ألوهية وشخصانية الروح القدس في الكتاب المقدس - التعليم اللاهوتي الأرثوذكسي
المقدمة
من الصعب علينا أن نتكلم عن الروح القدس، أو أن نحاول وصف هذا السر الذي لا نعرف اسمه، فهو يعلن عن ذاته بأسماء عديدة: الريح، المسحة، الروح، القدوس، المعزي، السلام، الفرح، المحبة... إلا أن ما لا شك فيه هو أن طبيعة الروح القدس سامية وكاملة. وشبيهة تماماً لطبيعة الآب والابن ليس لأن الروح يحمل الأسماء نفسها فقط، وليس لأنه شريك معهما في كل العمل، بل لأنه أيضاً مثلهما غير مدرك بالمشاهدة. وكما أن لاهوت الآب والابن يفوق التفكير البشري، كذلك هو لاهوت الروح القدس (يو14: 17) الذي هو قداسة الله بالذات.أنه، كما يقول آباء القرن الرابع، يعبّر في "شركة" الأقانيم، عما هو" مشترك في الطبيعة الإلهية". فيه يُكمل ملء الوحدة في التعدد والتعدد في الوحدة. وكما يقول القديس أثناسيوس الإسكندري: "فيه الثالوث يجد كماله"[1]. إن الاتحاد القائم بين الروح القدس والأقنومين الآخرين هو اتحاد كياني، والروح القدس هو شخص قائم بحد ذاته في الله، ومتحد معه كيانياً في آن واحد. فهو الشخص (الأقنوم) والإله، متحد مع الآب والابن في الجوهر وله كما لهما استقلال شخصي.
أكثر...