pola2
2008-09-30, 11:48 PM
السيد المسيح...العشاء الرباني...قصة الصلب والفداء والقيامة...جميعها كانت ولا تزال محل تناول الأدب (سيما الأدب العالمي) وإن جاء هذا التناول علي تنويعات مختلفة...وقد أثارت بعض الروايات التي عالجت هذا الموضوع جدلا كثيرا...فكيف طرحت 'وطني' هذه الروايات وهذا الجدل؟
الإغواء الأخير للمسيح
تعد رواية 'الإغواء الأخير للمسيح' للأديب اليوناني 'نيكوس كازانتزاكيس' -وأحيانا تكتب كازانتزاكي- والذي توفي عام 1957 من أشهر الروايات في هذا الصدد,وقد ذكر الزميل سامح سامي علي صفحات 'وطني' كيف أن الرواية نفت في الكثير من أجزائها صفة القدسية عن السيد المسيح,كما تناقش العلاقة بين السيد المسيح ومريم المجدلية.
وتبلغ الرواية ذروتها عند إغماء السيد له المجد وهو فوق الصليب فيحلم حلما طويلا يخلصه فيه ملاكه الحارس من الصليب ويؤكد له أن صلبه كان مجرد حلم رآه,فيعشق المسيح مريم المجدلية التي كانت قد رجمت حتي الموت في مشهد مميز من العنف من بعض رجال الدين اليهودي,ثم يصبح فيما بعد زوجا لمريم تتنافس لتنجب أبناء أكثر من غيرها,وفي النهاية يترهل جسد المسيح بعد أن غدا رجلا بدينا,ذا لحية بيضاء...ويزوره مريدوه وتلامذته السابقون كجمهور من العجزة الشيوخ ليوبخونه علي غدره بهم,ويصور كازانتزاكيس السيد المسيح في المشهد الأخير عجوزا يتذكر شبابه ويصف حياته بالعاقلة والرائعة باختيار سبيل البشر. والإفلات من ظروف الحرمان الجنسي...وعند ذلك يستيقظ ليجد أن ذلك لم يكن إلا حلما,وإنه في الواقع يموت علي الصليب,فختم الرواية بأن جعل السيد المسيح يهز رأسه بعنف ويفتح عينيه,وإنه لم يكن خائنا للرب,ولم يتخذ له زوجات...ولم يعش حياة سعيدة,بل كانت أكاذيب لقد وصل إلي ذروة التضحية,سمر علي الصليب,أغمض عينيه راضيا...ثم تعالت صرخة انتظار عظمته! بعد أن يطلق صرخة مدوية,لقد أكمل عمل المسيح الكفاري.
وهناك رسالة كتبها كازانتزاكيس عام 1951 حول الرواية يقول فيها: 'كثيرا ما كانت مخطوطاتي مبقعة..لأني لم أستطع أن أمسك دموعي'...
جدير بالذكر أن 'كازانتزاكيس' له رواية أخري بعنوان: ' المسيح يصلب من جديد' ترجمها إلي العربية شوقي جلال (مكتبة مدبولي عام 1997) الذي قال عنها إنها تأخذ من شخصية السيد المسيح المخلص خلفية لرواية التي يسقط فيها الظلم الذي وقع علي بلده اليونان...
الإنجيل بحسب يسوع المسيح
وهناك رواية أخري بعنوان: 'الإنجيل يرويه المسيح' للأديب البرتغالي 'خوسيه ساراماجو' الحائز علي جائزة نوبل في الأدب عام 1998 ويحكي فيها قصة يسوع المسيح من سنوات تسبق ولادته وحتي صلبه مقترحا علنيا إنجيلا جديدا يفترض من خلال العنوان أن يسوع نفسه يحكيه وليس أي من تلاميذه. أي أن صوت الراوي الذي يتضح أنه كلي العلم ربما كان صوت المسيح عينه,وتبقي إشكالية متي وكيف شتي ليسوع أن يجلس في مقعد السارد ليسرد لنا قصة,إذ كيف لهذا الإنجيل أن يرويه المسيح إذا كان قد صلب وصعد إلي السموات؟ أم أن المسيح كتب هذا الإنجيل قبل الصعود خلال أيامه التي قضاها مع تلاميذه بعد القيامة؟!! كما أنه يتعرض للسيدة مريم العذراء كما لو كانت امرأة عادية,بل إنه قد قام بالتشكيك في كونها قد حملت المسيح دون زواج.
وقد رد الكاتب العراقي محمد رحيم سعد علي هذه الرواية بمقال 'ساراماجو والتنكيل بالتاريخ' والذي نشر بجريدة السفير اللبنانية في (2005/12/31),أما الدكتور ماهر شفيق فريد فيري أن هذه الرواية -كما جاء في كتابه 'النوافذ السحرية' الصادر عام 2006- تعيد قصة المسيح الواردة في الأناجيل,وذلك من منظور مادي غير تقليدي,مما أثار غضب الحكومة البرتغالية علي المؤلف,وقد اتهمته بالتجديف وبانتهاك إرث البرتغاليين الديني,ومارست الرقابة علي الكتاب,جراء هذه الحادثة قرر الكاتب الرحيل عن بلاده. وقد رفضت الحكومة منح هذه الرواية جائزة الرواية الأوربية عام 1992 بسبب مقطع يمارس فيه يسوع الجنس,ويفقد عذريته,كما انتقد الفاتيكان هذه الرواية.
إنجيل الابن
ويختتم سامح سامي جولته في هذه الروايات,بقراءة في رواية 'إنجيل الابن' للكاتب الأمريكي الشهير 'نورمان ميللر' وهي الرواية التي أثارت جدلا كثيرا في الولايات المتحدة عندما صدرت عام 1997,ونقلها بعد ذلك إلي العربية المترجم ثائر ديب,وصدرت عن 'دار الطليعة الجديدة' في سورية يقول ثائر ديب عن هذه الرواية: 'إن النقاد اختلفوا كثيرا حول رواية 'إنجيل الابن' كما هو شأنهم حول معظم روايات 'ميللر',ففي حين رأي بعضهم في الرواية ضربا من الإعجاز الأدبي,فإن البعض الآخر رأي فيها عملا سخيفا تماما!!
تعود أحداث الرواية إلي ألفي سنة مضت إلي عوالم متخيلة يعيد إنتاجها ميللر في الجليل والقدس. وكما يقول المترجم أيضا: 'لعل ميللر قد كتب روايته هذه في محاولة لإعادة الاهتمام بالرأفة والوعي بضرورة مساعدة الضعفاء والوقوف معهم سعيا وراء نوع من التوازن,في وجه قوي لا تعرف إلا الربح والمال...' هذه الرواية تنتسب إلي الخط المناهض للتوحش الرأسمالي,وهي من مدرسة الكتابة الثورية المناوئة لكل أشكال الاضطهاد,إنها أقرب إلي الأجواء الدينية الصوفية,وفي 176 صفحة من القطع المتوسط يكتب ميللر عن الجليل والقدس محاولا استحضارهما من أجل إيقاظ العالم من وحشة الرأسمالية.
كتب ميللر هذه الرواية بضمير 'الآن',إذ يقول: 'وإنجيل مرقس ليس بالكاذب. لكن فيه مبالغة كثيرة,وأكثر منها في أناجيل متي ولوقا ويوحنا,إذ وضعوا علي فمي كلمات لم أنطق بها يوما,ووصفوني أني وديع ولطيف فيما كنت غضوبا ومغتاظا'
هذه هي بعض الروايات العالمية التي أثارت الجدل حول موضوعها...وكتبت قصصا مختلفة عن رواية 'الأناجيل الأربعة'.
الإغواء الأخير للمسيح
تعد رواية 'الإغواء الأخير للمسيح' للأديب اليوناني 'نيكوس كازانتزاكيس' -وأحيانا تكتب كازانتزاكي- والذي توفي عام 1957 من أشهر الروايات في هذا الصدد,وقد ذكر الزميل سامح سامي علي صفحات 'وطني' كيف أن الرواية نفت في الكثير من أجزائها صفة القدسية عن السيد المسيح,كما تناقش العلاقة بين السيد المسيح ومريم المجدلية.
وتبلغ الرواية ذروتها عند إغماء السيد له المجد وهو فوق الصليب فيحلم حلما طويلا يخلصه فيه ملاكه الحارس من الصليب ويؤكد له أن صلبه كان مجرد حلم رآه,فيعشق المسيح مريم المجدلية التي كانت قد رجمت حتي الموت في مشهد مميز من العنف من بعض رجال الدين اليهودي,ثم يصبح فيما بعد زوجا لمريم تتنافس لتنجب أبناء أكثر من غيرها,وفي النهاية يترهل جسد المسيح بعد أن غدا رجلا بدينا,ذا لحية بيضاء...ويزوره مريدوه وتلامذته السابقون كجمهور من العجزة الشيوخ ليوبخونه علي غدره بهم,ويصور كازانتزاكيس السيد المسيح في المشهد الأخير عجوزا يتذكر شبابه ويصف حياته بالعاقلة والرائعة باختيار سبيل البشر. والإفلات من ظروف الحرمان الجنسي...وعند ذلك يستيقظ ليجد أن ذلك لم يكن إلا حلما,وإنه في الواقع يموت علي الصليب,فختم الرواية بأن جعل السيد المسيح يهز رأسه بعنف ويفتح عينيه,وإنه لم يكن خائنا للرب,ولم يتخذ له زوجات...ولم يعش حياة سعيدة,بل كانت أكاذيب لقد وصل إلي ذروة التضحية,سمر علي الصليب,أغمض عينيه راضيا...ثم تعالت صرخة انتظار عظمته! بعد أن يطلق صرخة مدوية,لقد أكمل عمل المسيح الكفاري.
