لست أدري ما هي المعايير التي يجب أن نرعاها كي نعرف ممن علينا أن نخاف، وأقصد بالضبط من مِن الجنس البشري نخاف منه. لقد تعلّمنا منذ الصغر أشياء كثيرة، نعتبرها، وهي حقاً كذلك، تدابير احترازية نحمي بها ممتلكاتنا. ولكن إذا ما تملّكنا التمسُّك العميق والأعمى بهذه الأشياء فهي تفصلنا عن الآخرين وتجعلنا منطوين على نفوسنا. نتعلّم أن نغلق باب المنزل بإحكام والنوافذ عند الخروج من البيت. نقفل حقائبنا جيداً ونُحكِم دائماً القفل في كل خزائننا. عندما نسير في الشارع نتمسّك جيداً بما نحمله لئلا يأتي أحد ويسرق ما في أيدينا. لكل شيء أصبح هناك كلمة مرور سريّة. وإذا ما اقتربنا من المناولة، نحمل أغراضنا معنا خوفاً من سرقتها.
الدول، وأحياناً الأشخاص، يتسارعون إلى التسلّح والاحتماء بما يمتلكونه من أسلحة قد تحميه خطر من يخشون منه.
عندما نتعرّف على شخص، دائماً تخطر الشكوك في داخلنا حياله، ماذا يريد مني؟ ويا ترى ماذا يخفيه وراء مظهره؟ ففي الإحسان الذي يبديه نشكّ في صلاح نيّته، وإذا عاملنا قبيحاً نزيد في تحقيره.
كل هذه المخاوف مبرّرة، ولقد علّمتنا التجارب في هذه الحياة، أنه، لكي نحافظ على ما وهبنا الله إياه، وهذا طبعاً واجب، علينا أن نبدي خشيتنا ممن يحيط بنا أو قد يدخل إلى حياتنا بدون استئذان.
لكنه في ظلّ هذا الوضع، يُخشى أن يقع الإنسان في عزلة. عزلة تُخرِجُهُ، نفسياً وليس جسدياً، من المحيط الذي يعيش فيه. عُزلة تُطفئ فيه المحبة شيئاً فشيئاً. وربما هذا أحد أوجه ما قاله السيد المسيح عن آخر الأزمنة أنه "لكثرة الإثم تبرد المحبة".
يقول لنا القديس يوحنا كرونشتادت:
"كثيراً ما يطبق الشيطان بأنيابه على قلوبنا، وهذه الأنياب المؤلمة هي: عدم التصديق، الشك، الأهواء والشهوات. وأحياناً يزعجنا بإثارته فينا للشك في أمانة خدامنا، أو ما يتعلق بممتلكاتنا، في حين علينا أن نشغل فكرنا فقط في الله والتأمُّل بالسماويات. ولكي تتحرر من فكر كهذا، أو هموم الشيطان وتضييقه عليك، تذكّر كلمات الكتاب المقدس: "الرب قريب... لا تهتمّوا بشيء" (في 4: 5-6)، لهذا، لا تضطرب بدون نفع، لأن الرب يعتني بمالك. أنت لست في منزلك، ولكن هو حاضر في كل مكان، ويملأ كل شيء. هو يتحدّث في ضمائر خدامك وفي أعضاء أسرتك، ويفحص أفكار قلوبهم، ويقول لهم داخلياً: لا تسرق. فيرهب قلوبهم بالخوف والرعدة عندما يعرفون سوء نواياهم بسرقتهم أي شيء، ويظهر قوّته العجيبة فيمنعهم من ذلك."

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات