الجزء الثاني - القسم الأول: 3- الخلاص - الدراسات اللاهوتية الأرثوذكسية
التجسد:
31 - وهكذا وَحّدَ (اللوغوس المتجسد) الإنسان مع الله وصنع شركة بين الله والإنسان. فلو لم يكن قد أتى إلينا لكان من غير الممكن أن نشترك في عدم الفساد، لأنه لو كان عدم الفساد ظل غير منظور ومخفي عن أعيننا، لما كنا قد انتفعنا بأي شيء. لذلك فإن اللوغوس بواسطة تجسده جعل عدم الفساد منظوراً حتى يمكننا بكل الطرق أن نشترك فيه(111). ولأن الجميع اقتيدوا إلى الموت بسبب عصيان أبونا الأول، آدم، كان مناسباً وضرورياً أن يَبُطل نير الموت بواسطة طاعة ذاك، الذي صار إنساناً من أجلنا. وبسبب أن الموت ساد على الجسد، كان من الضروري أن يُهزم الموت بواسطة الجسد ويَخلُّص الإنسان من سطوته. وهكذا صار الكلمة جسداً لكي بواسطة الجسد الذي استعبدته الخطية، يُخلّصنا (المسيح) من الخطية كي لا نعود نُستعبد من الخطية. لذلك أخذ ربنا جسداً شبيهاً بجسد أبينا الأول، لكي بجهاده - عوضاً عن أبوينا الأولين - ينتصر على ذاك الذي في آدم جرحنا جرحاً مميتاً(112).
أكثر...