وهناك رسالة كتبها كازانتزاكيس عام 1951 حول الرواية يقول فيها: 'كثيرا ما كانت مخطوطاتي مبقعة..لأني لم أستطع أن أمسك دموعي'...
جدير بالذكر أن 'كازانتزاكيس' له رواية أخري بعنوان: ' المسيح يصلب من جديد' ترجمها إلي العربية شوقي جلال (مكتبة مدبولي عام 1997) الذي قال عنها إنها تأخذ من شخصية السيد المسيح المخلص خلفية لرواية التي يسقط فيها الظلم الذي وقع علي بلده اليونان...
الإنجيل بحسب يسوع المسيح
وهناك رواية أخري بعنوان: 'الإنجيل يرويه المسيح' للأديب البرتغالي 'خوسيه ساراماجو' الحائز علي جائزة نوبل في الأدب عام 1998 ويحكي فيها قصة يسوع المسيح من سنوات تسبق ولادته وحتي صلبه مقترحا علنيا إنجيلا جديدا يفترض من خلال العنوان أن يسوع نفسه يحكيه وليس أي من تلاميذه. أي أن صوت الراوي الذي يتضح أنه كلي العلم ربما كان صوت المسيح عينه,وتبقي إشكالية متي وكيف شتي ليسوع أن يجلس في مقعد السارد ليسرد لنا قصة,إذ كيف لهذا الإنجيل أن يرويه المسيح إذا كان قد صلب وصعد إلي السموات؟ أم أن المسيح كتب هذا الإنجيل قبل الصعود خلال أيامه التي قضاها مع تلاميذه بعد القيامة؟!! كما أنه يتعرض للسيدة مريم العذراء كما لو كانت امرأة عادية,بل إنه قد قام بالتشكيك في كونها قد حملت المسيح دون زواج.
وقد رد الكاتب العراقي محمد رحيم سعد علي هذه الرواية بمقال 'ساراماجو والتنكيل بالتاريخ' والذي نشر بجريدة السفير اللبنانية في (2005/12/31),أما الدكتور ماهر شفيق فريد فيري أن هذه الرواية -كما جاء في كتابه 'النوافذ السحرية' الصادر عام 2006- تعيد قصة المسيح الواردة في الأناجيل,وذلك من منظور مادي غير تقليدي,مما أثار غضب الحكومة البرتغالية علي المؤلف,وقد اتهمته بالتجديف وبانتهاك إرث البرتغاليين الديني,ومارست الرقابة علي الكتاب,جراء هذه الحادثة قرر الكاتب الرحيل عن بلاده. وقد رفضت الحكومة منح هذه الرواية جائزة الرواية الأوربية عام 1992 بسبب مقطع يمارس فيه يسوع الجنس,ويفقد عذريته,كما انتقد الفاتيكان هذه الرواية.
إنجيل الابن
ويختتم سامح سامي جولته في هذه الروايات,بقراءة في رواية 'إنجيل الابن' للكاتب الأمريكي الشهير 'نورمان ميللر' وهي الرواية التي أثارت جدلا كثيرا في الولايات المتحدة عندما صدرت عام 1997,ونقلها بعد ذلك إلي العربية المترجم ثائر ديب,وصدرت عن 'دار الطليعة الجديدة' في سورية يقول ثائر ديب عن هذه الرواية: 'إن النقاد اختلفوا كثيرا حول رواية 'إنجيل الابن' كما هو شأنهم حول معظم روايات 'ميللر',ففي حين رأي بعضهم في الرواية ضربا من الإعجاز الأدبي,فإن البعض الآخر رأي فيها عملا سخيفا تماما!!
تعود أحداث الرواية إلي ألفي سنة مضت إلي عوالم متخيلة يعيد إنتاجها ميللر في الجليل والقدس. وكما يقول المترجم أيضا: 'لعل ميللر قد كتب روايته هذه في محاولة لإعادة الاهتمام بالرأفة والوعي بضرورة مساعدة الضعفاء والوقوف معهم سعيا وراء نوع من التوازن,في وجه قوي لا تعرف إلا الربح والمال...' هذه الرواية تنتسب إلي الخط المناهض للتوحش الرأسمالي,وهي من مدرسة الكتابة الثورية المناوئة لكل أشكال الاضطهاد,إنها أقرب إلي الأجواء الدينية الصوفية,وفي 176 صفحة من القطع المتوسط يكتب ميللر عن الجليل والقدس محاولا استحضارهما من أجل إيقاظ العالم من وحشة الرأسمالية.
كتب ميللر هذه الرواية بضمير 'الآن',إذ يقول: 'وإنجيل مرقس ليس بالكاذب. لكن فيه مبالغة كثيرة,وأكثر منها في أناجيل متي ولوقا ويوحنا,إذ وضعوا علي فمي كلمات لم أنطق بها يوما,ووصفوني أني وديع ولطيف فيما كنت غضوبا ومغتاظا'
هذه هي بعض الروايات العالمية التي أثارت الجدل حول موضوعها...وكتبت قصصا مختلفة عن رواية 'الأناجيل الأربعة'.