المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سرقوا منا العيد



بندلايمون
2008-12-14, 03:17 PM
سألني شاب متشرد في ليلة عيد الميلاد: "ما قصة هذا الطفل المحاط بالبقر والخراف؟". فرويت له قصة المتشردة الحامل التي كانت تجوب شوارع المدينة في الليل, تطرق الأبواب باحثة عن مكان لتضع طفلها. كانت الفنادق مكتظة بالنزلاء, والجميع على عجلة من أمرهم, فأغلقوا أبوابهم في وجهها وانصرفوا إلى احتفالاتهم. تابعت سيرها حتى وصلت إلى اسطبل للحيوانات, كان ذلك المكان الدافئ الوحيد المتبقي لها, فولدت طفلها هناك. أوضَحْتُ له أن هذا الطفل هو ابن الله بالنسبة إلي!. فسألني الشاب: "لماذا ارتضى ابن الله أن يولد بهذه الطريقة؟". أجبته أنه أراد أن يقول لنا إنه أخ لسائر البشر, للمنبوذين والمنسيين بشكل خاص. تأمل الشاب في جوابي, ثم قال لي: "إذن أنتم المسيحيون, سرقتم عيد الميلاد منا!". لم أستطع الرد على هذه الملاحظة الثاقبة!. ليلة الميلاد هي المفضلة لدي أقضيها في الحفلات والترف. ملوك المجوس هم جيراني الذين يأتون حاملين الهدايا: علب السجائر, الفاكهة الشهية, المشروبات الباهظة, اللحم المشوي الذي سرعان ما تلتهمه الأفواه الجائعة. ينادي الإنجيل بالمحبة الشاملة التي لا تستثني أحداً. لكن العوالم المختلفة التي يُغرس فيها الإنجيل هي الدليل على محبة الكنيسة الكلية لكل إنسان وكل مجموعة. أما الإنغلاق في عزلة فيعني رفض نقل الإنجيل إلى الآخرين, أي التوقف عن التبشير. البشارة التي ننقلها إلى الجميع بدون أي استثناء ترفض كل تعصّب وتقوقع طبقي أو سياسي أو ثقافي, وهناك كثيرين لا يمكنهم عيش هذه البشارة, لكن اعلموا أنكم لن تحققوا شيئاً ما لم تجازفوا بشيء.إن عيشنا الإنجيل مسجونين في رسالتنا يعني الإكتفاء بحقلنا المسيَّج حيث الحواجز والأسلاك الشائكة وإشارات منع الدخول تحمينا من الخطر. الإنجيل هو دائماً من يدفع ثمن هذا الخوف. قوة البشارة هي عدم الخوف من أي شيء أو أي أحد مهما كان مختلفاً. فالحقل الذي تنفذ فيه رسالتك يحررك من كل خوف عندما يكون أفقه الكون أجمع. عينا الله الكوني الجامع والشامل هما عينا محبة, ما من شيء ساحر أو فاتن مثلهما. في النهاية نقول: " أين وُلد المسيح؟ في دار توليد فخمة أو على القش؟ هل وُضع عند موته في نعش محشو بالحرير أو عُلق على الصليب عارياً أمام الجميع؟" يجدر بكل إنسان تذكر المسيح والتشبه به. إن دفء نظراتكم الموجهة نحو المقموعين والمنسيين في الرعية لا يُمكن مقارنته بأي شعور آخر. إن الأوان لم يفت بعد لتعيدوا العيد لأصحابه المساكين الصغار, فنحن غالباً ما نسرقه منهم.

رافي
2008-12-14, 05:25 PM
إني أريد رحمةً لا ذبيحة


أمّا أنا فكنت واقفاً أحتار..أجل أحتار فبعد قليلٍ سوف يبدأ القدّاس وكان عليّ بسرعةٍ أن أختار، فإن بقيت واقفاً سيفوتني الترتيل الجميل ولن أتمكن من سماع الإنجيل، ولكن في الطريق إلى الكنيسة طفلةٌ تبيع كبريت وأنا ليس معيي سوى مالٌ قليل، سأشتري به أشياء كثير وسأُضيءُ شمعةً أمام أيقونة يسوع الجليل.
وبعد تفكيرٍ طويل اتخذت قراري ومضيت بخطىً متردّدةً عبر الطريق، لم أشأ أن أنظر في عينيّ الطفلة الحلوة خشية أن تعتقد أني أريد كبريت، فاجتزتها بحذرٍ شديد، بيد أنّها همست بصوتٍ أشعل النار في نفسي( هل تريد يا سيدي كبريت)، تسمّرت في مكاني وتجمّد الدم في عروقي، لم ألتفت إليها ولكنّي شعرت بيدها تربت على جسدي وعادت تسألني بإصرار عجيب: (هل تريد كبريت)، فكان ملاكٌ وشيطان يتصارعان في نفسي صراعاً ضارياً، ولكنّ أجراس الكنيسة أعلنت في تلك اللحظة بدء الاحتفال، فآثر الشرير في داخل الرحيل عن هذا المكان، وقرّر ملاكي البقاء مع طفلة العيد التي لم تعد وحيدة، فهناك كان العشرات من الأجناد الملائكية الطاهرة تحمي الطفلة المسكينة، وتلبسها ثياباً دافئة نوريّة، وتسير بها بموكبٍ مهيب أعده ربّ الأقدار السماوية، ستمضي اليوم على مكانٍ لا برد فيه ولا وجع، لا حزن فيه ولا ألم، فيسوع سيمسحُ بيديه الحنونتين كلّ دمعةٍ تذرف...

امضي يا طفلة العيد امضي.. وأخبري الحبيب يسوع قصّتك، واسأليه كيف سيأتي الليلة أرضنا، فأيُّ استقبالٍ هذا الذي نعدّ للربّ القدوس الابن الفادي الحبيب

صلواتك أخي الحبيب

لما
2008-12-14, 07:53 PM
الأخ العزيز بندلايمون اخي رافي بارك الله في تعبكما .
انها صرخة استغاثة وصلاة غير منقطعة نطلقها من هنا نترجى رب السماوات والأرض أن يزداد عدد القلوب النابضة بدفء المحبة والعيون التي ترى أبعد من اضواء الميلاد على الأشجار لترى ما تخفيه الزوايا المظلمة.
صلواتكم

بندلايمون
2008-12-16, 01:26 AM
فأيُّ استقبالٍ هذا الذي نعدّ للربّ القدوس الابن الفادي الحبيب

أخ رافي وإخت لما
شكرا لمروركم الحلو
صلواتكم