[frame="1 98"]
[frame="14 98"]
الفقير والغني.
أخبر المطران ثيوفانيس، ملاك أبرشية آفيا (جزيرة في اليونان) ، القصّة التّالية: كان أحد أبناء أبرشيّته الفقراء قد ورث إناءً ذا قيمة أثريّة جزيلة. حدث مرّة أن رأى أحد أغنياء المنطقة هذا الإناء فأُخذ به ورغب في شرائه بأيّة وسيلة ممكنة. غير أنّه فشل في الحصول على مراده بالحسنى والتملّق وذلك لأنّ الفقير، رغم جهله قيمة الإناء، رفض بيعه كونه إرثاً عائلياً. إذ ذاك لجأ الغني إلى القوّة وسلب الفقير ميراثه الغالي.
لم يمض زمن طويل على هذا الأمر حتى رقد الغني وهو في ريعان الشّباب. أراد أهله أن يصنعوا له حسب العادة الجارية وينقلوا جسده بعد ثلاث سنين من وفاته، فلمّا فتحوا القبر ألفوا الجسد غير منحلّ. انتظروا ثلاث سنين أخر وأعادوا الكرّة فلم يوفّقوا إذ وجدوا الجسد منتفخاً كالطّبل دونما انحلال. فقاموا بمحاولة ثالثة لكن دون جدوى. حينئذ دعوا الأسقف ثيوفانيس وطلبوا إليه أن يتلو صلاة الحلّ على الميت، غير أنّ النّتيجة لم تتغيّر.
بعد ذلك نصح الأسقف الأهل بأن يوقفوا الجسد المنتفخ في مكان عام ليأتي كلّ سكّان القرية واحد فواحد ويسامحوا الميت وهكذا يسامحه إلهنا الكلّي صلاحه ويحلّ جسده. كما أنّ الأسقف طلب من أحد الثّقاة أن يقف بجانب الميت ويسمع كلّ ما يقال.
مرّ أهل القرية كلّهم أمام الجسد مصلّين إلى الله ليسامح الرّاقد. ولمّا جاء دور الفقير سمعه رجل الأسقف يقول: "هيه إنّه لعدل أن تعاني هذا الأمر وتبقى دون انحلال بسبب الإناء الذي اغتصبته مني. فلتلبث هكذا منتفخاً إلى الأبد ما دمت قد ارتضيت أن تسلبني ما ورثته عن أمّي التي ولدتني."
ولمّا عرف الأسقف بما حدث استدعى الرّجل الفقير وسأله عمّا عناه بمقولته تلك. وعندما وقف على الحقيقة سأل أهل الغني عن الإناء، فعرف منهم أنّه، أي الإناء، يشكّل، حالياً، جزءاً من ثروتهم. فطلب إليهم أن يعيدوا الإناء إلى صاحبه الحقيقي عسى الله يمنّ بالغفران على ابنهم الرّاقد.
عمل الأهل بمشورة الأسقف الذي وضع الإناء بطريقة ما بيد الميت وسأل الفقير أن يتقدّم ويأخذ الإناء مسامحاً الغني من كلّ قلبه على الظلم الذي لحقه بسببه. فلمّا تمّ ذلك أمام عيون أهل القرية المجتمعين، انحلّ ذاك الجسد، الذي لبث منتفخاً غير منحلّ سنين طويلة، على الفور وتحوّل إلى غبار. ذهل الحاضرون ومجّدوا الله الكلّي الصّلاح والدّيّان العادل. على إثر ذلك هجر الأسقف العالم وذهب إلى جبل آثوس حيث أمضى حياته كراهب بسيط مجهول من كلّ أحد مبتغياً إرضاء وجهه تعالى.
" ما فعلتم بأحد أخوتي هؤلاء الصّغار فبي قد فعلتموه."
إن كانت الطّريق الأقصر إلى قلب الله هي محبّة القريب والإحسان إليه، فظلم الإنسان لأخيه الإنسان هو الطّريق الذي يقوده بعيدا عن الله.[/frame]
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس


المفضلات