( إن لم يولد أحد من الماء والروح ، فلا يقدر أن يدخل ملكوت الله ) – يوحنا 3 : 5 . هذه الآية هي الأساس في تكوين العماد المسيحي ، سواء فيه معناه الروحي أو رتبته الطقسية . ومن هذه الآية تتضح ضرورة العماد للخلاص ، وعناصر فاعليته ، والرموز الكامنة فيه .المعمودية وملكوت الله
وإن نحن تأملناها برهة ، عرفنا كيف انبثقت عنها رتبة العماد .
ملكوت الله ، في النهاية ، هو السماء حيث يسعد الأبرار بمشاهدة الله بعد الموت . ولكن لله ملكوتاً ، في هذه الحياة . وليس ملكوته ، على وجه الدنيا ، غير ملكوته الأبدي . هذا الملكوت هو هو . ولكنه بعد الموت ، هو ملكوت البالغين الغاية ، الناعمين بالسعادة ، وهو ، في الحياة ، ملكوت الساعين إلى الغاية ، المجاهدين في سبيل السعادة . ملكوت الله بعد الموت، هو السماء ، وملكوت الله ، في الحياة ، هو الكنيسة .
فمن لا يولد من الماء والروح ( لا يدخل ملكوت الله ) ، أي لا يخلص ، لا يبلغ السماء إذا مات ، وفي هذه الدنيا يظل غريباً عن كنيسة المسيح . فالعماد إذاً باب السماء وباب الكنيسة ، وهو باب السماء لأنه باب الكنيسة. وذلك لأن الكنيسة هي جماعة القديسين ( المقدسين في المسيح يسوع المدعوين ليكونوا قديسين ) – 1 كور 1 : 2 . المقدسين بماء العماد ، والمدعوين إلى الثبات في القداسة بنعمة الروح حتى الممات .
وإذا كانت الكنيسة جماعة القديسين ، فلا بد للداخلين فيها من الاهتداء إلى الله . والاهتداء إلى الله ، كما يبدو لنا وصفه لاول مرة في حياة الكنيسة من سفر (( الأعمال ))( أعمال : 2 ) يقوم على دعامتين : قبول كلام الله ، والتوبة . جاء في كتاب الأعمال ، بعد خطبة بطرس الأولى في الناس يوم الخمسين ، إن السامعين لما سمعوا نخسوا في قلوبهم وقالوا لبطرس ولسائر الرسل ماذا نصنع أيها الرجال الاخوة فقال لهم بطرس ((توبوا وليعتمد كل واحد منكم باسم يسوع لمغفرة الخطايا فتناولوا موهبة الروح القدس ... فالذين قبلوا كلامه اعتمدوا...))(أعمال : 37 – 42)
من هنا يتبين لنا إن العماد يفترض أولاً : التعليم والأيمان ، وثانياً : التوبة أو ((التخلص من الجيل المعوج)) على حد تعبير الرسول عينه . ومتى تم هذا الاستعداد ، يمنح العماد ((فالذين قبلوا كلامه اعتمدوا)).
والعماد هو هذه الولادة من الماء والروح التي ذكرها المسيح في حديثه مع نيقوديمس . فله إذن وجهان ، وجه خارجي يرى بعين الجسد ، وهو الغسل بالماء ، ووجه باطني لا يرى إلا بعين الأيمان وهو الحياة بالروح . والناحيتان مرتبطتان ، بقوة كلمة المسيح . فالحياة بالروح منوطة بغسل الماء ، وفقاً لوصية المسيح ، والماء الذي ليس له من طبعه إلا أن يطهر الجسد ، له من كلام المسيح ، في العماد ، أن يطهر الروح ويحييها .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات