Seham Haddad
2008-08-12, 06:38 AM
نظرتنا الى العذراء مريم لا تتخد كامل معناها إلا من خلال سر الحياة , اعني سر مصير الإنسان والكون كله . ولذا نرى تقليد كنيستنا الشرقية لا يعتبرها أبدا موضوعا مستقلا بحد ذاته أو موضوعا جامدا , بل يراها دائما من خلال دورها في التاريخ وفي تدبير الله العالم للخلاص , ومن زاوية ديناميه هذا الدور : ينظر إلى الله من خلالها أو ينظر إليها كشفافة لله , مع كل ما تحتويه الشفافية والصفاء من عمل حي وحركه : قبول كامل من جهة وعطاء مطلق من جهة أخرى .
العذراء والده الإله " ثيوطوكس "
ان الملاك جبرائيل قد بشر مريم العذراء بأنها ستلد " ابن العلي " . " عمانوئيل " " الله معنا " , فقبلت وصارت منذئذ أما لله , وفي تلك اللحظة انفتح باب السماوات وطريقها , وصار فيما بعد لقب " والده الإله " هذا " ثيوطوكس " تسميتها الغالبة والسائدة والثابتة في التقليد الشرقي وقد ثبت مجمع افسس (431 م) مسكونيا هذه التسمية ذات الواقع اللامتناهي , والعذراء إنما بهذه الصفة معروفه وموقره ومتوسل إليها .
وقد استطاع القديس يوحنا الدمشقي القول بأن " اسم والده الإله وحده يحوي كل سر التدبير الإلهي للخلاص ".
وبهذا الخصوص يؤكد التقليد الشرقي على أن دور العذراء ضروري ولا بد منه وهي التي بإسهام " إيمانها وإرادتها " كانت كما قال كاباسيلاس " : عامله مع الله من اجل خلاص البشر " ويوكد التقليد أيضا على حميميه اتحاد الله بالجنس البشر المتحققعه في والده الإله .
فبواسطة العذراء مريم اخذ الإله المتعالي وجه إنسان في مجاوره لا تقبل تحديدا . وصفه كونها تنتج رباطا عضويا واتحادا فريدا على الإطلاق بينها وبين شخص كلمه الله الذي اتخذ جسدا من جسدها وأراد أن يكون ابنها بالمعنى الكامل للكلمة " وفصل الاثنين إنما هو خرق لسر التجسد في اشد عمقه وجوهره
" لان ملء الألوهه –الانسانيه " هو في يسوع ومريم . لا انفصام . إنها الطبيعة البشرية التي تؤلهنا " (اندراوس اسقف اقريطش ) ,
" الحالة الراهنة لإنسان الجديد " ( غريغوريوس بالاماس )
" سماء جديدة وارض جديد , وبحر جديد " ( ثيودورس الستوديتي )
" عجينه جديدة ونسل جديد " ( كاباسيلاس ) .
ولا يفوت التقليد البيزنطي , أخيرا , ان يظهر الصلة الشخصية ( الفريدة ) بين والده الإله والثالوث القدوس في فكره الاتحاد العرسي والزواج السري .
فيقول القديس سمعان اللاهوتي الحديث : " إن الله الأب قد اختارها عروسا لابنه الوحيد " ويسميها آخرون " عروس الأب " , " والحبيبة " الوارد ذكرها في سفر نشيد الأناشيد .
ويسميها بروكلس القسطنطيني " حجله الرب وتابوته " انه اتحاد الحب الأقصى الكامل . الحاصل بالروح القدس الذي يمتلكها .
والده الإله والكنيسة
كل ما تقدم ينطبق أيضا ويتحقق على صعيد الكنيسة : أننا بدون عناء نعقل العذراء رسما للكنيسة برمتها , منفتحة بكليتها وقابله ومستقبله للروح , حاويه المسيح الطفل في صدرها بشكل وسام مدور .
وفضلا عن ذلك , فان سر والده الإله يتعذر فهمه على المنوال الفردي المحصور بها فقط : ففي الكتاب المقدس هو نهاية مطاف تربيه طويلة الأمد , هو كفى صفوه هذه التربية تصل نعمة الأيمان الى النضج التام :
" طوبى للتي أمنت أن سيتم ما قيل لها من قبل الرب" . وحينما " تتمحض وتلد ايمانا "
( القديس يوستينوس )
فسبيلها هذا هو سبيل الكنيسة بأسرها . فالعذراء القديسه هي أساسا مركز الكنيسة الرسوله غير المرئي ولكن الحقيقي . وكل البشرية وقبلها الكنيسة , مدعوه الى الدخول في هذا السبيل .
وتتماثل مريم أيضا بالكنيسة في وظيفتها كأم , في أمومتها البتول وخصبها الروحي ,
فابيفانيوس يسميها " أم الأحياء "
واقليمس الاسكندري يصف الكنيسة مقابلا أياها بمريم , مازجا هاتين البتوليتين , هاتين الأمين في صوره واحده فيقول : " لا يوجد سوى بتول – أم واحده ويطيب لي أن اسميها الكنيسة " .
وأخيرا فأنه يحتفل بعبد انتقال العذراء كفصح ثان سري يعظم فيه منذ الآن وقبل نهاية الأزمنة مجد مريم الإنسان المؤلهة الأولى . وهكذا تتطابق دعوه مريم مع طابع الكنيسة الأخروي : أنها علامة مصير الكنيسة الأخير , رسم أورشليم السماوية . مدينه الله النهائية , وإذ هي " أكرم من الشاروبيم وارفع من السارافيم " فإنها تمثل معنى الخليقة والكون والتحقيق الأكمل لسر الكنيسة .
والده الإله والحياة الروحية
أما على صعيد الحياة الروحية الداخلية فتبدو مريم وكأنها دعوه الإنسان , دعوه الاسره البشرية , فإنها تجسد في شخصها القداسة البشرية
" وحدها دائما بتوله , جسما ونفسا وروحا ( القديس غريغوريوس بالاماس ) , وتمثل تلك " العفة " أي ذلك الكمال , اللاانثلام الكياني الذي هو جوهر الملكوت : وهذا ما نحن مدعوون إليه جميعا , يقول القديس جرمانوس القسنطنطيني : " صار الإنسان روحا يا ام الله , حينما صرت هيكل الروح "
. ويصرخ أوريجانس : " ماذا يجدني نفعا أن أقول بان يسوع قد أتى في الجسد الذي تناوله من مريم إن لم أتبين أنه آتى أيضا في جسدي ؟ "
. ويعرف القديس مكسيموس الرجل بأنه الشخص الذي تستعلن فيه ولادة الرب على خير منوال . ويقول القديس غريغوريوس النيصصي : " ما تحقق في جسم العذراء مريم البريئة من الدنس يحصل ثانيه في كل نفس تبقى بتولا "
ويقول القديس يوحنا السلمي : " فيك أنت أيضا يولد كلمه الله إن كنت مستحقا لذلك " حياه مريم الداخلية مقدمه قربانا لله بروانه وصمت , منشغلة كلها به . منكبه في كيانها برمته على الصلاة , قوتها اليومي , في أعماقها , من كل قلبها , كل هذا منسابا من اهتمامها الأول بتطابقها مع المشيئة الالهيه , بالانقياد والانصياع لها بلا انقطاع , بالبقاء تحت تأثير الروح , فهي بذلك تتبين وتقبل فقط ما يأتي من الله .
فمريم ادن نموذجا ومثلا أعلى للقد اسه تتقدمنا في طريق حياه الله " مرشده " و"قائده" و"جنديه محاميه " و"عمودا ناريا".
والده الإله الشفيعة
إن تقليد الكنيسة لواع جدا وعلى الدوام لتكافلنا وتضامننا مع العذراء . ولكن قد يكون الأمر أكثر ابانه حينما يتعلق بدورها كشفيعه من اجل العالم , بتلك الوساطة لدى ابنها , التي يعترف بها التقليد لمريم بإلحاح هذه مقداره , ذلك لأن الموضوع في النهاية هو موضوع مصير الجميع , هو شأننا أجمعين , بالحقيقة ان كلمه " نعم " التي تفوهت بها مريم يوم البشارة قد هزت السماء والأرض معا وحركتهما , فكانت بداية معركة " كونيه " حقا .ولهذا ترنم الكنيسة في عيد انتقال العذراء : " وفي رقادك ما اهملت العالم وتركته يا والده الإله ..." ففي قلب تاريخ الخلاص , مريم هي ام الجنس البشري الذي تصلي من اجله وتشفع فيه , انها تستر العالم بجناحها وتحرسه بزنارها , تصلي وتبكي على خطايانا , وتعرضها أيقونه " الشفاعه " هي ويوحنا المعمدان معا , تقدم للمسيح يوم الدين , صلاه الكنيسة , شفاعه الرحمة ,
يقول القديس ثيودورس الستوديتي : " إن والده الإله قد أغمضت جفني جسدها , ولكنها ترفع الآن ألحاظ نفسها كنيرين مشعين عظيمين لا يستطيعان ان ينطفئا , لأنها تسهر علينا وتتشفع لدى الله في حماية العالم .
ولئن كانت كنيستنا الارثوذكسيه تؤكد أن المسيح هو الوسيط الأوحد والمخلص الأوحد , فانها لاتخشى أن توجه الى العذراء الدعاء المذهل : " أيتها الفائقة قدسها والده الإله خلصينا " . " لان مريم الغذراء تخلص بشفاعتها لا غير " فالشفا عه – أعني سر الشفاعه على العموم – هي ضرورة لعالمنا المسكين الهائم , فضلا عن أنها حقيقة وان كانت غير منظوره , نحن إنما نفهمها حينما نتأمل واقع تضامن الناس وتكافلهم , بل يعطي لنا أحيانا الإحساس بحقيقتها وفعلها : فأين العجب إذن أن أعلن التقليد الابائي أن خلاص العالم يتم بشفاعه العذراء ؟
يقول القديس يوحنا الدمشقي " انها بالحقيقة صارت سيده الخليقة عندما صارت أما للخالق ".
ويقول كاباسيلاس : " انها تستطيع حتى نقل حدود الأوقات التي حددها هو " , وإذ هي " ينبوع الشفاء العام " فهي تقدس حتى العالم الطبيعي بأسره . لان ما صارت إليه يسبق فيحقق المجئ الثاني منذ الآن وانتقالها يغلق أبواب الموت .
في ميلادك حفظت البتوليه وصنتها , وفي رقادك ما اهملت العالم وتركت يا والده الإله , لأنك انتقلت الى الحياة با أم لحياه الدائمة , فبشفاعاتك أنقذي من الموت نفوسنا "
جمع في دير السيدة العذراء " ينبوع الحياة " – دبين
العذراء والده الإله " ثيوطوكس "
ان الملاك جبرائيل قد بشر مريم العذراء بأنها ستلد " ابن العلي " . " عمانوئيل " " الله معنا " , فقبلت وصارت منذئذ أما لله , وفي تلك اللحظة انفتح باب السماوات وطريقها , وصار فيما بعد لقب " والده الإله " هذا " ثيوطوكس " تسميتها الغالبة والسائدة والثابتة في التقليد الشرقي وقد ثبت مجمع افسس (431 م) مسكونيا هذه التسمية ذات الواقع اللامتناهي , والعذراء إنما بهذه الصفة معروفه وموقره ومتوسل إليها .
وقد استطاع القديس يوحنا الدمشقي القول بأن " اسم والده الإله وحده يحوي كل سر التدبير الإلهي للخلاص ".
وبهذا الخصوص يؤكد التقليد الشرقي على أن دور العذراء ضروري ولا بد منه وهي التي بإسهام " إيمانها وإرادتها " كانت كما قال كاباسيلاس " : عامله مع الله من اجل خلاص البشر " ويوكد التقليد أيضا على حميميه اتحاد الله بالجنس البشر المتحققعه في والده الإله .
فبواسطة العذراء مريم اخذ الإله المتعالي وجه إنسان في مجاوره لا تقبل تحديدا . وصفه كونها تنتج رباطا عضويا واتحادا فريدا على الإطلاق بينها وبين شخص كلمه الله الذي اتخذ جسدا من جسدها وأراد أن يكون ابنها بالمعنى الكامل للكلمة " وفصل الاثنين إنما هو خرق لسر التجسد في اشد عمقه وجوهره
" لان ملء الألوهه –الانسانيه " هو في يسوع ومريم . لا انفصام . إنها الطبيعة البشرية التي تؤلهنا " (اندراوس اسقف اقريطش ) ,
" الحالة الراهنة لإنسان الجديد " ( غريغوريوس بالاماس )
" سماء جديدة وارض جديد , وبحر جديد " ( ثيودورس الستوديتي )
" عجينه جديدة ونسل جديد " ( كاباسيلاس ) .
