضى على آخر لقاء لي بالسائح، وإذا – أخيراً – قرع مكتوم على الباب وصوت متوسل يبشران بوصول هذا الأخ الممتلئ ورعاً.

- أدخل أيها الأخ العزيز، ولنشكر الله معاً إذ قد بارك مسيرك وأعادك إلينا.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

القصة الرابعة

"وأنا فحسن لي القرب من الله وقد جعلت في الرب معتصمي ورجائي" (مز28:72).

قلت، وقد عدت إلى بيت أبي الروحي: إن المثل القائل (وتقدرون فتضحك الأقدار) لعلى حق. كنت أعتقد أنني سأبدأ رحلتي إلى مدينة أورشليم المقدسة، لكنني كان علي أن أغير رأيي. فقد أستجد أمر لم أكن أتوقعه يقتضي بقائي هنا يومين آخرين أو ثلاثة. ولم أطق البقاء دون المجيء إليك لأطلعك على الأمر وأسألك النصح بصدده. إليك ما جرى:

Add a comment

اِقرأ المزيد...

القصة الثالثة

قبل أن أرحل عن (اركوتسك)، عدت إلى الأب الروحي الذي كان لي معه أحاديث وقلت له: ها أنا منطلق بعد أيام إلى أورشليم. جئت أودعك وأشكرك لمحبتك المسيحية نحو شخصي أنا السائح المسكين.

فقال لي: بارك الله خطاك!... لكنك لم ترو لي شيئاً عنك: من أنت ومن أين... سمعت الكثير من أخبار أسفارك وحبذا لو وقفت على شيء من منشئك وحياتك قبل البدء في التجوال.

أجبته: سأروي لك هذا بسرور، ليست حياتي بالقصة الطويلة.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

القصة الثانية

طالما سحت أتنقل من مكان إلى مكان ترافقني صلاة يسوع التي كانت تشددني وتعزيني على كل الدروب، في كل حين وعند كل اتصال بالناس. وبدا لي آخر الأمر أنه يجمل بي التوقف في مكان ما حتى تتاح لي عزلة أكبر، لدراسة الفيلوكاليا التي لم يكن بإمكاني قراءتها إلا مساء، عند توقفي للنوم، أو خلال راحة الظهيرة. وكانت فيّ رغبة ملحة تحدوني إلى الغوص فيها طويلاً أستقي منها بإيمان حقيقة التعليم المتعلق بخلاص النفس، بواسطة صلاة القلب. إلا أني، مع الأسف، لم يكن بوسعي القيام بأي عمل يدوي. لكي يتيسر لي إرضاء رغبتي هذه: فقد كان ذراعي الأيسر مشلولاً منذ طفولتي. ولما لم يكن بإمكاني الإقامة في أي مكان، قصدت البلاد السيبيرية، وتوجهت إلى مقام القديس إينوكنديوس الإركوتسكي (1) على أمل ن أجد في سهول سيبيريا وغاباتها المزيد من الهدوء، فأتفرغ للقراءة والصلاة بصورة أيسر. وهكذا مضيت أتلو صلاتي بلا انقطاع.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

القصة الأولى

أنا بنعمة الله إنسان ومسيحي، وأما بأعمالي فخاطئ كبير و(سائح) من أدنى المراتب، دائم التجوال من مكان إلى مكان. مالي كناية عن خبز يابس في كيس على ظهري، والكتاب المقدس في قميصي: هذا كل متاعي.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع