أإلى هذا الحد بات الإنسان يخاف من (أخيه) الإنسان؟!
لست أدري ما هي المعايير التي يجب أن نرعاها كي نعرف ممن علينا أن نخاف، وأقصد بالضبط من مِن الجنس البشري نخاف منه. لقد تعلّمنا منذ الصغر أشياء كثيرة، نعتبرها، وهي حقاً كذلك، تدابير احترازية نحمي بها ممتلكاتنا. ولكن إذا ما تملّكنا التمسُّك العميق والأعمى بهذه الأشياء فهي تفصلنا عن الآخرين وتجعلنا منطوين على نفوسنا. نتعلّم أن نغلق باب المنزل بإحكام والنوافذ عند الخروج من البيت. نقفل حقائبنا جيداً ونُحكِم دائماً القفل في كل خزائننا. عندما نسير في الشارع نتمسّك جيداً بما نحمله لئلا يأتي أحد ويسرق ما في أيدينا. لكل شيء أصبح هناك كلمة مرور سريّة. وإذا ما اقتربنا من المناولة، نحمل أغراضنا معنا خوفاً من سرقتها.
الدول، وأحياناً الأشخاص، يتسارعون إلى التسلّح والاحتماء بما يمتلكونه من أسلحة قد تحميه خطر من يخشون منه.
عندما نتعرّف على شخص، دائماً تخطر الشكوك في داخلنا حياله، ماذا يريد مني؟ ويا ترى ماذا يخفيه وراء مظهره؟ ففي الإحسان الذي يبديه نشكّ في صلاح نيّته، وإذا عاملنا قبيحاً نزيد في تحقيره.
كل هذه المخاوف مبرّرة، ولقد علّمتنا التجارب في هذه الحياة، أنه، لكي نحافظ على ما وهبنا الله إياه، وهذا طبعاً واجب، علينا أن نبدي خشيتنا ممن يحيط بنا أو قد يدخل إلى حياتنا بدون استئذان.
لكنه في ظلّ هذا الوضع، يُخشى أن يقع الإنسان في عزلة. عزلة تُخرِجُهُ، نفسياً وليس جسدياً، من المحيط الذي يعيش فيه. عُزلة تُطفئ فيه المحبة شيئاً فشيئاً. وربما هذا أحد أوجه ما قاله السيد المسيح عن آخر الأزمنة أنه "لكثرة الإثم تبرد المحبة".
يقول لنا القديس يوحنا كرونشتادت:
"كثيراً ما يطبق الشيطان بأنيابه على قلوبنا، وهذه الأنياب المؤلمة هي: عدم التصديق، الشك، الأهواء والشهوات. وأحياناً يزعجنا بإثارته فينا للشك في أمانة خدامنا، أو ما يتعلق بممتلكاتنا، في حين علينا أن نشغل فكرنا فقط في الله والتأمُّل بالسماويات. ولكي تتحرر من فكر كهذا، أو هموم الشيطان وتضييقه عليك، تذكّر كلمات الكتاب المقدس: "الرب قريب... لا تهتمّوا بشيء" (في 4: 5-6)، لهذا، لا تضطرب بدون نفع، لأن الرب يعتني بمالك. أنت لست في منزلك، ولكن هو حاضر في كل مكان، ويملأ كل شيء. هو يتحدّث في ضمائر خدامك وفي أعضاء أسرتك، ويفحص أفكار قلوبهم، ويقول لهم داخلياً: لا تسرق. فيرهب قلوبهم بالخوف والرعدة عندما يعرفون سوء نواياهم بسرقتهم أي شيء، ويظهر قوّته العجيبة فيمنعهم من ذلك."
رد: أإلى هذا الحد بات الإنسان يخاف من (أخيه) الإنسان؟!
أختي سلوى كل اللي تقدمت فيه من مخاوف تقريبا مبررة وعادية اذ ما قسناها للزمن الذي نعيشه
ولكن ما لم تذكري اختي اصعب مما ذكرت
اليوم لم تعد مخاوف الانسان مرتكزة على الممتلكات اوالدنيويات بل تعدتها الى ما هو اخطر
لقد تسرب الخوف الى قلوب المؤمنين من بعضهم البعض القد اصبحنا اليوم بالكاد نصدق ايمان شخص ما ونأمن شره
لأن الانسان انغمس في ملذات العالم ومكاسبها وبمجرد ما سقط الى هذ المستوى اصبحت حياته كلها خوف من ان يفقد شيئا
ماديا لأن كل متعلقاته اصبحت مادية
اقتباس:
عندما نتعرّف على شخص، دائماً تخطر الشكوك في داخلنا حياله، ماذا يريد مني؟ ويا ترى ماذا يخفيه وراء مظهره؟ ففي الإحسان الذي يبديه نشكّ في صلاح نيّته، وإذا عاملنا قبيحاً نزيد في تحقيره.
لشكنا هذا مبررات اقلها ان نأخذ حذرنا من اي شخص كان مهما بلغت درجة القربة بيننا لأن الشر بات ملجأ لكثيرين والشيطان بات ملاذا لكثيرين لذا وجب اخذ الحذر وإن لم نشك في هذه الاوقات لن نسلم ابدا من مكائد الشرير الذي تربع على قلوب كثيرين للاسف والحياة ملأى بالامثال واكثرها هذه الايام من الذين لا تشكين باخلاصهم لك
اقتباس:
لكنه في ظلّ هذا الوضع، يُخشى أن يقع الإنسان في عزلة. عزلة تُخرِجُهُ، نفسياً وليس جسدياً، من المحيط الذي يعيش فيه. عُزلة تُطفئ فيه المحبة شيئاً فشيئاً. وربما هذا أحد أوجه ما قاله السيد المسيح عن آخر الأزمنة أنه "لكثرة الإثم تبرد المحبة".
صحيح أصبح الانسان في حيرة كيف يعيش فويل له ان شك في جميع الناس فتصبح حياته جحيما لا يطاق اذ لن يعرف العيش ساعتها ولو ان شكه مبررا
وويل له ان صدق كل الناس فلن يجد وقتا للراحه، اذ ايمضي حياته كلها قلقا ومشغولا وحزينا ومتسائلا لماذا ؟ وكيف؟ ومن اجل ماذا؟ وماذا سأفعل؟
كل ما علينا فعله هذه الايام ان نسلم الامر الى الرب مع الدعاء المستديم والطلب المتكرر والرجاء الحار لرب المجد بأن تقصر هذه الايام على المؤمنين ويحل مكانها الفرح والرجاء والتسامح والمحبة
s-ool-423
رد: أإلى هذا الحد بات الإنسان يخاف من (أخيه) الإنسان؟!
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Salwa
كل هذه المخاوف مبرّرة، ولقد علّمتنا التجارب في هذه الحياة، أنه، لكي نحافظ على ما وهبنا الله إياه، وهذا طبعاً واجب، علينا أن نبدي خشيتنا ممن يحيط بنا أو قد يدخل إلى حياتنا بدون استئذان.
القلق و الخوف من المجهول شيئ طبيعي و يجب الاحتراز منه المهم ان لا يصل الى مرحلة المرض
و دواؤه بكل بساطة الشجاعة لقد سلحنا الرب بالايمان لان الانسان القوي و المؤمن لا يهتز و عندما يصل الانسان الى مرحلة انه ليس قادر يترك حمله على الله لانه قادر
يرسل لك عونا من عنده
يقول بولص الرسول في( كورنثوس الاولى 58:15)كونوا راسخين غير متزعزعين
الاهم ما في الامر ان نحافظ على ايماننا بالله و بأنفسنا
و نقول مع داوود النبي:
إن سرت في وادي ظل الموت فلا أخاف شرا لأن الرب معي
إن قام علي جيش ففي ذلك انا مطمئن
الرب يحفظ حياتك
صلواتك
رد: أإلى هذا الحد بات الإنسان يخاف من (أخيه) الإنسان؟!
شكرا جورجيت وبربارة على تعقيبكما على الموضوع.
أعلم أن كل مخاوفنا اليوم مبررة إلى حد ما. وأن الشرير بات يستخدم الكثير من الناس والأشياء حوالينا ليزعزع سلامنا، ولكن أتمنى أيضاً أن نستطيع أن نضع حداً لهذه الحال من اللااستقرار التي فُرِضت علينا كطريقة للاستمرار. فكثرة الإنشغال في كيف نحمي "ممتلكاتنا" (لأن لا شيء لنا وإنما هو هبة من الله)، وكثرة التفكير في كيف نحمي أنفسنا (والله نفسه هو الذي يحمينا ويرسل ملائكته لتحرسنا أيضاً وترافقنا إن نحن طلبنا ذلك)، تنزع من سلاماً يُفترض أن نحصل عليه من إيماننا ومحبتنا لله ووثوقنا بمحبة الله لنا.
صعب عليّ أن أطبق ما أقول، ولذلك كما قلتما، علينا أن نصلي ونطلب من رب المجد القدرة والقوة والاحتمال، علّنا لا ننغمس في حب الأرضيات والعالميات، وذلك لأن الرسول يوحنا قال:"لا تحبوا العالم ولا ما في العالم، لأن العالم يمضي وشهوته" ويقول أيضاً أن من يحب العالم لا يحب الله، لأنه كيف يخدم الإنسان الله والمال.
ارحمنا يا رب، وقوِّنا في ضعفنا وأعطنا إيماناً مثل حبة الخردل، نستطيع به أن ننقل جبال خطايانا وكثرة الاضطراب في قلوبنا، لنحرز سلامك ونعمك الغزيرة ونحن نحيا في جوارك على هذه الأرض ومن ثمة، إن استأهلنا، مع قديسيك. يا رب ارحم