http://www.holytrinityfamily.org/qanda/qanda310808.html
:)
عرض للطباعة
شكرا" على اللينك ..... على فكرة سبق و نقلته هنا فى المنتدى ..... و مقتنعة به تماما" .... لكن انا سؤالى مضمونه ان العقاب موجود على الأرض منذ أول خطيئة لآدم إلى خطايانا التى لا تنتهى .... الله عاقب آدم و حواء برغم محبته لهم .... قال لآدم بالتعب تأكل خبزك و قال لحواء بالأوجاع تلدين ..... إذن أمام كل تعدى هناك عقاب .... ايوه صحيح مصدره جنوح الإنسان للشر و ليس الله ..... لكنه فى النهاية يأخذ عقابه و لا يرحم إلا بتوبته
اخت مارى
سأفترض أني وافقت معك على ان الله عاقب آدم وحواء كما تقولين . ولكن السؤال :
ما الداعي اذا للتجسد الإلهي والفداء الذي تم بيسوع المسيح ؟؟
وهل هذا العقاب يوازي الخطيئة التي اقترفها الإنسان تجاه الله؟؟
وهل رضي الله على الإنسان بعد هذا العقاب ؟
ولماذ بعد ذلك على نسل أدم أن يرث نتائج فعلة ابيه ؟؟ مادام ابواه دفعا الثمن ؟؟
وما دام دفعا الثمن فلماذا لم تتم المصالحة ؟ ام ان الله حدد للإنسان مدة زمنية لتنفيذ الحكم حتى مجيئ المسيح وتكون المدة كافية لإتمان دفع الثمن واكمال العقوبة ، وبعدها يغفر له ويسامحه .
ان قول الله هذا لآدم وحواء هو اعلامهما بما سيمران به بسبب الخطيئة . إنه نتيجة العصيان وليس عقاباً من الله .
عندما قال الله : موتاً تموت . كان ينبه آدم من نتيجة المعصية وليس تهديداً بعقاب .
ولو كان الله يريد معاقبته والإنتقام منه ، لما كان ليصنع اقمطة ويستر عورة آدم وحواء .
لأن الله محبة .
فالله كان يريد منه ان يتوب ويرجع اليه ولكن هذا لم يحصل فكانت الحاجة إلى منقذ مخلص . وهذا الذي كان قد اعده الله للإنسان (حمل الله المذبوح والمُعدّ من قبل انشاء العالم ) .
لهذا نسمي حياتنا في العالم ، حياة غربة عن الله . والله يدعونا للعودة اليه بالتوبة والتخلي عن الشيطان الذي اغوانا منذ البداية .
نحن لسنا في دار العقاب ، بل في ارض الغربة عن الله.
والرب هو المخلص القدوة ومرشدنا للخروج السليم منها الى الملكوت المفقود.
ارجو العودة لمشاركتي الأخيرة في الصفحة 9
الرب يباركك ويزيدك من نعمه
شكرا" يا ابونا على ردك ... بس معلش ساعدنى إذا كان لدى أى مفهوم خطأ لأصححه.... انا هجاوب على أسئلتك سؤال سؤال ....... أنا بعتبر دا إختبار لى لأن ربما يكون عندى لبس فى مفاهيم معينة
نبتدى :smilie (185):
اقتباس:
سأفترض أني وافقت معك على ان الله عاقب آدم وحواء كما تقولين . ولكن السؤال :
ما الداعي اذا للتجسد الإلهي والفداء الذي تم بيسوع المسيح ؟؟
التجسد الإلهى الهدف منه هو إعادتنا لطبيعتنا الأولى التى خلقنا عليها .... و له هدف آخر ... هو مشاركة المسيح للبشر فى كل أنواع الالآم اللى ممكن يمروا بها نتيجة سقوطهم ..... مر هو بها لأقصى مدى لنعرف مدى حبه لنا
لأ لا يوازى .... لكن ربنا رحيم كأى أب بيعاقب ابنه على خطأ مهما كان كبير ..... مهو مش هيقضى عليه و يدمره تماما" عشان يبقى عاقبه ...الله لا يجربنا بأكثر من إحتمالنااقتباس:
وهل هذا العقاب يوازي الخطيئة التي اقترفها الإنسان تجاه الله؟؟
لأ لأن الله كانت له خطة الفداء اللى بيرجع بيها آدم لطبيعته الأولى ..... لكن رغم هذا ظل آدم لوقتنا الحالى بيتعدى أحيانا على وصية الله فيخسر مفعول النعمة الألهية فيهاقتباس:
وهل رضي الله على الإنسان بعد هذا العقاب ؟
عادى الأبناء دائما" ما يرثون نتائج أفعال آبائهم .... الأباء يأكلون الحصرم و الأبناء يضرسون (عفوا" ربما أكون مخطئة فى الجملة ... رجاء تصحيحها يا ابونا) ..... انا مرة قرأت مثل ... و للأمانة يا ابونا لا أذكر إذا كنت حضرتك اللى طرحته أو أحد غيرك .... حتى مش فاكرة إذا كنت قريته فى المنتدى أو لأ...... يعنى مثلا" لو أمرأة حامل أرتكبت جريمة قتل و حكم عليها بالسجن و أنجبت طفلها فى السجن ..... بيكون ايه الحال .... ألا يرث الطفل فى هذا الحال نتيجة جريمة أمه ؟؟؟؟ و هو بقاءه داخل السجن معها حتى يكبر قليلا"... إذا أب لم يحسن تربية أبنه ألا يرث هذا الأبن نتيجة إستهتار أبيه .... البشر كلهم ورثوا نتيجة تعديهم على مشيئة اللهاقتباس:
ولماذ بعد ذلك على نسل أدم أن يرث نتائج فعلة ابيه ؟؟ مادام ابواه دفعا الثمن ؟؟
لأنه بدون تجسد المسيح و فداءه لم يكن يستطيع العودة لطبيعته المخلوق عليها ....لم يكن ليرى مدى حب الله له و تضحيته .... بدون الفداء لم تبكته خطيئته برغم العقاب كحال كثير من البشر اليوم ...من لا تعمل فيهم النعمة الألهية لا تبكتهم خطاياهم ..... فقط من عرف مدى حب المسيح و تضحيته هو من تبكته خطيئتهاقتباس:
وما دام دفعا الثمن فلماذا لم تتم المصالحة ؟
و لكن هذا ليس له مسمى آخر غير انه عقاب (نتيجة الفعل الخاطىء دائما" ما تكون حدث سىء يطلق عليه إسم عقاب - عندما اسرق أسجن - فعل و رد فعل ) .... و لو لم يكن هذا اسمه عقاب نتيجة تعديهم ..... لماذا لم يرحمهم الله و تجاوز عن خطئهماقتباس:
ان قول الله هذا لآدم وحواء هو اعلامهما بما سيمران به بسبب الخطيئة . إنه نتيجة العصيان وليس عقاباً من الله
انا لا أقول أن الله يهدد ..... الله يخبره بنتيجة فعلته السيئة (عقابه) ..... و هذا طبيعى .... من أحبه الرب أدبهاقتباس:
عندما قال الله : موتاً تموت . كان ينبه آدم من نتيجة المعصية وليس تهديداً بعقاب
اقتباس:
ولو كان الله يريد معاقبته والإنتقام منه ، لما كان ليصنع اقمطة ويستر عورة آدم وحواء .
لأن الله محبة
[align=right]و لأنه أب يستر خطية أبنه[/align]
و لكننا نعاقب كل يوم على تجاوزاتنا ..... نزرع الشر و نحصد شراقتباس:
نحن لسنا في دار العقاب ، بل في ارض الغربة عن الله
حرب و نحصد حرب
طمع و نحصد طمع
أليس هذا نتيجة (عقاب ) أفعالنا
أبونا بطرس.... معذرة إذا كنت أطلت الحوار و لكن أريد تصحيح مفاهيمى إذا كانت خاطئة و ليس أفضل منك فى المنتدى ليصحهها ..... شكرا" لأهتمامك أبونا الغالى
أخواتي في المسيح
هذا الموضوع من أسس العقيدة المسيحية
لذلك يجب أن نوضح بعض الأمور
أن الصليب هو إعلان عن محبة الله حسب قول السيد المسيح "هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو3: 16)، فإن الصليب أيضاً إعلان عن قداسة الله الكاملة وعن عدالته المطلقة. كما هو مكتوب "بدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عب9: 22).
فالغفران الإلهى هو غفران مدفوع الثمن. لأن الخطية والبر لا يتساويان عند الله. ولكى يعلن الله بره الكامل وقداسته المطلقة فلابد أن يعلن غضبه على الخطية. كقول معلمنا بولس الرسول "لأن غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم الذين يحجزون الحق بالإثم" (رو1: 18). ويقول أيضاً معلمنا بولس الرسول "مخيف هو الوقوع فى يدى الله الحى" (عب 10: 31)، ويقول "لأن إلهنا نار آكلة" (عب12: 29). وقيل عن عمل السيد المسيح الفدائى المذكور فى سفر الرؤيا "وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله القادر على كل شئ" (رؤ19: 15).
غضب الله :
لا أحد يستطيع أن ينكر غضب الله بسبب الخطية، بل لابد أن تُعلن قداسة الله الكاملة كرافض للخطية والشر فى حياة الإنسان أى كرافض لخطية الإنسان. عدل الله فى محاسبته على الخطية معناه أن تظهر قداسة الله الكاملة بأن تنال الخطية قصاصاً عادلاً. حتى لو دفع الثمن من يحمل خطية الإنسان عوضاً عنه، مانحاً الخاطئ فرصة للتوبة والحياة، بعد أن يكتشف بشاعة الخطية ويكرهها قابلاً محبة الله الشافية والغافرة التى يمنحها الروح القدس فى الأسرار.
كان الإنسان الضائع الذى سقط فى فخ إبليس، وسقط تحت الغضب الإلهى يحتاج إلى من يخلّصه. كقول الرب "من يد الهاوية أفديهم. من الموت أخلصهم" (هو13: 14). وكان الأمر يحتاج إلى من يسحق سلطان الموت ويهزم طغيانه، ويحتاج إلى من يستطيع أن يحرر المسبيين ويخلصهم من أسر إبليس وينقذهم من الغضب الإلهى.
إنقاذ البشر من غضب الله :
إن السيد المسيح إحتمل الغضب. الألم الذى إحتمله هو نتيجة الغضب المعلن ضد الخطية. الغفران فى المسيحية، ليس غفراناً بلا ثمن بل هو غفران مدفوع الثمن. والذى دفع الثمن هو السيد المسيح بدافع محبته لكى يخجل الخطاة بهذا الحب العجيب...
فالإنسان يخجل من خطاياه التى تسببت فى آلام المخلص وإحتماله التعيير وموته كما قال بفم النبى "تعييرات معيّريك وقعت علىّ" (مز69: 9).
إن الإنسان حينما ينظر إلى صليب الرب يسوع المسيح يقف مبهوراً من محبته، ومخزياً من كل خطية تسببت فى صلبه. إنه يرى فى الصليب الحب بأجلى معانيه. ويرى أيضاً العدل يأخذ مجراه. ويسمع كلمات الرسول منذراً إياه هو وغيره من المؤمنين: "قد إشتريتم بثمن فمجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله" (1كو6: 20). وأيضاً قوله "أنكم لستم لأنفسكم" بل للمسيح (1كو6: 19). أليست هذه هى الأنشودة الرسولية "كى يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذى مات لأجلهم و قام" (2كو5 : 15).
إن الله لكى ينقذنا من نتائج خطايانا، "أرسل إبنه كفّارة لخطايانا" (1يو4: 10) وأدان الخطية كقول معلمنا بولس الرسول "الله إذ أرسل إبنه فى شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية فى الجسد" (رو8: 3). إدانة الخطية فى الجسد، تعنى أن الخطية قد أدينت على الصليب. فالله "لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين" (رو8: 32). الله لم يشفق على ابنه حينما حمل خطايانا فى جسده بل أعلن غضبه على الخطية لكى تنال الخطية دينونة عادلة. وهنا يتبرر الله كقدوس وكرافض للشر.
إن الله يريد أن يعلن نقمته وغضبه ضد خطية الإنسان. فمن يقبل أن يحمل المسيح خطاياه عنه، فإنه يرى بعينيه الخطية قد سُمرت على الصليب. ويعلم بهذا أن خطاياه قد غفرت. يرى بعينيه الخطية وقد أدينت دينونة عادلة. وهكذا قال معلمنا بولس الرسول "إذ محا الصك الذى علينا فى الفرائض الذى كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب" (كو2: 14).
ويشرح القمص تادرس يعقوب هذه الآية ويقول [ماذا يعنى تمزيق صك الدين الذى علينا الذى أعلنته فرائض الناموس؟ إلا إيفاء الدين تماماً بالصليب.]
وقد أشار القديس يوحنا ذهبى الفم إلى أهمية رفع الغضب الإلهى لإتمام المصالحة فقال [.ولكى تعلموا أننا أخذنا الروح القدس كعطية تصالح الله معنا.. وأن الله لا يرسل نعمة الروح القدس إذا كان غاضباً منا. لكيما إذا اقتنعت بأن غياب الروح القدس هو دليل غضب الله، تتأكد أن إرساله مرة أخرى هو دليل المصالحة لأنه لو لم تكن المصالحة قد تمت لما أرسل الله الروح القدس ] (العظة الأولى عن عيد حلول الروح القدس).
فلماذا يميل البعض إلى رؤية الحب الإلهى معلناً على الصليب ولا يميلون إلى رؤية الخطية مدانة فوق الصليب؟ إننى أخشى أن يكون هؤلاء البعض لديهم تعاطف مع الخطية فيستثقلون إعلان غضب الله ضد الخطية الذى رأيناه فى الصليب!! فحينما يتكلمون عن الحب يرحرحون له، ويرحبون به. وحينما يأتى الحديث عن إدانة الخطية وعن غضب الله بسبب الخطية فإنهم يتهربون من مواجهة هذه الحقيقة التى لا تريح أنفسهم. وإننا لنرى فى هذا عجباً، لأن نفس الذين يرددون هذا المعنى قد وصل بهم المطاف إلى القول التالى:-
[ الذى غُلب من شهوته توقفه ذبيحتك بلا لوم أمام أبيك مقبولاً. والذى تعذرت توبته ألا تكفى ذبيحتك أن تكون له توبة وأنت ضمين. ]
فانظروا يا ذوى الألباب وأفهموا ما هو القصد من هذه الحبكة الفكرية؟ تجاهل العدل الإلهى والهروب من مواجهة فكرة العقوبة، ثم الإنحدار إلى هاوية إعلان قبول الله للخطاة بغير توبة.
هذا المسلسل الرهيب الذى لو تركناه فسوف يؤدى إلى الإستخفاف بالخطية وهلاك الرعية.. وهنا نتذكر قول معلمنا بولس الرسول "مخيف هو الوقوع فى يدّى الله الحى" (عب10: 31). "من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفة. فكم عقاباً أشر تظنون أنه يحسب مستحقاً من داس إبن الله وحسب دم العهد الذى قدّس به دنساً وإزدرى بروح النعمة" (عب10: 28،29).
"فإننا نعرف الذى قال لى الإنتقام أنا أجازى يقول الرب. وأيضاً الرب يدين شعبه. مخيف هو الوقوع فى يدى الله الحى" (عب10: 30-31). وقوله أيضاً "لذلك ونحن قابلون ملكوتاً لا يتزعزع ليكن عندنا شكر به نخدم الله خدمة مرضية بخشوع وتقوى. لأن إلهنا نار آكلة". (عب12: 28-29).
نحن اليوم حينما نقول "سامحنا يارب" عندما نخطئ. يقول لنا الرب: نعم أسامحكم لكن لابد أن تفهموا أن خطيئتكم ثمنها مدفوع. ثمناً غالياً..
لماذا لا يغفر الله لنا بدون الصليب ؟
البعض يقولون لماذا لا يغفر الله الخطية بناءً على طلب الإنسان بدون آلام الصليب ومعاناته. ونحن نجيبهم: أن الله إذا غفر بدون قصاص كامل للخطية يكون كمن يتساوى عنده الخير والشر. وإذا كان الغفران هو علامة لرحمته فأين قداسته الكاملة كرافض للشر إن لم تأخذ الخطية قصاصاً عادلاً؟
نحن نفهم أن الله يقول أنا أغفر لكم. لكنى أغفر لمن يدرك قيمة الغفران أن ثمنه غالى جداً؛ ولمن يقبل نعمة الشفاء من الخطية بفعل التجديد والتطهير الذى يعمله الروح القدس.
ما الفائدة أن مريضاً يطلب من الطبيب أن يسامحه على مرضه دون أن يطلب منه الشفاء؟!! الأجدر بالمريض أن يطلب من الطبيب أن يشفيه بكل الأدوية الضرورية. وهكذا لا يكفى طلب المغفرة من الله بدون وجود سبب للمغفرة، بل يلزم طلب المغفرة على حساب دم المسيح وطلب الشفاء وقبول تعاطى الدواء الذى يمنحه الطبيب السماوى وهو تجديد الطبيعة بالمعمودية وممارسة الأسرار المقدسة. والكتاب يقول عن شفاء مرض لذة الخطية التى دفع ثمنها السيد المسيح "الذى بجلدته شفيتم" (1بط2: 24).
