تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الحقد



شيم
2010-01-30, 09:41 AM
إن الفضائل تقود من يختارها إلى السماء أما الرذائل فإنها تتراكم لتشكل حجر رحى يربط النفس البشرية وينزل بها إلى القعر فتهلك. الغضب يولد البغض والحقد وليد البغض.
الحقود إنسان يدّخر خطاياه لأنه يمقت البر، تتسمم نفسه وتضمحل فضائله فيتغرب عن المحبة الأولى.
من يعرف الحقد إلى قلبه سبيلاً، إنسان محكوم بمرارة مستمرة. إنه من يعتقد ان إساءة الآخرين إليه تخوله حق الانتقام منهم. من يقيم الحقد في قلبه يصير عبداً للحزن.
الغضب والبغض والحقد إن اجتمعت، أمراض تظلم الفكر والقلب لأنها تجر صاحبها إلى الوقوع في فخ طلب الانتقام والتشفي، عله بذلك يشفي غليل نفسه العطشى إلى الانتقام. من يتخذ الحقد سبيلاً يتوهم، مخطئاً، أن الانتقام وسيلة لإطفاء نار العذاب وبلسمة الجراح.
الحاقد مسكين لا يعرف أن الشيطان يعبر إلى النفس مصطحباً معه شياطين عديدة تجلب معها كل أنواع الشرور. من يصفعه ألم البغض ويتملكه الحقد، يتهاوى في مجاهل اضعف الذي يولد ضعفاً أشد. المشكلة أن من يتملكه ضعف الحقد يظن نفسه قوياً متمكناً من نفسه وممسكاً بمصيره ومصير سواه.
وحده من يستطيع ان يتخطى البغض والحقد هو الشجاع الحقيقي لأن قوته من عند الله مخلّصه، لا من خلال قوة انتقامه.
دواء الحقد هو تسليم الذات إلى الله ليهدئ من ورع القلب المضطرب. الله يُسكن الراحة الحقيقية والهدوء والطمأنينة والسلام في نفوسنا.
من منا لم يقده غضبه إلى حافة الحقد. من منا لا يظن أن الانتقام معبر إلى السلام. إن الشيطان، أبا الكذب، يوهم كل ممن يقع فريسة إساءة الآخرين، بضرورة استعمال سلاح الحقد والانتقام فيكسب بذلك الشيطان مرتين: مرة لأنه تسبب بفعل الإساءة وثانية لأنه تسبب بردة الفعل عليها.
قد يسأل كل منا كيف أواجه إساءة الآخرين؟ كيف أتخطى الألم الذي يفجر الحقد؟
الجواب في قول السيد: "إن كان العالم يبغضكم فاعلموا أنه قد أبغضني قبلكم" يو15: 18
محبة الله المزروعة في الإنسان قادرة أن تلاشي الحقد. من يربّي الكراهية في نفسه (حتى ولو كانت نتيجة جرح) يجلب لنفسه مهالك.
يقول القديس يوحنا السلمي: " إن أردت أن تبغض فأبغض الشيطان. من طرح الضغينة وجد الغفران عن خطاياه، ومن تمسّك بالحقد حُرِم من الرحمة الإلهية."
إن الذي لا يبغض ولا يحقد هو من يعرف طريق التوبة عن خطاياه، لأن من عرف عظمة خطيئته لا بد أن تدخل الرحمة إلى قلبه فيطلب من الله صفحاً عن خطاياه ومغفرة ذنويه. هذا يرمي وراءه كل رغبة فاسدة تشتهي الكراهية والبغض والحقد وحب الانتقام ويفتح باب المسالمة.


نشرة مطرانية بيروت: العدد 8/ 1999

شيم
2010-01-30, 09:42 AM
صدقوني يا إخوتي المغفرة تريح القلب والانتقام يوجعه، إذ يظل الحاقد مشغول البال مضطرباً يفكر بطريقة ينتقم فيه ممن آذاه ناسياً أن مملكتنا ليست هنا، ومكافأتنا لن نأخذها هنا، وهذا العالم ليس عالمنا..

صلواتكم

basilyos
2010-01-30, 09:56 AM
شيم شكراً على هالمقالة الرائعة بس إذا سمحت في غلطين إملائيتين لو بتم تصليحن

1

الجواب في قول السيج: "إن كان العالم يبغضكم فاعلموا أنه قد أبغضني قبلكم" يو15: 18

السيد بدل من السيج


2

ومن تمسّك بالحقد حُرِم من الحمة الإلهية."

الرحمة بدل من الحمة


وأعيد شكرك على وضع المقالة لأنه بالفعل الحقد والبغض يفتح الباب الواسع للشيطان

شيم
2010-01-30, 10:01 AM
تم التصحيح أخي باسيليوس شكراً للتنبيه..

صلواتك

Nahla Nicolas
2010-01-30, 05:56 PM
ثلاثة أمور في الحياة تدمر الأنسان



الغضب والكبرياء وعدم المسامحة
إن الحقود يستثمر من صلاته ما يستثمر الزارع فى البحر من الحصاد + + + القديس اسحق السريانى

لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد و الروح " ( 2 كو 7 : 1). فالروح القدس لا يملأنا إن كانت الأنانية أو الحسد أو الكبرياء أو أي روح أخرى غير مقدسة تمتلكنا.
شكرا على الموضوع
ربنا يباركك ويعوض تعب محبتك

Georgette Serhan
2010-01-30, 06:20 PM
ان الاساءة تفعل فعلها في قلوبنا وتجعل من الحقد منفسا'' لها
اذ يظن الحاقد على المسيئ انه لن ينال حقه اذا لم يحقد ويغلي على المخطئ
وهذه حالنا جميعا'' الى ان ندرك محبة الله ونقتنع ان حقنا في هذه الدنيا لن نناله
وانما هو عند الله فمهما حقدنا فلن نسيئ الا الى طهارة نفوسنا
فلنترك الامر الى الله واستشهد هنا بقول للام مريم زكا قدس الله حياتها اجابتني فيه على تساؤلات كانت تشغلني
واراحت نفسي به
نحن نمتدّ إلى المسيح رجاء حياتنا ومخلّصنا!!! ونحن لا نأخذ حقّنا من الأعراف والأحكام والقوانين، لأنّنا ونحن في العالم لا نطلب العدالة من هذا العالم المبنيّ بجملته على حكم القويّ والتسلّط والخ... بل نصلب على محبّة فادينا وهو وحده قادر أن ينصفنا!!!


شكرا'' لك اخت شيم على نقلك الموضوع بارك ألله حياتك

شيم
2010-01-31, 06:22 AM
بل نصلب على محبّة فادينا وهو وحده قادر أن ينصفنا!!!


إن الحقود يستثمر من صلاته ما يستثمر الزارع فى البحر من الحصاد

أشكر مروركم اللطيف إخوتي الأحبة..

Seham Haddad
2010-02-09, 02:09 PM
الحقود إنسان يدّخر خطاياه لأنه يمقت البر، تتسمم نفسه وتضمحل فضائله فيتغرب عن المحبة الأولى.

محبة الله المزروعة في الإنسان قادرة أن تلاشي الحقد. من يربّي الكراهية في نفسه (حتى ولو كانت نتيجة جرح) يجلب لنفسه مهالك

دواء الحقد هو تسليم الذات إلى الله ليهدئ من ورع القلب المضطرب. الله يُسكن الراحة الحقيقية والهدوء والطمأنينة والسلام في نفوسنا.


اعظم الفضائل هي المحبه
وسبب الحقد هو فقدان المحبه



بارك الرب حياتك شيم
موضوع قيم ومفيد
صلواتك

:sm-ool-30: