يقول القديس يوستينوس بوبوفيتش (عن الآباء) : الخلاص في اللاهوت الأرثوذكسي ليس هو حالة البرارة الغربية Not guilty بل هو التأله الذي نحصل على بذرته في المعمودية, ونبلغ ذروته في الجهاد الروحي المرير المكلل في القيامة العامة بالتلألؤ كالمسيح على الجبل.
الحبيب اوريجانس القبطي
لتسكن فيك نعمة الروج القدوس وتنير حياتك يوماً بعد يوم من اجل معرفته ولمجد اسمه القدوس ، آمين.
بعد كل ما قاله الأحبة athnasi + Alexius لا اعتقد ان هناك ما يمكن ان يضاف عليه للتوضيح . إلا اذا اردنا تبسيط الموضوع لمستوى ابسط و ادنى من المستوى الذي قاموا به .
واسمح لي ان اساهم بهذه الكلمات محاولا التبسيط علّني افيدك بشيئ .
بعد ان سقط الإنسان في معصية الله القدوس يقول الفكر الغربي ان الله اصيب في كرامته واعلن غضبه على الإنسان .
قال أوغسطينوس : "الله هدّد آدم بعقاب الموت إذا أخطأ" ولا يمكن لله إلا أن يطلب دماً وثأراً كضريبة على تعديات الإنسان ضد القانون الإلهي, لأنه ( أي الله) مقيّد بضروريات العدالة الإلهية.
إن الحاجة الإلهية للثأر والجزاء ضد الإنسان, هما السبب الرئيسي للموت.
يعني أنه في هذه الفترة مابعد السقوط يكون الله قد فقد صفة المحبة وتحول إلى اله منتقم حاقد ثائر ينتظر الإنتقام من عدوة الإنسان العاصي أوامره الملوكية !!
وكان الإنتقام ضرورة !!! وكأن الله صار مهدداً بفقدان ملوكيته وهيبته إذا ما تخلى عن الثأر والإنتقام واجبار الإنسان على دفع الثمن ، ليسترد هيبته وليظهر عدله!!! ولكن السؤال هو : لمن يدفع الثمن؟ مادام أن الله هو مقدم الفدية والله هوالمقدمة اليه! ؟ !
هذا كلام لا يليق بالطبيعة ولا بالجوهر الإلهي .
فهو الله الذي لا تحول فيه ولا تغير ولا تبدل .
وكيف تبدو لك صورة الله الغاضب الذي يبحث عن ثمن مقابل الرضى على الإنسان .
الله يطلب ثمن ! ونعلم جميعاً لو ان البشرية كلها قدمت نفسها ذبيحة طالبة محو الذنب الذي ارتكبه آدم بحق الله لما كان ذلك كافياً . وليس من ثمن يمكن ان يقدمة انسان يوازي الذنب الي ارتكبه بحق الله .
ولكن وهنا المهم : كيف هو شكل هذا الإله الذي لكي يرضى علينا وتهدأ ثورته ويشفي غليله ( والي حط راسو براسنا ومش حيرضى والسما زرقا إلا بان يموت ابنه ببهدلة ولا اشنع ، وبعدها يرتاح ويرضى ؟؟؟)
ما هذا الإله الذي يحب نفسة لدرجة انه يميت ابنه حتى يرتاح باله، ويقدمم لنفسه دم ابنه المذبوح على طبق ليستعيد هدوءه !!!! بذه الحال يبقى طلب هيرودوس برأس يوحنا المعمدان اكثر واقعية من طلب الله بشأن الثأر من الإنسان!!
نحن نعلم ان الله الآب قدم ابنه ذبيحة ... ولكن لمن ؟ لنفسه !!!
كمثل انني غضبت على ابني الذي اهانني وتركني وسافر . وانا اردت الإنتقام منه فاشتريت من مالي سيارة فخمة وقدمتها لنفسي هدية حتى ارضى عليه وكرم نفسي بنفسي !!!ولكن ابني مش سائل ولا عمل اي شيئ لكي يسترد محبتي . سوى انه بيكذب علي كل يوم ويقول سوف يطيعني وهو يفعل العكس ( ومابخدش منو غير كلام ).
الله له المجد لم يغضب على أدم بمعنى انه اراد الإنتقام منه .
وإلا فما تسمي عمل الله للأقمطة التي اخاطها الله بيده وستر بها عورة آدم وحواء قبل خروجهما من الجنة ؟؟ اليس فعل محبة ؟ أين روح الإنتقام هنا؟؟؟
دعوة ابراهيم هل هي للإنتقام ؟؟ قيادة العبرانيين في الصحراء إلى ارض تدر سمناً وعسلاً هو للإنتقام؟؟؟ دفاع الله عن الشعب بوجه اعدائه والإنتصار لهم ، هل يبدو انتقاماً ؟؟؟!! غير ممكن طبعاً .
صحيح ان الله قدم ابنه ذبيحة عنا . لأنه لم يجد انساناً قبل أو استطاع ان يكون مسيح الرب كما كان يريد من ملوك اسرائيل كما سميَّ داود وغيره بحسب ما جاء في العهد القديم . لم يوجد انسان بار ولا واحد يمكنه ان يقود البشرية إلى المصالحة مع الله وقبول التحدي وكسر سلطان الشيطان على حياتنا . فأرسل الله ابنه الوحيد وصار انساناً ليقهر الشيطان، ويرينا ان الامر ممكناً ، إن جعلنا الله ابانا وربنا وله نسمع .
يسوع قدم نفسه فدية عنا وقبل الالم والموت بدلاً منا ليهبنا النصر به على سلطان الشرير الذي كبله إلى يوم الدين .
لذلك المصالحتنا مع الله لا تتم بمجرد موت المسيح على الصليب . فالمسيح دفع عربون المصالحة وهو صالحنا مع الله بدمة المسفوك , ولكن على الإنسان ان يقبل هذا الذي فداه لكي يكون مشتركاً في المصالحة و مشاركاًً فيها . موت المسيح لا يهبنا الحياة إن لم نموت نحن معه عن العالم ونشاركه حياة الطاعة لله الآب .
فإن ثمن المصالحة دفعه الرب مجاناً واعلن لنا فتح ابواب الفردوس الذي دشنه عنا وبنا نحن الذين اخذ منا طبيعتنا البشرية وانتصر بها وارتفع بها إلى يمين المجد.
ولكن إن نحن قبلناه، عندها يكون لنا فداءاً وعربون مصالحة . وهذا ما نعِّبر عنه بقبولنا له بالمعمودية وتكريس حياتنا للمسيح . فمن آمن واعتمد يخلص ، ومن لم يؤمن يدان.
المفضلات