وقيل أيضاً أنه "مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا مِلنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا" (أش53: 5،6).
الإنسان يشعر أن ثمن خلاصه مدفوع، وأن السيد المسيح اشتراه بدمه. فلم يعد ملكاً لنفسه. وأنه قد دُفن مع المسيح وصُلب معه فى المعمودية. فحينما تأتى الخطية وتقول له خذ نصيبك من المتعة، يقول لها أين هو نصيبى من لذة الخطية؟! هل الميت له نصيب فى ذلك؟!! لهذا يقول القديس بولس الرسول "احسبوا أنفسكم أمواتاً عن الخطية ولكن أحياءً لله بالمسيح يسوع ربنا" (رو6: 11). فالإنسان يرى أن خطيته قد دُفع ثمنها لكى ينال الغفران.
يأتيه الشيطان ويقول له إرتكب الخطية مرة أخرى. فيجيبه: كيف ذلك؟!! هذه الخطية ثمنها غالى.. الغفران مدفوع الثمن بالكامل. لأن "أجرة الخطية هى موت" (رو6: 23).
فالموت الذى أستحقه أنا، المسيح مخلصى دفع ثمنه بالكامل. الإنسان يخجل من نفسه كلما ينظر إلى الصليب ويشعر بالخزى، يحتقر نفسه.. يكره نفسه.. يكره النفس التى تطالب بالخطية وبلذتها.. يبكت نفسه ويقول فى مقابل هذه اللذة الرخيصة العابرة قد جُلد المسيح الذى أحبنى بالسياط وسمر بالمسامير. إذاً فكل لذة محرَّمة يقبلها الإنسان قد دفع ثمنها السيد المسيح بالجلدات الحارقة فى جسده المبارك تلك التى احتملها فى صبر عجيب وهو برئ.
فإذا تجاهلنا العدل الإلهى.. فما الداعى للصليب أصلاً؟.. ما لزومه؟ هل الصليب مجرد تمثلية لكى يظهر لنا السيد المسيح محبته فقط؟!! ثم ما معنى كلمة "الفداء"؟ حينما يقول "ليبذل (المسيح) نفسه فدية عن كثيرين" (مت20: 28) أو "الذى بذل نفسه فدية" (1تى2: 6). هل أصبحت كلمة الفداء كلمة ليس لها معنى؟
والعجيب أن البعض يرفضون أن يقدم الفادى نفسه فى موضع الخاطئ. أى يضع نفسه فى مكان الخاطئ بينما الكتاب واضح إذ يقول أشعياء النبى"والرب وضع عليه إثم جميعنا" (أش53: 6) وقال يوحنا المعمدان "هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم" (يو1: 29). ويقول أيضاً أشعياء النبى "جعل نفسه ذبيحة إثم" (أش53: 10). وفى رسالته الأولى يقول معلمنا بطرس الرسول "عالمين أنكم أفتديتم لا بأشياء تفنى… بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب" (1بط1: 18-19) ويقول معلمنا بولس الرسول إن "المسيح إفتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا" (غل3: 13). ويقول "قد أشتريتم بثمن فمجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله" (1كو6: 20). ويقول "إذ محا الصك الذى علينا فى الفرائض الذى كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب" (كو2: 14).
ماذا يعنى تمزيق صك الدين الذى كان علينا؟ إلا إيفاء الدين تماماً بالصليب. فلماذا نحسب الدين إهانة للمخلص المحبوب؟
بولس الرسول يقول فى جسارة "لأنه جعل الذى لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه".
القديس مار أفرام السريانى يقول [السبح للغنى الذى دفع عنا ما لم يقترضه وكتب على نفسه صكاً وصار مديناً] (الترنيمة الثانية عن الميلاد).
القديس أمبروسيوس يقول [ بالجسد علّق على الصليب ولأجل هذا صار لعنة. ذاك الذى حمل لعنتنا] (شرح الإيمان المسيحى – الكتاب الثانى- الفصل 11).
والقديس أثناسيوس يقول [ ولأن كلمة الله هو فوق الكل فقد لاق به بطبيعة الحال أن يوفى الدين بموته وذلك بتقديم هيكله وآنيته البشرية لأجل حياة الجميع. ] (تجسد الكلمة فصل 9 الفقرة 2).
الحديث بقية
مسألة إهانة كرامة الله :
اخواتي الذيــن ترفضـون عقيـدة الكفــارة تقـولون:
"إن شــر الإنسـان لا يمكن أن يجرح كرامة الله، ولا يهينه. إذ كيـف للإنسان أن يمس كرامة الله، حتى لو فعل الإنسان كل ما فى وسعه من شر!!؟"
نجيب بأن خطية الإنسان لن تمس كرامة الله طالما يعلن الله غضبه ضد الخطية. أما إذا لم يعلن غضبه كقدوس ففى هذه الحالة –وهذا مستحيل- تكون كرامته قد أهينت إذ لم تعلن قداسته المطلقة كرافض للشر. ولهذا فنحن نرى العدل والرحمة يتلاقيان بالصليب وبهذا أعلنت قداسة الله العادل ومحبته فى آنٍ واحد.
وقد أوضح القديس أثناسيوس أن العدل الإلهى قد استوفى بآلام وموت الصليب فقال [ لهذا كان أمام كلمة الله مرة أخرى أن يأتى بالفاسد إلى عدم فساد، وفى نفس الوقت أن يوفى مطلب الآب العادل المطالب به الجميع وحيث أنه هو كلمة الآب ويفوق الكل، فكان هو وحده الذى يليق بطبيعته أن يجدد خلقة كل شئ وأن يتحمل الآلام عوضاً عن الجميع وأن يكون نائباً عن الجميع لدى الآب ] (تجسد الكلمة فصل 7 فقرة 5).
الموت النيابى:
ينادى البعض فى زماننا الحاضر بأن السيد المسيح لم يمت عنا بل مات لأجلنا. بمعنى أنه لم يمت على الصليب بدلاً عنا بل مات بنا وبهذا نكون قد متنا معه!!!
ويقولون إنه من الخطأ القول بأنه تألم عنا أو صلب عنا أو مات عنا... وهكذا وقد نسى هؤلاء أن الكنيسة كلها تردد فى قانون الإيمان فى جميع صلواتها الليتورجية عن السيد المسيح أنه [نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطى] فمن الواضح أننا نعترف بأنه صلب عنا...
وأن السيد المسيح نفسه قال إن "إبن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين". (مت20: 28).
وما معنى الفدية إن لم تكن عوضاً عمن إفتداهم؟!!
لو كنا قد متنا مع المسيح يوم صلبه فى يوم الفداء، فما هو لزوم الفداء؟* إننا فى هذه الحالة نكون قد دفعنا ثمن الخلاص بأنفسنا فى يوم الصليب.
نحن صلبنا مع السيد المسيح ودفنا معه يوم قبولنا لسر العماد المقدس كقول معلمنا بولس "أم تجهلون أننا كل من إعتمد ليسوع المسيح إعتمدنا لموته. فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً فى جدة الحياة" (رو6: 3،4).
إن الروح القدس بعمل فائق للطبيعة وفوق الزمان والمكان يعمل فى سر العماد ويأخذ من إستحقاقات موت المسيح ويعطينا.. يمنحنا الغفران بإستحقاقات دم صليبه ويمنحنا الطبيعة الجديدة التى تليق بحياة البنوة لله ويجعلنا أعضاء فى "جسده الذى هو الكنيسة" (كو1: 24). النعمة الإلهية لا حدود لها أما نحن فمحدودين.
نحن لم نكن موجودين قبل أن نوجد لكى نشارك المسيح تقديم نفسه فدية عن حياة العالم. وكيف نكون موجودين من ألفى عام؟ هل نأخذ حالة عدم المحدودية لكياننا البشرى المحدود بالزمان والمكان؟!!
نحن كنا فى صُلب آدم حينما أخطأ فى الفردوس لأننا من نسله بحسب طبيعتنا البشرية. ولكننا لسنا من نسل السيد المسيح بحسب طبيعتنا البشرية، لأن السيد المسيح لم ينجب نسلاً جسدياً مثل آدم، بل الروح القدس يجدد هذه الطبيعة فى المعمودية ويمنحنا التبنى بالولادة الجديدة من الماء والروح لأن "المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح" (يو3: 6). نحن نصير أولاداً لله فى المعمودية وننتقل من الانتساب إلى آدم إلى الانتساب إلى السيد المسيح طالما نكون ثابتين فيه ونحيا فى حياة القداسة والبر وبهذا نصير أعضاءً فى جسده أى الكنيسة التى هو رأسها.
إن السيد المسيح قد إشترك فى طبيعتنا بلا خطية لكى يصير قادراً أن يموت نيابة عن جميع الذين إفتداهم حينما حمل خطاياهم مسمراً إياها بالصليب.
عن هذا قال القديس أثناسيوس الرسولى فى كتاب تجسد الكلمة الفصل الثامن [وهكذا إذ أخذ من أجسادنا جسداً مماثلاً لطبيعتنا، وإذ كان الجميع تحت قصاص فساد الموت، فقد بذل جسده للموت عوضاً عن الجميع، وقدمه للآب. كل هذا فعله شفقة منه علينا، وذلك : أولاً لكى يَبطل الناموس الذى كان يقضى بهلاك البشر، إذ مات الكل فيه، لأن سلطانه قد أكمل فى جسد الرب ولا يعود ينشب أظفاره فى البشر الذين ناب عنهم. ثانياً: لكى يعيد البشر إلى عدم الفساد بعد أن عادوا إلى الفساد، ويحييهم من الموت بجسده وبنعمة القيامة، وينقذهم من الموت كإنقاذ القش من النار] .
وأيضاً فى الفصل التاسع [وإذ رأى الكلمة أن فساد البشرية لا يمكن أن يبطل إلا بالموت كشرط لازم، وأنه مستحيل أن يتحمل الكلمة الموت لأنه غير مائت ولأنه إبن الآب، لهذا أخذ لنفسه جسداً قابلاً للموت حتى بإتحاده بالكلمة ، الذى هو فوق الكل، يكون جديراً أن يموت نيابة عن الكل، وحتى يبقى فى عدم فساد بسبب الكلمة الذى أتى ليحل فيه وحتى يتحرر الجميع من الفساد، فيما بعد، بنعمة القيامة من الأموات. وإذ قدم للموت ذلك الجسد، الذى أخذه لنفسه، كمحرقة وذبيحة خالية من كل شائبة فقد رفع حكم الموت فوراً عن جميع من ناب عنهم، إذ قدم عوضاً عنهم جسداً مماثلاً لأجسادهم ].
إن السيد المسيح قد ناب عن البشر الخطاة وصُلب بدلاً عنهم وأوفى الدين الذى علينا. لم يكن معه أحد على الصليب يوم صُلب لأنه هو المخلص الوحيد الذى ليس بأحد غيره الخلاص وهو الوحيد الذى بلا خطية والوحيد الذى يستطيع أن يحمل خطايا العالم كله ويكون فدية مقبولة أمام الآب السماوى لسبب بره الكامل وذبيحته الفائقة فى قيمتها فى نظر الله الآب لأنها ذبيحة الإبن الوحيد "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو3: 16).
إن كان هناك أحد قد صلب مع المسيح فى يوم الفداء على الجلجثة فلماذا دار الحوار التالى بين إشعياء النبى والسيد المسيح بروح النبوة؟ : "من ذا الآتى من أدوم بثياب حمر من بصرة هذا البهى بملابسه المتعظم بكثرة قوته؟ أنا المتكلم بالبر العظيم للخلاص. ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة؟ قد دست المعصرة وحدى ومن الشعوب لم يكن معى أحد. فدستهم بغضبى ووطئتهم بغيظى فرش عصيرهم على ثيابى فلطخت كل ملابسى" (أش63: 1-3).
أليس هذا هو المخلّص المسيح الذى رآه يوحنا فى رؤياه راكباً فرس أبيض "وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويدعى إسمه كلمة الله... وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله... رب الأرباب" (رؤ19: 13-16)؟
لو كان أحد قد شارك المسيح فى يوم صلبه فلماذا قال "من الشعوب لم يكن معى أحد"؟!!!
ولماذا قال لتلاميذه "تأتى ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونى وحدى. وأنا لست وحدى لأن الآب معى؟!!"
(يو16: 32) لو كان هناك من رعيته من صلب معه فلماذا قال لمن أرادوا أن يقبضوا عليه "إن كنتم تطلبوننى فدعوا هؤلاء يذهبون" (يو18: 8). ولماذا قال "أنا أضع نفسى عن الخراف" (يو10: 15). ولماذا تنبأ قيافا وقال "أنتم لستم تعرفون شيئاً ولا تفكرون أنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها. ولم يقل هذا من نفسه" (يو11: 49-51). كيف يتجاسر أحد أن يقول أنه قد شارك المسيح فى صلبه يوم الجلجثة وفى تقديم ذبيحة الفداء بينما النبى أشعياء يقول "كلنا كغنم ضللنا مِلنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا" (أش53: 6).
حتى اللص اليمين الذى صُلب إلى جوار السيد المسيح ومات على الصليب لا يستطيع أن يقول أن المسيح لم يمت بدلاً عنه. لأن موت اللص اليمين عل الصليب كان عقوبة أرضية على جرائمه التى إرتكبها فى حياته على الأرض. ولم يكن هذا ليعفيه من القصاص الأبدى على الإطلاق.. لولا أن المسيح مات بدلاً عنه على الصليب لما أمكن أن ينجو من الموت والهلاك الأبدى. وبواسطة ذبيحة الصليب الكفارية أمكن أن يفتح له باب الفردوس بناءً على توبته وبناءً على طلبته. اللص اليسار هو أيضاً مات ولكنه وهلك لأنه لم ينتفع من موت المسيح عوضاً عنه على الصليب.
لا وجه للمقارنة على الإطلاق بين صليب المسيح وصليب اللص، لأنه على صليب المسيح كانت الذبيحة الوحيدة المقبولة أمام الله الآب، والتى تفى بكل ديون الخطاة، وتوفى العدل الإلهى تمام الإيفاء.
لذلك وردت النصوص التالية عن ذبيحة المسيح على فم أشعياء النبى :
"أما الرب فسُرّ بأن يسحقه بالحزن إن جعل نفسه ذبيحة إثم" (أش53: 10).
"عبدى البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها" (أش53: 11).
"هو حمل خطية كثيرين وشفع فى المذنبين" (أش53: 12).
والسؤال الخطير الآن هو ما يلى :
إذا كنا قد صلبنا مع المسيح فى يوم الصـليب بحيث لم
يصلب عنا بل صُلب بنا كما يقول البعض فهل نصلب معه مرة ثانية فى المعمودية أم لا؟!!
وهل يجوز أن يتكرر الصليب بالنسبة له، أو بالنسبة لنا؟!!
وما فائدة أسرار الكنيسة والمعمودية؟ وما فائدة عمل الروح القدس فى الكنيسة؟!!
نحن ننال شركة الموت مع المسيح فى المعمودية، ولهذا قال القديس بولس الرسول فى حديثه عن المعمودية : "إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته" (رو6: 5).
ونحن فى قوله "صرنا متحدين معه" يدل على أن هذا شئ قد حدث فى وقت العماد ولم يكن حادثاً من قبل. وإلا فما معنى الصيرورة هنا (من كلمة صرنا).
إننا نحذّر من هذا التعليم الغريب والخطير الذى يهدم عقيدة الفداء فينبغى أن نثبت على تعليم الآباء القديسين القدامى وتعليم قداسة البابا شنودة الثالث أطال الرب حياته الذى أكد مراراً ضرورة التمسك بالتعليم الآبائى الصحيح "كى لا نكون فيما بعد أطفالاً مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر إلى مكيدة الضلال" (أف4: 14).
تحياتي
أبونا بطرس الجليل الوقار، بعد تقبيل الأيادي الطاهرة، استميحك عذراً أن أدخل على الموضوع
أخوتي الأحباء في المسيح
في اليوم السادس للخلق، خلق اللهُ الإنسانَ "على صورته ومثاله". هذه العبارة تعني، أن الإنسان خُلق وله الإمكانيات الضرورية، للدخول في شركة مع الله، ليصل من "على صورة الله" إلى صورة الله. وصورة الله غير المنظور، هو المسيح له المجد، بكر كل خليقة، الذي به وله خلق الكل (راجع كولوسي إصحاح 1). الإنسان لم يُخلق خالداً أو غير خالدٍ، وما يحدد هذا أو ذاك، هو الطريق التي يسلكها بإرادته الحرة، في تحقيق مشيئة الله وإرادته، أو تحقيق مشيئته الشخصية والشيطان.
الله طلب من آدم ألا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر، لكي يبقى في الطريق السليم نحو تحقيق الهدف، للنمو في شركة الله ونعمته المحيية. ولكنه في مرحلة ما، وبإغواء من المرأة التي أغوتها الحية، أكل من هذه الشجرة المحرمة، وخالف وصية الله، فانفصل عنه، وأخفق في تحقيق الهدف، وهذا بالضبط ما تعنيه كلمة خطيئة باليونانية (أمارتيا): الإخفاق في تحقيق الهدف. فدخل، كنتيجة طبيعية لهذا الإنفصال، الموت والفساد إلى الطبيعة البشرية، "لأن الموت ليس من صنع الله، ولا موت الأحياء يسره". بعيداً عن التفاصيل، "على صورة الله" في الإنسان، بعد السقوط، تشوهت وأظلمت، فأصبح، نتيجة لذلك، ولأنه مدعوٌ للتأله بالفطرة، يميل نحو آلهة أخرى غير الله الحقيقي، وأصبح يعبد الخليقة دون الخالق. من الناحية الوجودية، تحول من محبة الله والقريب، إلى محبة الذات والأنانية.
بتجسد أقنوم الكلمة، الأقنوم الثاني من الأقانيم الثلاثة، السيد المسيح له المجد، أرشد الإنسان إلى الله الحقيقي، لأن "الله لم يره أحد قط، الإبن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر" (يوحنا 1: 18)، وشفاه من الفساد والموت، وأعاد الشركة التي كانت له بالله قبل السقوط، وأكملها إلى التمام، بسبب طبيعة الإتحاد الأقنومي للطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية، في شخص الرب يسوع المسيح. ونحن نحصل على هذه الإمتيازات التي حصلت للرب يسوع المسيح، بحسب الجسد، بالطبيعة، نحصل عليها من خلال جسده المقدس، أي الكنيسة، من خلال الأسرار المقدسة، بالنعمة الإلهية غير المخلوقة المؤلهِة.
الخلاصة: الخطيئة لم ولا ولن تؤثر في الله، إِنْ غِضب أم لم يغضب، مع أنه لا يغضب، لأنه لا ينفعل، ولا يتغير، فهو هو في الأمس واليوم وإلى الأبد. مَن تأثر مِن الخطيئةِ هو الإنسان، وفقط الإنسان، والطبيب الشافي جاء ليمنح الخلاص، بشقيه السلبي والإيجابي، لهذا الإنسان.
صلواتكم
[caution]حبيبي اوريجانوس أنت تأتي بكلام البابا شنوده من كتاب بدع حديثة :)
أخي اوريجانوس حتى لا يكون حوار طرشان...
الاخ طاناسي فتح موضوع فإن احببت ان تناقشه لا تأتي لنا بمقالة طويلة عريضة واضعها لا يعرف عن الآباء الا اسمهم..
ياريت تناقش الافكار الواردة في الموضوع ومو تنسخ وتلصق..
انت ليش مو حابب تقتنع أن نظرية التكفير التي يدافع عنها البابا شنوده ظهرت في القرن الحادي عشر؟
وصاحبها الأسقف الكاثوليكي أنسلم؟
عما تدافع؟ عنها أم عن البابا شنوده؟
لا نحب من يجتزئ أقوال الآباء لكي يسيّرها بحسب هواه.. ولذلك وبما أني أملك كتاب التجسد الإلهي والترجم قبطية خالصة، فعدتُ له لكي نتعلم كيف نقرأ للآباء.
إقرأ معي لترى أن ناقل هذه الجملة من القديس أثناسيوس يعفل مثل الشيطان إذ ينقل أنصاف الحقائق ويطوعها لخدمة مآربه..اقتباس:
وقد أوضح القديس أثناسيوس أن العدل الإلهى قد استوفى بآلام وموت الصليب فقال [ لهذا كان أمام كلمة الله مرة أخرى أن يأتى بالفاسد إلى عدم فساد، وفى نفس الوقت أن يوفى مطلب الآب العادل المطالب به الجميع وحيث أنه هو كلمة الآب ويفوق الكل، فكان هو وحده الذى يليق بطبيعته أن يجدد خلقة كل شئ وأن يتحمل الآلام عوضاً عن الجميع وأن يكون نائباً عن الجميع لدى الآب ] (تجسد الكلمة فصل 7 فقرة 5).
وبما أنها من الفصل السابع سنعود للفصل السابع، وباسم الرب نبدأ:
[/caution]
تنبيه
النص أقتبسه كما هو في الكتاب، وتستطيع أن تجده في قسم المكتبة في المنتدى، وأما تعليقي فقد وضعته بين [] وباللون الكحلي ![]()
الفصل السابع
على إننا من الجهة الأخرى نعلم أن طبيعة الله ثابتة ولا يمكن أن تتغير. أيدعى البشر إذن للتوبة؟ لكن التوبة لا تستطيع أن تحول دون تنفيذ الحكم كما أنها لا تستطيع أن تشفى الطبيعة البشرية الساقطة. فنحن قد جلبنا الفساد على أنفسنا ونحتاج لإعادتنا إلى نعمة مماثلة صورة الله. ولا يستطيع أحد أن يجدد الخليقة إلاّ الخالق، فهو وحده الذى يستطيع (1) أن يخلق الجميع من جديد (2) أن يتألم من أجل الجميع (3) أن يقدم الجميع إلى الآب.
[من أول سطر في الفصل السابع الذي طلبت أن نعود إليه، يقول القديس أثناسيوس أن التوبة لا ترفع الحُكم عنا الإنسان ويتابع قائلاً: لا تستطيع أن تشفى الطبيعة البشرية الساقطة ويعلل ذلك: فنحن قد جلبنا الفساد على أنفسنا ونحتاج لإعادتنا إلى نعمة مماثلة صورة الله. أي أنه يقول حتى لو أُبطل الموت ورفع عنا لن نستطيع تحقيق الهدف الذي خلقنا لأجله وهو كما سيشرحه لاحقاً تحقيق الصورة. وركز في الأعلى على 1، 2 و3.. هذه ليست من وضعي]
1ـ لكن إن كان هذا هو ما يجب أن يحدث، فمن الناحية الأخرى نجد أنه لا يتفق مع صدق الله الذى يقتضى أن يكون الله أمينًا من جهة حكم الموت الذى وضعه، لأنه كان من غير اللائق أن يظهر الله أبو الحق [1] كاذبًا من أجلنا[2].
[هنا يجب أن نعود لآباء آخرين حتى نفهم حكم الموت الذي وضعه الله.. ببساطة يقول الآباء: إن كان الله هو الحياة فالموت ليس من الله.. بل بسماح من الله. وحتى نفهم هذا يجب أن نسأل أنفسنا السؤال التالي:
هل خُلق الإنسان وخلوده في ذاته؟ أم خلق الإنسان لكي يموت؟ أم خُلق الإنسان لكي يأخذ خلوده من النعمة الإلهية؟
هذا السؤال حول خلود الإنسان هو مفصلي لكي نفهم معنى كلمة حكم الله بالموت. بالإضافة إلى أن نفهم أن الطبيعة لا تفعل الشيء ونقيضه.. كما أن الله هو القدوس فإنه بالطبيعة لا يخطئ، وبما أن الله هو الحياة فإنه بالطبيعة لا يميت.. أي قرار الموت لا يصدره الله كما يقول احبتنا المسلمين بأن الله يصدر أمره لملك الموت اذهب واقبض روح عبدي.. إلخ
فحكم الموت كإخبار هو صادر عن الله.. أم كتأثير في الإنسان فهو من صنع الإنسان نفسه الذي بسقوطه شوّه المثال ولم يعد قادراً على تحقيق الصورة كما سيقول لاحقاً القديس أثناسيوس]
2ـ إذن، ماذا كان يجب أن يُفعل حيال هذا[3]؟ أو ما الذي كان يجب على الله أن يعمله؟ أيطلب من البشر التوبة عن تعدياتهم؟ ويمكن أن يرى المرء أن هذا يليق بالله[4] و يقول: كما أن البشر صاروا إلى الفساد بسبب التعدي، فإنهم بسبب التوبة يمكن أن يعودوا إلى عدم الفساد وللخلود.
[ماشفت شي مختلفين عليه.. حتى أعقب عليه.. لكن التالي مهم جداً... وسأعقب على 3 و4 سويةً.. وأطلب منك أن تركز جيداً على الفقرة 4 التي طلبتي مني أن أعود لها. في حين أن مقتبس الكلام الذي نقلت عنه قد أخطأ ووضع خمسة.. حتى يُكشف خطأه]
3ـ لكن التوبة تعجز عن حفظ أمانة الله لأنه لن يكون الله صادقًا إن لم يظل الإنسان في قبضة الموت (لأنه تعدى فحُكم عليه بالموت كقول الله الصادق). ولا تقدر التوبة أن تغّير طبيعة الإنسان، بل كل ما تستطيعه هو أن تمنعهم عن أعمال الخطية.
4ـ فلو كان تَعِدى الإنسان مجرد عمل خاطئ ولم يتبعه فساد، لكانت التوبة كافية. أما الآن بعد أن حدث التعدي، فقد تورط البشر في ذلك الفساد الذى كان هو طبيعتهم ونزعت منهم نعمة مماثلة صورة الله، فما هى الخطوة التى يحتاجها الأمر بعد ذلك؟ أو مَن ذا الذي يستطيع أن يُعيد للإنسان تلك النعمة ويرده إلى حالته الأولى إلا كلمة الله الذي خلق في البدء كل شئ من العدم؟[5]
[لاحظ أخي الحبيب كيف يقول القديس أثناسيوس أن مشكلة الإنسان ليست مجرد الخطيئة التي ارتكبها بل إن هناك فساداً اصاب الطبيعة البشرية بهذه الخطيئة، ولو كانت مجرد عمل خاطئ لكانت التوبة كافية.. بل هي اكبر من هذا.. إن المشكلة الحقيقة هي شفاء الإنسان واعادة إمكانيته للاتحاد بالله.. وأعيد وأكرر أنه، القديس أثناسيوس، يؤكد على أن لو كانت المشكلة هي فقط أن الله تعرض لإهانة بتعدي على الانسان عليه لكانت التوبة كافية! ولكن المشكلة ليست في التوبة ولا في التعدي في حد ذاته.. بل فيما نتج عن هذا التعدي وهو أن طبيعتنا تشوّهت ولم تعد قادرة أن تعود كما كانت عليه، لكي تتابع مسيرتها.]
5ـ لأنه كان هو وحده القادر أن يأتي بالفاسد إلى عدم الفساد وأيضًا أن يصون صدق الآب من جهة الجميع. وحيث إنه هو كلمة الآب ويفوق الكل، كان هو وحده[6] القادر أن يعيد خلق كل شئ وأن يتألم عوض الجميع وأن يكون شفيعًا عن الكل لدى الآب[7].
[بقاء الإنسان تحت الموت لن أتلكم عنه بل كما قلت لك سنضعه لاحقاً وأيضاً عوضاً ولأجل وعن، تتكرر عند القديس أثناسيوس بدون مفارقة بينهم لأن القصد واحد وهو ما سنقرأه لاحقاً.. أنه مات لكي يبيد الموت]
[سننتقل الآن إلى الفصل الثالث عشر.. لماذا أضيفه؟ لأن الأخ الذي قام بترجمة هذا الكتاب وضع حاشية عند النص الذي انت قد اقتبسته يقول فيه: "انظر فصل 13/7 حيث يشرح القديس أثناسيوس معنى هذه الجملة.". لكن بعد التقيق وجدت أن من اقتبس هذه الجملة التي انت وضعتها قد اقتبسها بشكل خاطئ وأنها 4 وليست 5. وبالعودة إلى فقرة 4 وجدت المترجم يطلب مني العودة إلى الفصل الرابع لفهم القصد من قول القديس أثناسيوس هنا، فعدتُ ووجدتُ المفاجأة الكبرى والصادمة لكاتب الكلمات التي نسختها من كتابه. لكن سنؤجلها للمداخلة التالية لأني لن اضع أي تعقيب عليها.. فهي كافية ووافية لتشرح كيف مات الإنسان؟ وهل هو عقوبة؟ ام نتيجة؟ وبالتالي نستطيع أن نفهم دائماً ماذا يقصد القديس أثناسيوس بكلمة عندما يقول عنا أو لأجلنا أو عوضاً.. ونفهم كيف أن الموت هو حكم؟!... إذاً الفصل الثالث عشر كما طلب منا المترجم أن نعود له في الهامش رقم 6 المتعلق بالفقرة رقم 5 التي طلبت أن نعود لها. وكانت خاطئة ففقرتك هي رقم 4. لكن الشكر للرب]
الفصل الثالث عشر
وهنا أيضًا: أكان ممكنًا لله أن يسكت، وأن يترك للآلهة الكاذبة أن تكون هى المعبودة بدلاً من الله؟ إن الملك إذا عصته الرعية يذهب إليهم بنفسه بعد أن يرسل إليهم الرسائل. فكم بالأحرى يعيد إلينا الله نعمة مماثلة صورته. هذا مالم يستطع البشر أن يتمموه لأنهم ليسوا هم صورة الله. لهذا كان لزامًا أن يأتى الكلمة نفسه ليجدّد الخلقة وليبيد الموت في الجسد.
[بعتقد واضح كل الوضوح أن المسيح مات ليبيد الموت وليس لكي يرضي الآب.. الذي هو اساساً راضٍ عنا.. فالكتاب واضح ويقول: لأنه هكذا أحب الله العالم فارسل ابنه الوحيد.... فالحب والعناية الإلهية لم تتأثر بخطيئة الإنسان وبالتالي من الخاطئ أن نقول بحق الله أن غضب فعاقبنا.. وإلا كيف لأنه احبنا؟ وهل الله داخل الزمن؟ يتغير مع الزمن؟ يعني الله كان غاضب وبعدين شوي شوي وحبة حبة ياعلام هدي غضبه وقرر يرجع يحبنا؟.. الموضوع سنتهي عندما نضع الفصل الرابع والذي هو سابق لهذا الكلام وبالتالي كان على من نقلت منه هذا الكلام أن يُفهمه على ضوء الفصل الرابع وليس على ضوء فكره الشخصي؟!.. وفهمك كفاية.. ملاحظة مارح اعلق على فقرة لكن سأكتفي فقط بالتعليم على المهم فيها وأتركك مع فهمك للآباء]
1ـ وإذ صار البشر هكذا كالحيوانات غير العاقلة، وسادت غواية الشيطان فى كل مكان حتى حُجِبت معرفة الإله الحقيقي[8]، فما الذى كان على الله أن يفعله؟ أيصمت أمام هذا الضلال العظيم ويدع البشر يضلون بتأثير الشيطان ولا يعرفون الله؟[9]
2ـ وما هي الفائدة من خلق الإنسان أصلاً على صورة الله؟ كان من الأفضل له لو أنه خُلق مثل مخلوق غير عاقل من أن يُخلق عاقلاً ثم يعيش كالحيوانات غير العاقلة[10].
3ـ أو هل كانت هناك ضرورة على الإطلاق أن يُعطَى فكرة عن الله منذ البداية؟ لأنه إن كان حتى الآن هو غير جدير بأن ينالها، فكان الأولى ألاّ تُعطى له من البداية[11].
4ـ وما الفائدة التى تعود على الله الذي خلقهم وكيف يتمجد إن كان البشر الذين خلقهم لا يعبدونه بل يظنون أن آلهة أخرى هي التي خلقتهم؟[12] لأنه بهذا يظهر أن الله قد خلقهم (أي خلق البشر) لا لنفسه بل للآخرين.
5ـ ومرة أخرى نقول: أي ملك[13]، وهو مجرد إنسان بشري، إذا امتلك لنفسه بلادًا يترك مواطنيه لآخرين يستعبدونهم[14]؟ وهو لا يدعهم يلتجئون لغيره، لكنه ينذرهم برسائله ثم يُرسل إليهم أصدقاءه[15] مرارًا، وإن اقتضى الأمر يذهب اليهم بشخصه[16]، لكى يوبخهم بحضوره[17]، كآخر وسيلة يلجأ إليها. وكل ذلك لكى لا يصيروا خدامًا لغيره فيذهب عمله هباءً[18].
6ـ أفلا يشفق الله بالأولى على خليقته[19] كى لا تضل عنه وتعبد الأشياء التي لا وجود لها[20]، وبالأكثر عندما يظهر أن هذه الضلالة هي سبب هلاكهم وخرابهم؟[21] وليس لائقًا أن يهلك هؤلاء الذين قد كانوا مرة شركاء في صورة الله.
[أرجو أن تقرأ حاشية المعرب لـ الهامش 21]
7ـ إذن فما هو الذى كان ممكنًا أن يفعله الله؟[22] وماذا كان يمكن أن يتم سوى تجديد الخليقة التي وُجدت على صورة الله، مرة أخرى، ولكي يستطيع البشر أن يعرفوه مرة أخرى؟ ولكن كيف كان ممكنًا لهذا الأمر أن يحدث إلاّ بحضور نفس صورة الله ـ مخلّصنا يسوع المسيح؟ كان ذلك الأمر مستحيلاً أن يتم بواسطة البشر[23] لأنهم هم أيضًا خُلِقوا على مثال تلك الصورة[24].(وليس هم الصورة نفسها)، ولا أيضًا بواسطة الملائكة لأنهم ليسوا صورًا[25] (لله) ولهذا أتى كلمة الله بذاته[26] لكي يستطيع ـ وهو صورة الآب ـ أن يجدّد خلقة الإنسان، على مثال الصورة.
