إن الفضائل تقود من يختارها إلى السماء أما الرذائل فإنها تتراكم لتشكل حجر رحى يربط النفس البشرية وينزل بها إلى القعر فتهلك. الغضب يولد البغض والحقد وليد البغض.
الحقود إنسان يدّخر خطاياه لأنه يمقت البر، تتسمم نفسه وتضمحل فضائله فيتغرب عن المحبة الأولى.
من يعرف الحقد إلى قلبه سبيلاً، إنسان محكوم بمرارة مستمرة. إنه من يعتقد ان إساءة الآخرين إليه تخوله حق الانتقام منهم. من يقيم الحقد في قلبه يصير عبداً للحزن.
الغضب والبغض والحقد إن اجتمعت، أمراض تظلم الفكر والقلب لأنها تجر صاحبها إلى الوقوع في فخ طلب الانتقام والتشفي، عله بذلك يشفي غليل نفسه العطشى إلى الانتقام. من يتخذ الحقد سبيلاً يتوهم، مخطئاً، أن الانتقام وسيلة لإطفاء نار العذاب وبلسمة الجراح.
الحاقد مسكين لا يعرف أن الشيطان يعبر إلى النفس مصطحباً معه شياطين عديدة تجلب معها كل أنواع الشرور. من يصفعه ألم البغض ويتملكه الحقد، يتهاوى في مجاهل اضعف الذي يولد ضعفاً أشد. المشكلة أن من يتملكه ضعف الحقد يظن نفسه قوياً متمكناً من نفسه وممسكاً بمصيره ومصير سواه.
وحده من يستطيع ان يتخطى البغض والحقد هو الشجاع الحقيقي لأن قوته من عند الله مخلّصه، لا من خلال قوة انتقامه.
دواء الحقد هو تسليم الذات إلى الله ليهدئ من ورع القلب المضطرب. الله يُسكن الراحة الحقيقية والهدوء والطمأنينة والسلام في نفوسنا.
من منا لم يقده غضبه إلى حافة الحقد. من منا لا يظن أن الانتقام معبر إلى السلام. إن الشيطان، أبا الكذب، يوهم كل ممن يقع فريسة إساءة الآخرين، بضرورة استعمال سلاح الحقد والانتقام فيكسب بذلك الشيطان مرتين: مرة لأنه تسبب بفعل الإساءة وثانية لأنه تسبب بردة الفعل عليها.
قد يسأل كل منا كيف أواجه إساءة الآخرين؟ كيف أتخطى الألم الذي يفجر الحقد؟
الجواب في قول السيد: "إن كان العالم يبغضكم فاعلموا أنه قد أبغضني قبلكم" يو15: 18
محبة الله المزروعة في الإنسان قادرة أن تلاشي الحقد. من يربّي الكراهية في نفسه (حتى ولو كانت نتيجة جرح) يجلب لنفسه مهالك.
يقول القديس يوحنا السلمي: " إن أردت أن تبغض فأبغض الشيطان. من طرح الضغينة وجد الغفران عن خطاياه، ومن تمسّك بالحقد حُرِم من الرحمة الإلهية."
إن الذي لا يبغض ولا يحقد هو من يعرف طريق التوبة عن خطاياه، لأن من عرف عظمة خطيئته لا بد أن تدخل الرحمة إلى قلبه فيطلب من الله صفحاً عن خطاياه ومغفرة ذنويه. هذا يرمي وراءه كل رغبة فاسدة تشتهي الكراهية والبغض والحقد وحب الانتقام ويفتح باب المسالمة.
نشرة مطرانية بيروت: العدد 8/ 1999

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس



المفضلات