تعالوا أحبتي لنتابع لحظة البدء.... منذ البداية... إلى أن نصل إلى يومنا هذا...
تعالوا لنعالج المشكلة من بداياتها... وبشكل عام... دون الدخول في التفاصيل...
تبدأ القصة هناك.....في الأزل....حيث كان الكون ما زال فكرة، عدماً.....والفكرة صارت وجوداً!......
الله بمحبته العظيمة أوجد الوجود!......... ليس هو محتاج لأحد أن يعبده!........ وإلا كانت صفاته الإلهية فيها نقص (حاشا)..... بل هو الكامل في كل صفاته العجيبة!..........
أوجدنا لأنه أحبّنا!.......... ليس هناك من حبّ أعظم من الخلق!........ أشياء كانت عدماً، وصارت وجوداً!....... أية نعمة أعظم من هذه!؟!.....فلنتصور زجاجة فارغة (حتى من الهواء)، ومحكمة الإغلاق..... ومن هذا الفراغ يخرج كائن حيّ.... من لا شيء!.........
هكذا كان!........ في البدء خلق الله كل شيء بكلمته الخالقة والخلاّقة....... قال "كُنْ!"... فكان كل شيء!........... وليس مجرد كينونة، بل جمال الكينونة!......... خلق كل شيء جميلاً!......
وقبل الخلق..... قبل بدء العالم..... كان الله موجوداً منذ الأزل!........ موجوداً بصفاته الجميلة أيضاً!..... كان أيضاً يتمتّع بكامل مجده..... كاملٌ في كل شيء..... كله نور من نور....... لا ينقصه شيء البتّة!......... ينبوع محبة دافق!.......... إنه كالشمس: لا يتعب ولا يملّ..... ولا يكلّ، حتى لو زرعت الأرض كلها بالنبات، فالشمس لا تتعب من إعضاء ضوئها من أجل عمليات "اليخضور"!..... حتى لو أصبحت الأرض كلها جرداء (مثل الكثير من الكواكب) فلن تستنكف الشمس من أن تشرق عليها، وبكامل قوّتها!.......
قبل الخلق، كانت صفاته العجيبة كاملة متكاملة....... فهو لا يحتاج خليقة حتى تعمل صفة "الرحمة" مثلاً، أو "العدالة"، أو أية صفة أُخرى!........... فهذه المسألة تحلّها وجود ثلاثة أقانيم في الذات الإلهية: الآب والإبن والروح القدس...... فإن كان أقنوماً واحداً، لاحتاج الله أن يخلق حتى يستطيع أن يتمّم صفة "العدل" أو أية صفة أُخرى....... فيوجد بذلك فيه نقص (حاشا)!........ فبوجود ثلاثة أقانيم تتحقق هذه الصفات الحسنة بالتمام والكمال!...... فالله محبة (مثلاً): ورباط المحبة العجيبة تجمع الأقانيم الثلاثة مع بعضها البعض دون الحاجة إلى خليقة حتى يحبّها الله!..... ونفس محبته العجيبة هذه - وبالمشورة بين الأقانيم الثلاثة - خلق الله كل شيء حتى تتمتّع الخليقة بنفس هذه المحبة!..... خلقها بالمحبة للمحبة!........ وربط ما بينها وبينه بنفس رباط المحبة الذي يربط الأقانيم الثلاثة!....... وربط الخليقة بعضها ببعض بنفس الرباط!......... فأصبحت خليقة محبة!........ لمحبتّه العجيبة خلقنا!........ صرنا وجوداً بمحبته، حتى نتأمل ونتعجّب!....... صار لنا حقوقاً (كما واجبات أيضاً). صار لنا ميراثاً!..... نرث المحبة الإلهية!........ نتمتّع بخيرات!.... لنا دالّية عنده تعالى!........ نتدلّل عليه!........ ندنو منه!........ بل أن محبتّه سمحت للإنسان الأول أن يعطي أسماء لمخلوقات الله!......... لم يسمّيها الله، بل أعطى آدم أن يطلق عليها أسماءها!........Gn:2:19: "وجبل الرب الاله من الارض كل حيوانات البرية وكل طيور السماء. فاحضرها الى آدم ليرى ماذا يدعوها. وكل ما دعا به آدم ذات نفس حية فهو اسمها"..... هل تتصوّرون مدى العلاقة التي كانت بيننا وبين الله!؟........
إذن "Ps:33:6: بكلمة الرب صنعت السموات وبنسمة فيه كل جنودها"........ الله خلق كل شيء بكلمته، وروحه القدوس أعطاها الحياة........ هذا جاء في المزامير، قبل أن يعرف أهل العهد القديم أي شيء عن الثالوث القدوس الواحد في الله........
وماذا يخبرنا الكتاب المقدس أيضا عن خلق العالم بالكلمة!؟.........
Col:1:16: فانه فيه (الرب يسوع المسيح، كلمة الله) خلق الكل ما في السموات وما على الارض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا ام سيادات ام رياسات ام سلاطين.الكل به وله قد خلق.
Rv:4:11: "انت مستحق ايها الرب (يسوع) ان تأخذ المجد والكرامة والقدرة لانك انت خلقت كل الاشياء وهي بارادتك كائنة وخلقت"
Eph:2:10: لاننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لاعمال صالحة قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها
الله بعد ما كلم الآباء بالانبياء قديما بانواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به ايضا عمل العالمين الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الاعالي (عبرانيين 1:1)
في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان (يوحنا 1:1)
Heb:2:10: لانه لاق بذاك الذي من اجله الكل وبه الكل وهو آت بابناء كثيرين الى المجد ان يكمل رئيس خلاصهم بالآلام.
1Cor:8:6: لكن لنا اله واحد الآب الذي منه جميع الاشياء ونحن له. ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الاشياء ونحن به.
(((يتبع)))