ولا يفوت التقليد البيزنطي , أخيرا , ان يظهر الصلة الشخصية ( الفريدة ) بين والده الإله والثالوث القدوس في فكره الاتحاد العرسي والزواج السري .
فيقول القديس سمعان اللاهوتي الحديث : " إن الله الأب قد اختارها عروسا لابنه الوحيد " ويسميها آخرون " عروس الأب " , " والحبيبة " الوارد ذكرها في سفر نشيد الأناشيد .
ويسميها بروكلس القسطنطيني " حجله الرب وتابوته " انه اتحاد الحب الأقصى الكامل . الحاصل بالروح القدس الذي يمتلكها .
والده الإله والكنيسة
كل ما تقدم ينطبق أيضا ويتحقق على صعيد الكنيسة : أننا بدون عناء نعقل العذراء رسما للكنيسة برمتها , منفتحة بكليتها وقابله ومستقبله للروح , حاويه المسيح الطفل في صدرها بشكل وسام مدور .
وفضلا عن ذلك , فان سر والده الإله يتعذر فهمه على المنوال الفردي المحصور بها فقط : ففي الكتاب المقدس هو نهاية مطاف تربيه طويلة الأمد , هو كفى صفوه هذه التربية تصل نعمة الأيمان الى النضج التام :
" طوبى للتي أمنت أن سيتم ما قيل لها من قبل الرب" . وحينما " تتمحض وتلد ايمانا "
( القديس يوستينوس )
فسبيلها هذا هو سبيل الكنيسة بأسرها . فالعذراء القديسه هي أساسا مركز الكنيسة الرسوله غير المرئي ولكن الحقيقي . وكل البشرية وقبلها الكنيسة , مدعوه الى الدخول في هذا السبيل .
وتتماثل مريم أيضا بالكنيسة في وظيفتها كأم , في أمومتها البتول وخصبها الروحي ,
فابيفانيوس يسميها " أم الأحياء "
واقليمس الاسكندري يصف الكنيسة مقابلا أياها بمريم , مازجا هاتين البتوليتين , هاتين الأمين في صوره واحده فيقول : " لا يوجد سوى بتول – أم واحده ويطيب لي أن اسميها الكنيسة " .
وأخيرا فأنه يحتفل بعبد انتقال العذراء كفصح ثان سري يعظم فيه منذ الآن وقبل نهاية الأزمنة مجد مريم الإنسان المؤلهة الأولى . وهكذا تتطابق دعوه مريم مع طابع الكنيسة الأخروي : أنها علامة مصير الكنيسة الأخير , رسم أورشليم السماوية . مدينه الله النهائية , وإذ هي " أكرم من الشاروبيم وارفع من السارافيم " فإنها تمثل معنى الخليقة والكون والتحقيق الأكمل لسر الكنيسة .
والده الإله والحياة الروحية
أما على صعيد الحياة الروحية الداخلية فتبدو مريم وكأنها دعوه الإنسان , دعوه الاسره البشرية , فإنها تجسد في شخصها القداسة البشرية
" وحدها دائما بتوله , جسما ونفسا وروحا ( القديس غريغوريوس بالاماس ) , وتمثل تلك " العفة " أي ذلك الكمال , اللاانثلام الكياني الذي هو جوهر الملكوت : وهذا ما نحن مدعوون إليه جميعا , يقول القديس جرمانوس القسنطنطيني : " صار الإنسان روحا يا ام الله , حينما صرت هيكل الروح "
. ويصرخ أوريجانس : " ماذا يجدني نفعا أن أقول بان يسوع قد أتى في الجسد الذي تناوله من مريم إن لم أتبين أنه آتى أيضا في جسدي ؟ "
. ويعرف القديس مكسيموس الرجل بأنه الشخص الذي تستعلن فيه ولادة الرب على خير منوال . ويقول القديس غريغوريوس النيصصي : " ما تحقق في جسم العذراء مريم البريئة من الدنس يحصل ثانيه في كل نفس تبقى بتولا "
ويقول القديس يوحنا السلمي : " فيك أنت أيضا يولد كلمه الله إن كنت مستحقا لذلك " حياه مريم الداخلية مقدمه قربانا لله بروانه وصمت , منشغلة كلها به . منكبه في كيانها برمته على الصلاة , قوتها اليومي , في أعماقها , من كل قلبها , كل هذا منسابا من اهتمامها الأول بتطابقها مع المشيئة الالهيه , بالانقياد والانصياع لها بلا انقطاع , بالبقاء تحت تأثير الروح , فهي بذلك تتبين وتقبل فقط ما يأتي من الله .