[بحسب الأخ المترجم فإن الفقرة التي اقتبستها من القديس أثناسيوس توضحها وتجلي الشكوك عنها هذه الفقرة.. فيا ترى لماذا تجسد السيد ومات؟ هل ليرضي عدل الله؟ أم ليعيد تجديد الإنسان؟... كما أرجو أن تقرأ الهامش رقم 22]
8 ـ وإضافة إلى ذلك فهذا[27] لم يكن ممكنًا أن يتم أيضًا دون أن يُباد الموت والفساد.
[أيضاً توضح أن المسيح بموته أباد الموت ولم يكن يقصد أن يرض عدل الله ولا الإهانة التي تسبب بها الانسان لله]
9ـ ولهذا فقد كان من اللائق أن يأخذ جسدًا[28] قابلاً للموت حتى يمكن أن يُبيد فيه الموت ويجدّد خلقة البشر الذي خلقوا على صورته. إذن فلم يكن كفءًا لسد هذه الحاجة سوى صورة الآب[29].
[إذاً اخذ جسداً ومات ليبيد الموت أولاً ويجدد الخليقة ثانياً]
[أرجو أن تقرأ المشاركة التالية لكي تعرف من هو مصدر موت الإنسان؟ هل هو حكم الله؟ أم... أترك لك الجواب بعد أن تقرأ]
الهوامش:
- [1] تعبير الحق ¢l»qeia يرتبط في إنجيل يوحنا بالأقانيم الثلاثة، فالمسيح يدعو نفسه الحق ¢lºqeian (يو6:14) والروح القدس روح الحق “ pneÚma tÁj ¢lhqšiaj" (يو17:14، 13:16) والآب ليس فقط أبو الحق بل هو أيضًا صادق “ qeÒn ¢lhq» “ يو33:3.
- [2] انظر القديس أثناسيوس: الرسالة الفصحية رقم 19/3.
- [3] يكرر القديس أثناسيوس نفس السؤال الذي وضعه في الفصل السابق (6/7) غير أن السؤال هناك كان يتعلق بصلاح الله الذي كان من غير اللائق به أن يترك خليقته تتلاشى أمام عينيه، أما السؤال هنا فإنه يتعلق بكون الله أمينًا من جهة حكم الموت وعدم لياقة أن يظهر الله ابو الحق كاذبًا من أجلنا.
- [4] هنا يرد القديس أثناسيوس على مَن لا يجدون ضرورة لتجسد الكلمة ويرون أن هناك طرقًا أخرى لخلاص البشر. احدى هذه الطرق هى التوبة. وفي فصل 44 يرد على رأى آخر ينادى بإمكانية إصلاح الخليقة بمجرد نطق عالٍ دون حاجة إلى تجسد الكلمة.
- [5] انظر فصل 1/4.
- [6] انظر فصل 13/7 حيث يشرح القديس أثناسيوس معنى هذه الجملة.
- [7] انظر 1يو 1:2 ، عب 25:7 ، 24:9.
- [8] يوضح القديس أثناسيوس نتيجة أخرى للسقوط وهى أن معرفة الإله الحقيقى قد حُجِبت وسبق أن بيّن النتيجة المباشرة للسقوط وذلك في فصل 6/1 حيث ذكر أنه " لأجل هذا إذ ساد الموت أكثر وعم الفساد على البشر".
- [9] هذا السؤال يماثل السؤال الذي ورد في فصل 6/7 " فما الذي كان يجب على الله XE "الله" الصالح أن يفعله؟ أيترك الفساد يسيطر على البشروالموت ليسود عليهم؟ ".
- [10] ويوجد تقابل مع باقى السؤال الوارد فى فصل 6/7 "ما المنفعة إذن من خلقهم منذ البدء؟ لأنه كان أفضل بالحرى ألاّ يُخلقوا بالمرة من أن يُخلقوا وبعد ذلك يُهملون ويفنون". والملاحظ أن الحديث في فصل 6 هو عن صنعة الله XE "الله" التي كانت في طريقها للهلاك إذ قد طالها الفساد ولهذا كان من الأفضل ألاّ تُخلق بدلاً من أن تُخلق وبعد ذلك تُهمل وتُفنى، أما في فصل 13 فإن الحديث هو عن أنه نتيجة للسقوط فإن معرفة الله حُجِبت عن الإنسان المخلوق والموجود بالفعل، ولهذا فالاشارة هنا ليست إلى أنه كان من الأفضل في هذه الحالة عدم خلق الإنسان بالمرة بل إلى خلقه لكن كمخلوق غير عاقل (أى لا يعرف الله).
- [11] انظر فصل 11/2.
- [12] في فصل 6/7ـ8 يذكر القديس أثناسيوس أن الله لو كان قد أهمل ولم يبال بهلاك صنعته لأظهر هذا الاهمال ضعفه وليس صلاحه. وهنا في هذا الفصل يوضح أن الله لو كان قد ترك البشر الذين خلقهم بدون أن يعرفوه لظنوا أن آلهة أخرى هى التي خلقتهم. وكلا الأمرين لا يحققان الهدف من خلق البشر. وفي فصل 11/2 يتسائل القديس أثناسيوس : لأنه أية منفعة للمخلوقات إن لم تعرف خالقها؟
- [13] التشبيه المأخوذ من حياة الملك وقدرته والمذكور في فصل10 والذي يوضح به القديس أثناسيوس كيف أنه بالتجسد قد أُبطل الموت والفساد، هذا التشبيه يستخدم مرة أخرى هنا في فصل 13 لكن يوضح كيف أنه بالتجسد صارت معرفة الله الحقيقى ممكنة لنا.
- [14] هنا يشير إلى ضلالات الشياطين التي حجبت معرفة الإله الحقيقى.
- [15] الرسائل والأصدقاء يرمزان هنا بالطبع إلى الناموس والأنبياء. وفي الفصل 12/2 الأنبياءهم أُناس معروفين بين البشرويستطيع الآخرون أن يتعلّموا منهم عن الإله الحقيقى.
- [16] وفي مجال المقابلة بين ما جاء في الفصلين10، 13 نجد أنه بينما يشير القديس أثناسيوس في فصل10 إلى أن الملك "ينتقم" لعمله فيقضى على الموت كعدو، فإننا نجده هنا في فصل 13 يوضح بالأكثر ضرورة القضاء على "عدم معرفة" الله الحقيقى وذلك بحضور "شخص" الملك نفسه.
- [17] انظر ما جاء في مت33:21ـ41 عن صاحب الكرم والكراميين.
- [18] انظر فصل 8/2 "فيتلاشى عمل الله".
- [19] استخدم القديس أثناسيوس عدة مرات ـ منها ما جاء في فصل 10/1 ـ تشبيهات من أعمال الملك الأرضى ليبين بها أعمال الله الخلاصية وأوضح أن أعمال الكلمة المتجسد هى بالحرى أعظم جدًا من أعمال الملك البشرى. وهنا أيضًا في فصل 13/6 يشدّد مرة أخرى على هذه النقطة موضحًا أنه بينما لم يترك الملك الأرضى الأمور هكذا بل انتقم من اللصوص (10/1) نجد هنا أن الله أشفق على خليقته. وتعبير أن الله يشفق هو تعبير كتابى " الذي لم يشفق على ابنه " رو 33:8. واشفاق الله على خليقته اتضح جليًا في أنه لم يشفق على ابنه الوحيد بل بذله من أجل الكل.
- [20] الله هو الكائن الحقيقى. انظر فصل 4/5، وكل آلهة أخرى هى كاذبة. انظر فصل 11، فصل 15
- [21] هنا يربط القديس أثناسيوس بين ضلالات الشياطين كسبب والموت كنتيجة. ومن مقارنة فصلى 10، 13 نلاحظ التشديد على أمرين هما القضاء على الموت، واستعادة معرفة الله الحقيقية. ورغم أنه قد يكون هناك تمييز بين الأمرين إلاّ أنهما لا ينفصلان. فعندما تنحجب معرفة الله فهذا يعنى حجب نعمة الخلق على صورة الله ومثاله وهذا يؤثر بالطبع على وجود الإنسان في حالة عدم فساد.
- [22] كرر القديس أثناسيوس نفس هذا السؤال في الفصل 7/2 والاجابة التي يعطيها هناك توضح أن ما فعله الكلمة بتجسده هو القضاء على الموت. وهنا يجيب على نفس السؤال والأسئلة التي تليه موضحًا أن ما فعله الكلمة المتجسد هو أنه جعل البشر يعرفون الله الحقيقى. وأيضًا في فصل 7/4 يذكر أن البشر الذين خُلقوا من العدم أمكنهم بالتجسد استعادة نعمة الخلق على صورة الله ومثاله، أما هنا في فصل 13 فيذكر أنه بعد التجسد أمكن تجديد هذه الصورة. وفي الحالة الأولى يتكلم عن القضاء على الموت الذي تم بالكلمة الخالق وفي الحالة الثانية يتكلم عن تجديد الصورة في الإنسان الكائن بالفعل وهذا حدث بواسطة الكلمة الذي هو صورة الآب.
- [23] يرى القديس أثناسيوس أن الإنسان المخلوق لا يمكن أن يعين المخلوق نظيره. انظر المقالة الثانية ضد الآريوسيين. فقرة 67.
- [24] حسب تعاليم القديس أثناسيوس يوجد فرق بين التعبيرين "صورة الله" و"على (مثال) صورة الله". ففي فكره أنه لايمكن بأى حال من الأحوال اعتبار الإنسان "صورة الله". "فكلمة الله" فقط هو "صورة الله". وحيث إنه مولود من جوهر لآب فهو الصورة الطبيعية والحقيقية الوحيدة للآب .
- [25] الملائكة ليسوا صورة الله وهم ليسوا خالقين بل مخلوقات. وبهذا التعليم يرد القديس أثناسيوس على تعاليم الغنوسيين. انظر المقالة الثانية ضد الآريوسيين. فقرة 21.
- [26] انظر فصل 40/6 حيث يستشهد القديس أثناسيوس بالنص الكتابى " لا رسول ولا ملاك بل الرب نفسه خلصهم " إش 8:63 س.
- [27] يقصد تجديد خلقة الإنسان.
- [28] القول بأنه كان من اللائق بكلمة الله أن يأخذ جسدًا بدون ذكر أى شئ عن النفسالبشرية ليس معناه أن المسيحاتخذ جسدًا خاليًا من النفس البشرية. فالقديس أثناسيوس يتكلم هنا عن ضرورة تغيير حالة الجسد بالقضاء على الموت الذي فيه ولهذا اتخذ الكلمة جسدًا. والنفس أيضًا لابد أن تتحرر من الخطية وهذا تم أيضًا بواسطة الكلمة إذ هو صورة الله. انظر فصل 15 حيث يوضح القديس أثناسيوس أن المسيح بظهوره في الجسد قد حرر النفس البشرية من نتائج الخطية.
- [29] انظر الفصل الأول هامش رقم 3.
يبتع>>> الفصل الرابع
لنستمتع.. ماهو الموت وكيف دخل على الانسان؟
القديس أثناسيوس يجيبنا:
الفصل الرابع
مقدمة الفصلين الرابع والخامس. إن خلقتنا والتجسد الإلهى متصلان أحدهما بالآخر اتصالاً وثيقًا. وكما أنه بكلمة الله خُلِق الإنسان من العدم إلى الوجود ثم نال نعمة الحياة الإلهية، كذلك بخطية واحدة خسر الإنسان تلك الحياة، وجلب على نفسه الفساد، وامتلأ العالم بالخطية والشقاء.
1ـ وربما تتساءل، لماذا بينما نقصد أن نتحدث عن تجسد الكلمة، فإننا نتحدث الآن عن بداية خلق البشرية؟[1] لكن اِعلم أن هذا الحديث أيضًا يتصل بهدف هذا المقال.
2ـ لأنه من الضروري عندما نتحدث عن ظهور المخلّص بيننا، أن نتحدث عن بداية خلق البشر، ولكي تعلم أن نزوله إلينا كان بسببنا، وأن تعدِّينا استدعى تعطف الكلمة، لكي يأتي الرب مسرعًا لمعونتنا، ويظهر بين البشر.
3ـ فلأجل قضيتنا تجسد لكى يخلّصنا، وبسبب محبته للبشر قَبِلَ أن يتأنس ويظهر في جسد بشري[2].
4ـ وهكذا خلق الله الإنسان وكان قصده أن يبقى في غير فساد[3]. أما البشر [4] فإذ احتقروا التفكير في الله ورفضوه، وفكروا في الشر وابتدعوه لأنفسهم كما أشرنا أولاً[5]، فقد حكم عليهم بحكم الموت الذي سبق إنذارهم به، ومن ذلك الحين لم يبقوا بعد كما خُلقوا[6]، بل إن أفكارهم[7] قادتهم إلى الفساد ومَلَك[8] عليهم الموت. لأن تعدي الوصية أعادهم إلى حالتهم الطبيعية، حتى أنهم كما وُجِدوا من العدم هكذا أيضًا بالضرورة يلحقهم الفناء بمرور الزمن[9].
5ـ فإن كانوا وهم في الحالة الطبيعية ـ حالة عدم الوجود، قد دعوا إلى الوجود بقوة الكلمة وتحننه، كان طبيعياً أن يرجعوا إلى ما هو غير موجود (أى العدم)، عندما فقدوا كل معرفة بالله[10]. لأن كل ما هو شر فهو عدم، وكل ما هو خير فهو موجود[11]. ولأنهم حصلوا على وجودهم من الله الكائن، لذلك كان لابد أن يُحرموا إلى الأبد، من الوجود. وهذا يعني انحلالهم وبقائهم في الموت والفساد (الفناء).
6ـ فالإنسان فانٍ بطبيعته لأنه خُلق من العدم إلا أنه بسبب خلقته على صورة الله الكائن [12] كان ممكنًا أن يقاوم قوة الفناء الطبيعي ويبقى في عدم فناء لو أنه أبقى الله في معرفته كما تقول الحكمة "حفظ الشرائع تحقق عدم البلى"[13]، و بوجوده في حالة عدم الفساد (الخلود) كان ممكنًا أن يعيش منذ ذلك الحين كالله[14] كما يشير الكتاب المقدس إلى ذلك حينما يقول " أنا قلت إنكم آلهة. وبنوا العليّ كلكم، لكن مثل الناس تموتون وكأحد الرؤساء تسقطون"[15].
الهوامش:
- [1] انظر فصل 20 حيث يوضح فيه القديس أثناسيوس هدف المقال.
- [2] انظر فصل 43.
- [3] هذا تعليم أساسى ليس في العهد الجديد فقط لكن في العهد القديم أيضًا، وهو أن الله أراد أن يظل الإنسان في حالته الأولى بغير فساد، كما خلقه.
- [4] الجدير بالملاحظة أن القديس أثناسيوس بدلاً من تعبير "آدم" يستخدم تعبير البشر، وهو تعبير يدل ليس على إنسان بمفرده بل على كل البشر، تأكيدًا منه على وحدة الجنس البشرى.
- [5] الرسالة إلى الوثنيين فصل 3ـ5.
- [6] انظر ضد الوثنيين. فصل 2.
- [7] انظر ضد الوثنيين. فصل 3. وعن ضرورة أن يكون الفكر والذهن نقيًا انظر: تجسد الكلمة. فصل 57.
- [8] رومية14:5 وكثيرًا ما يعطى القديس أثناسيوس تشبيهات لأعمال الله بأعمال الملك. انظر فصل9.
- [9] انظر فصل 21/4.
- [10] تكرار لما جاء في فصل 41 من ضد الوثنيين. والفصل 3 من تجسد الكلمة.
- [11] انظر ضد الوثنيين. فصل6.
- [12] انظر ضد الوثنيين 2/2.
- [13] سفر الحكمة 19:6.
- [14] انظر ضد الوثنيين2/15.
- [15] مز 6:82،7 ويشرح القديس أثناسيوس هذه الآية في المقالة الأولى ضد الآريوسيين. فقرة 9 فيقول " أما بالنسبة للكائنات الأخرى التي قال لها: أنا قلت أنتم آلهة، فإنها حصلت على هذه النعمة من الآب وذلك فقط بمشاركتها للكلمة عن طريق الروح القدس ".
ياريت اخي ارويجانوس أن تقوم بانزال الكتاب وقرأته شخصياً ولا تعتمد على أقوال الجهلاء (وأتمنى أن يكونوا جهلاء بدون عمد)..
الكتاب تجده هنا
http://www.orthodoxonline.org/forum/...ead.php?t=5265
وكما قلت لك سابقاً.. إننا نريد من جميع الكنائس أن ترجع لتعليم الآباء القديسين.. فهل هذا المطلب كثير؟
صلواتم