فمريم ادن نموذجا ومثلا أعلى للقد اسه تتقدمنا في طريق حياه الله " مرشده " و"قائده" و"جنديه محاميه " و"عمودا ناريا".
والده الإله الشفيعة
إن تقليد الكنيسة لواع جدا وعلى الدوام لتكافلنا وتضامننا مع العذراء . ولكن قد يكون الأمر أكثر ابانه حينما يتعلق بدورها كشفيعه من اجل العالم , بتلك الوساطة لدى ابنها , التي يعترف بها التقليد لمريم بإلحاح هذه مقداره , ذلك لأن الموضوع في النهاية هو موضوع مصير الجميع , هو شأننا أجمعين , بالحقيقة ان كلمه " نعم " التي تفوهت بها مريم يوم البشارة قد هزت السماء والأرض معا وحركتهما , فكانت بداية معركة " كونيه " حقا .ولهذا ترنم الكنيسة في عيد انتقال العذراء : " وفي رقادك ما اهملت العالم وتركته يا والده الإله ..." ففي قلب تاريخ الخلاص , مريم هي ام الجنس البشري الذي تصلي من اجله وتشفع فيه , انها تستر العالم بجناحها وتحرسه بزنارها , تصلي وتبكي على خطايانا , وتعرضها أيقونه " الشفاعه " هي ويوحنا المعمدان معا , تقدم للمسيح يوم الدين , صلاه الكنيسة , شفاعه الرحمة ,
يقول القديس ثيودورس الستوديتي : " إن والده الإله قد أغمضت جفني جسدها , ولكنها ترفع الآن ألحاظ نفسها كنيرين مشعين عظيمين لا يستطيعان ان ينطفئا , لأنها تسهر علينا وتتشفع لدى الله في حماية العالم .
ولئن كانت كنيستنا الارثوذكسيه تؤكد أن المسيح هو الوسيط الأوحد والمخلص الأوحد , فانها لاتخشى أن توجه الى العذراء الدعاء المذهل : " أيتها الفائقة قدسها والده الإله خلصينا " . " لان مريم الغذراء تخلص بشفاعتها لا غير " فالشفا عه – أعني سر الشفاعه على العموم – هي ضرورة لعالمنا المسكين الهائم , فضلا عن أنها حقيقة وان كانت غير منظوره , نحن إنما نفهمها حينما نتأمل واقع تضامن الناس وتكافلهم , بل يعطي لنا أحيانا الإحساس بحقيقتها وفعلها : فأين العجب إذن أن أعلن التقليد الابائي أن خلاص العالم يتم بشفاعه العذراء ؟
يقول القديس يوحنا الدمشقي " انها بالحقيقة صارت سيده الخليقة عندما صارت أما للخالق ".
ويقول كاباسيلاس : " انها تستطيع حتى نقل حدود الأوقات التي حددها هو " , وإذ هي " ينبوع الشفاء العام " فهي تقدس حتى العالم الطبيعي بأسره . لان ما صارت إليه يسبق فيحقق المجئ الثاني منذ الآن وانتقالها يغلق أبواب الموت .
في ميلادك حفظت البتوليه وصنتها , وفي رقادك ما اهملت العالم وتركت يا والده الإله , لأنك انتقلت الى الحياة با أم لحياه الدائمة , فبشفاعاتك أنقذي من الموت نفوسنا "
جمع في دير السيدة العذراء " ينبوع الحياة " – دبين